ناظم الربيعي، الوكالات - بغداد

أكبر حشد جماهيري يطالب بالتغيير منذ سقوط صدام حسين

صرحت مصادر قريبة من اثنين من أكثر الشخصيات تأثيرا في العراق لـ«رويترز» أن إيران تدخلت لمنع الإطاحة برئيس الوزراء عادل عبدالمهدي وسط المظاهرات التي تفجرت منذ أسابيع احتجاجا على أداء الحكومة.

يأتي ذلك فيما احتشد آلاف العراقيين في وسط بغداد أمس الجمعة؛ للمطالبة باستئصال شأفة النخبة السياسية، في حدث من المتوقع أن يصبح أكبر يوم للمظاهرات الشعبية المناهضة للحكومة منذ سقوط صدام حسين.

» تدخل مباشر

وقال المسؤول الإيراني الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته: إن الأمن العراقي «مهم بالنسبة لنا وقد ساعدناه من قبل، قائد فيلق القدس يسافر إلى العراق ودول أخرى بالمنطقة من آن لآخر، وبخاصة عندما يطلب منا حلفاؤنا العون».

وينسق فيلق القدس العمل مع الجماعات المدعومة من إيران في العراق وسوريا ولبنان، وكثيرا ما يتردد قائده على العراق، لكن تدخله المباشر هو أحدث علامة على تزايد النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة.

وصرح مسؤولون أمنيون عراقيون لـ«رويترز»، هذا الشهر، بأن ميليشيات مدعومة من إيران نشرت قناصة على أسطح البنايات في بغداد لمحاولة إخماد الاحتجاجات.

» مخاوف الميليشيات

وصرح مصدر آخر على دراية بمجريات الأمور، بأن العديد من قادة ميليشيات الحشد الشعبي عبروا «عن مخاوفهم من أن الإطاحة بعبدالمهدي ستكون مقدمة للسعي وراء إضعاف الحشد الشعبي». وميليشيات الحشد الشعبي مظلة تضم في معظمها جماعات طائفية شبه عسكرية تدعمها إيران، ولها دور مؤثر في البرلمان العراقي، كما أن لها حلفاء بالحكومة.

وهي ترفع تقاريرها رسميا لرئيس الوزراء لكن لها هيكلها القيادي المستقل عن الجيش. وقال سياسي قريب من الصدر: إن موجة حديث العامري مع الصدر تغيرت بعد الاجتماع مع سليماني، إذ قال: «نحن نعتقد بأن التوقيت الحالي غير ملائم لسحب الثقة من حكومة السيد عادل عبدالمهدي كون ذلك الأمر سيساعد في تفاقم الأمور وتهديد استقرار البلد».

وردا على ذلك، قال الصدر: علنا إنه إذا لم تحدث الاستقالة فسيراق مزيد من الدم ولن يعمل مع العامري مرة أخرى.

وقال في بيان: إنه لن يدخل أبدا في تحالفات مع العامري بعد ذلك.

» العراقيون يستنكرون

إلى ذلك استنكرت الأوساط الشعبية والحكومية تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي -والتي قال فيها: إن تظاهرات العراقيين مرتبطة بأجندات أمريكية وإسرائيلية- واعتبرت هذا الحديث تدخلا سافرا في الشأن الداخلي لبلادهم. وشهدت محافظة البصرة في جنوب العراق، اعتصامات وتظاهرات أمس.

وأغلق المعتصمون فيها البوابة الرئيسيّة لميناء أم قصر المطل على الخليج العربي، مشكلين سلسلة بشرية أمام بوابته، بعد إغلاقه.

وذكر مصدر أمني في محافظة ميسان المجاورة، أن المتظاهرين أغلقوا الجمعة، حقل البازركان النفطي في المحافظة والذي ينتج 120 ألف برميل يوميا.

وتشهد العاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية والوسطى تظاهرات واحتجاجات واسعة منذ الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي، للمطالبة بحقوقهم المسلوبة، تخللتها أعمال عنف وحرق لبيوت المسؤولين ودوائر حكومية ومقرات حزبية أسفرت عن مقتل المئات من المتظاهرين وإصابة الآلاف، على الرغم من خطاب رئيس الجمهورية برهم صالح يوم الخميس، والذي دعا فيه إلى استقالة حكومة عادل عبدالمهدي، لكن الشارع العراقي لم يتفاعل مع هذا الخطاب واعتبره ذَر الرماد في العيون ولا يلبي طموحات ومطالب المتظاهرين.