عبدالكريم الفالح يكتب :

«1»

نواصل ما بدأناه عن الجمال.

يقول مالك بن الريب في مرثيته لنفسه:

تذكرت من يبكي علي فلم أجد... سوى السيف والرمح (الرديني) باكيا

وفيها أيضا:

فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا... برابية إني مقيم لياليا

يقولون لا تبعد وهم يدفنونني... وأين مكان البعد إلا مكانيا؟

يكتب التاريخ أن من أسس قلعة سيهات هو شخص يدعى ردين وهو الذي تنسب له عدة عائلات في المنطقة.

والسيهاتيون لديهم «نخوة» في عرضاتهم حيث يقولون:

حنا عيال ردين وما فينا دقش... ونطرح الخيال من فوق الفرس

وقد كتبت قبل أسبوعين عن الأزمنة الجميلة لأندية الشرقية الثلاثة القادسية والاتفاق والنهضة، وكيف تراجع الجمال واضمحل من ذلك العهد إلى السنين العجاف التي نعيشها حاليا.

الظلام يتسيد الموقف الآن ولا مكان لسطوع النجوم.

«2»

وحتى لا يغضب علينا أحبابنا الخلجاويون الذين لم نتطرق لهم في ذلك المقال.. دعونا نجُب أروقة سيهات في هذا المقال.. نبحر معهم عبر أمواج (الخليج) لنتعرف على (داناتهم) القديمة، لأن نجومية الجديد توارت وغادرت!!

ويبدو أن الكشافين يجوبون حواري كاظمة والنسور والاتحاد والعربي والترسانة والصمود في سيهات فلا يرون أثرا لنجم جديد.

كان هذا النادي يعج بالمميزين في كرة القدم أمثال جاسم قرطاس، مكي مسلم، ناجي الشافعي، عبدالله الزاكي، منصور سلهام، محمد حمود، السليم (سلمان السيهاتي)، محمد عبيدان، خالد مرزوق.

أما اللعبة التي طال ضوؤها فهي كرة اليد، وكان من أبرزهم عبدالكريم الشاخور «رحمه الله»، سيد أحمد الحبيب، هاني الهلال (الليزر).

ولا ننسى الفريق البارز الآخر في نادي الخليج ألا وهو فريق ألعاب القوى الذي كان بطل الشرقية والمملكة، وكان يضم أبطالا من أبرزهم عيسى الجوكم، عبدالأمير عبدالرضا، الدكتور حبيب الربعان، محمد سليس، علي حسن، عباس درويش وخالد مرزوق الذي كان في ألعاب القوى قبل أن ينتقل لكرة القدم.

وفي أجواء الإبداع الخلجاوية، كان الرئيس الذهبي محمد المطرود يقود النجوم.

«3»

لكن ما أسباب اختفاء النجوم؟ ما الذي جرى؟

ألم نكن أبطال العالم في الناشئين؟ وقد اعتقدنا أن ذلك الفريق سيكون نواة لمنتخب يدخل كأس العالم للكبار ويحقق النتائج المذهلة.

صحيح أننا عبرنا في مونديال 94 دور الستة عشر لكننا اختفينا بعدها ولم تقم لنا قائمة!!

ألم نكن أسياد آسيا عدة بطولات؟

أسباب عديدة لهذا الغياب يجب أن نعيها حتى نعيد النجوم إلى السماء، من بينها أننا لم نضع إستراتيجية لبناء قاعدة من الموهوبين، ولم نحافظ على من برز منهم، فيجب علينا أن نضع خططا لاستقطاب النجوم من الحواري والمدارس.

والملاحظ حاليا أن العملية أصبحت معكوسة. في السابق كانوا يستقطبون الموهوبين من المدارس للأندية.

الآن من الأندية لدوري المدارس.

كما أن مساحات الحواري التي كان يلعب فيها أبناء الحارة أصبحت شبه معدومة، فلم تعد كالسابق، وجاء البلاي ستيشن وألعاب الكومبيوتر كبديلين لها وهما اللذان وبالتأكيد لا يصنعان ولا يصقلان لاعبا.

حتى الأندية لا تتيح الفرصة للموعودين بأن يلعبوا في ملاعبها لأنها تترك ملاعبها للاعبيها فقط، ولو أنها نظمت دوريا للحواري فستفيد وتستفيد.

@karimalfaleh