إسلام فرج - القاهرة

شكوك حول دور تركيا في توفير الملاذ الآمن لزعيم التنظيم

اهتمت الصحف ووسائل الإعلام العالمية بخبر مقتل أبوبكر البغدادي زعيم تنظيم (داعش) بالتحليل والتعليق.

وتساءلت وكالة «أسوشييتد برس» الأمريكية عن مصير التنظيم عقب مقتل زعيمه، مضيفة «إن مقتل البغدادي يعني نهاية أحد أكثر القادة المتطرفين فعالية ووحشية في العصر الحديث».

» رحلة إرهابي

وأشارت الوكالة الأمريكية إلى أن إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري السامرائي المولود في عام 1971 في سامراء بالعراق، الذي اختار لنفسه فيما بعد اسم «البغدادي»، انضم إلى التمرد ضد القوات الأمريكية بعد غزو عام 2003، التي اعتقلته في فبراير 2004 وقضى 10 أشهر في سجن «بوكا» جنوب العراق.

وبعد إطلاقه من السجون الأمريكية سيطر البغدادي على تنظيم «دولة العراق الإسلامية»، وهو جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة أسسها أبو مصعب الزرقاوي بعد الاجتياح الأمريكي للعراق وإسقاط نظام الرئيس صدام حسين.

وأضافت: في ظل البغدادي، توسع التنظيم إلى سوريا المجاورة، مستغلا الفوضى التي أطلقتها انتفاضة 2011 والحرب الأهلية في ذلك البلد.

وأردفت: في صيف عام 2014، اجتاح مقاتلوه شرق سوريا وشمال وغرب العراق، وفي النهاية أعلنوا دولة الخلافة في ثلث البلدين.

» فظائع «داعش»

ومضت الوكالة الأمريكية تقول: «نفذ التنظيم تحت قيادته موجة من الفظائع، بما في ذلك استعباد واغتصاب الآلاف من النساء الأيزيديات، وذبح أسرى وقطع رؤوس صحفيين، وألقى أفراداً من فوق أسطح المباني، وبث أفراد التنظيم عمليات القتل ببهجة من خلال مقاطع فيديو وصور يتم إنتاجها بطريقة بارعة على مواقع التواصل الاجتماعي. مضيفا: كما اجتذب التنظيم المتطرف عشرات الآلاف من الأجانب وقدم لهم تدريبات عسكرية متطورة، وأنتج فروعا له في مصر وليبيا وأفغانستان وأماكن أخرى من العالم.

وأضاف تقرير الوكالة: لم يعين البغدادي خليفة له، وقُتل العديد من نوابه الرئيسين. ويمكن أن تثير وفاته الاقتتال الداخلي بين الخلفاء المحتملين، مما قد يؤدي إلى إضعاف التنظيم.

» موت القادة

واستطرد التقرير: «نجا التنظيم بأشكاله المختلفة من تداعيات موت العديد من كبار قادته، كما تمكن من تجديد صفوفه من خلال أتباع جدد من المسلمين السنة في الشرق الأوسط، وكذلك الأجانب الذين تجتذبهم رؤية التنظيم المتشددة للإسلام، أو تكتيكاته العنيفة للغاية، أو كليهما».

وبحسب تقرير الوكالة الأمريكية، فإن التنظيم لا يزال لديه فروع قوية في بلدان أخرى، ولا تزال فلول التنظيم الأصلي قادرة على شن هجمات متفرقة في كل من سوريا والعراق.

وزاد: «لعل الأمر الأكثر إثارة للقلق هو عشرات الآلاف من مقاتلي داعش وأنصارهم المحتجزين في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك أولئك الذين يحتجزهم المقاتلون الأكراد في شرق سوريا، وسمح قرار الولايات المتحدة هذا الشهر بالانسحاب من سوريا والتخلي عن حلفائها السابقين بوقوع غزو تركي سمح لمئات من أنصار داعش بالفرار».

واختتمت الوكالة تقريرها بأنه «من المحتمل أن يكون الزعيم المستقبلي لداعش شخصا يرتدى الآن بذلة السجن، ويجند المؤيدين بهدوء داخل جدران خرسانية محاطة بأسلاك شائكة ويخطط لخطوته التالية - تماما كما فعل البغدادي ذات يوم».

» 3 مسائل

من جهة أخرى، أشار «أرون بليك» في تحليل له بصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية إلى وجود 3 مسائل لافتة للنظر في إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مقتل البغدادي.

وأفاد «بليك» بأن أول هذه المسائل هي مقدار التفاصيل التي قدمها الرئيس الأمريكي، حيث بدت أكثر بكثير من المعتاد في مثل هذه الإعلانات.

ولفت إلى ثاني هذه الأمور هو الدور الذي لعبه الأكراد وروسيا في تنفيذ العملية، والذي حرص الرئيس ترامب على الإشارة إليه.

وذكر أن ثالث الأمور هو محاولة الرئيس ترامب الإشارة إلى إن البغدادي بمثابة صيد أكبر من أسامة بن لادن، الذي قتل في 2011 في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما.

» الملاذ التركي

وأثار مقتل البغدادي في قرية باريشا بمحافظة إدلب السورية شكوكا لدى المراقبين عن الدور، الذي يمكن أن تكون قد لعبته تركيا في توفير ملاذ آمن له، خاصة مع إعلان المخابرات المركزية الأمريكية أنها لم تبلغ تركيا بالعملية إلا عند بدئها.

وتساءلت مجلة «نيوزويك» عن كيفية انتقال البغدادي، الذي يفترض أنه في منطقة شرق الفرات أو حتى العراق، إلى منطقة باريشا في إدلب شمال سوريا.

ونقلت عن المحلل الأمني مايكل هوروفيتز، قوله: «من المهم فهم كيف تمكن البغدادي من الوصول إلى باريشا، وكيف تمكن من البقاء هناك؟».

ونبهت المجلة الأمريكية إلى أنه ما من طريق للبغدادي للوصول إلى هناك إلا عبر تركيا، لأن وصوله إلى هناك عبر سوريا كان سيجبره عبور مناطق يسيطر عليها نظام الأسد والقوات الكردية وهيئة تحرير الشام.

» شكوك وقرائن

وأضاف المحلل الأمني: «مع أن المنطقة التي قتل فيها كانت تعتبر من المعاقل الأولى لداعش، غير أنها كانت من أوائل المناطق التي فقدها أوائل عام 2014، عندما طردته فصائل معادية له من الشمال الغربي، ومذ ذلك التاريخ، لم يعد التنظيم إلى هناك، وصارت هذه المنطقة معقلاً لجماعات منافسة له مثل النصرة».

وساورت هذه الشكوك مراسل صحيفة «اندبندنت» البريطانية بل ترو، الذي تساءل عن كيف تمكن البغدادي من الوصول إلى باريشا والبقاء في منطقة على بعد 20 دقيقة من الحدود مع تركيا، محاطا بزعماء متطرفين منافسين يعلمون بمكافأة أمريكية قيمتها 25 مليون دولار مقابل رأسه؟.