نظير المشاركة في الأنشطة والحصول على درجات
» أقل جهدوقالت دانه الخليفي، في الصف الثاني ثانوي، إن أهلها يضيقون ذرعا من طلب بعض المعلمات المبالغ المالية؛ من أجل المشاريع المدرسية، مؤكدة أنها تفضل دفع المال للحصول على الدرجات بدلا من تكليفها بالأبحاث.وأوضحت أن دفع المال أسهل ولا يتطلب جهدا، مؤكدة أن هناك عددا من المعلمات يطلبن مبالغ مالية لأجل الاشتراك بمشروعات لموادهن، وأعلى مبلغ كان 15 ريالا.» آلة عرضورأت الطالبة سارة عيسى، أن الأموال التي يدفعنها مقابل الاشتراك في المشاريع التي تطلبها المعلمات، هي أموال مهدرة؛ لأن تلك المشروعات في نهاية العام تترك للتلف إلا ما ندر، مشيرة إلى أن المعلمات لا يخيرونهن بين دفع المال وأي خيار آخر للحصول على الدرجات الأمر الذي يدفعهن لدفع المال مقابل الحصول على الدرجات.وأشارت سارة إلى أنه في مرحلة الثانوي طلبت المديرة من كافة طالبات المدرسة المشاركة بدفع مبلغ وقدره 20 ريالا لشراء «بروجكتر» لكل فصل، مضيفة: وبعد التطوع ودفع المبلغ وتركيبه لم تستخدمه المعلمات في الشرح إلا قليلا، ولو أعلم أن تحصيل الأموال مرفوض من قبل الوزارة ما شاركت..» ضغط دراسيأما خالد يحيى - طالب ثالث ثانوي، فأكد أن المعلمين لا يجبرون الطلاب على دفع المال، بل إن المعلم يوضح لهم أن من لا يريد دفع مالا يمكنه المفاضلة بين عمل بحث أو عرض تقديمي، مؤكدا أن المعلمين يراعون ظروف الطلاب وأحوالهم المادية.إلا أنه أكد أن جميع الطلاب لا يعترضون على دفع المال لقاء مشروع علمي والحصول على الدرجات؛ لأن ما بين الاختبارات المستمرة والقدرات لا نجد وقتا كافيا لعمل بحث أو عرض تقديمي.» تزيين الفصلوذكرت أم بندر، أن ابنها مسجل في روضة حكومية، ورغم ذلك تطلب المعلمة باستمرار مالا لتزيين الفصل أو لشراء ألعاب للأطفال، مؤكدة أنها ترفض الأمر باعتبار أن الروضة حكومية ومن ثم يجب أن توفر ذلك من ميزانيتها.واستطردت: مع الأسف أرى الكثير من الأمهات يلبين طلبات المعلمة، ما يجعلني أخشى أن يحدث تمييز بين طفلي وباقي الأطفال في التعامل بالمكان.» تصدير التعاميمعلى الجانب الآخر، قال المعلم حسين قريش، من أكثر ما عانينا منه - ونحن طلاب - كثرة طلبات المعلمين، وأكثر منا أخواتنا من إعداد لوحات تعليمية وتجهيز الفصول والمدرسة بالزينة.وأضاف إن المدير والمشرف لا يكلان من تصدير التعاميم للمعلمين، بتفعيل الصف، وإعداد الوسائل التعليمية، وربط عدم تنفيذها بأدائه الوظيفي وتقييمه، مؤكدا أن المعلم يضطر - للأسف - للطلب من التلاميذ. وتابع: لست هنا بصدد التبرير، لكنني أشرح الوضع الراهن، أنا عن نفسي لدي مبدأ اعمل بما يتوفر لديك، ولأنك امتهنت أشرف مهنة فما تبذله لن يضيعه الله عليك، ستلقاه في أهلك ومالك، فالطلاب فيهم غير القادر.» ديون كثيرةوأوضحت المعلمة أمل الخلف، أنه لا ينبغي لأي معلم أو معلمة طلب مبالغ مادية لتزيين الفصل أو للمشاريع المدرسية، فهناك طالبات غير قادرات، والكثير من الآباء يحملن على عاتقهن الديون الكثيرة، وهذا الأمر من الممكن أن يحرج الطالبة؛ لأنها لا تستطيع دفع قيمة المشروع، مؤكدة أن هناك تعاميم تنص على عدم تكليف الطلاب والطالبات بدفع مبالغ مادية.واستطردت: ثم ما الفائدة من هذه المبالغ وهذه المشاريع، وفي نهاية العام مخازن المدارس تفيض منها وتتكرر القصة مجددا كل عام مع طالبات أخريات، فلنتق الله في الطالبات اللاتي حضرن للمدارس للتعلم، وبالكاد يحصلن على مصروف ضئيل لشراء حاجاتهن الضرورية جدا.» حيرة المعلمينوتبين المعلمة كوثر هادي، أن المعلم في هذه الحالة يكون في حيرة من أمره، لا هو الذي يريد أن يطلب من طلابه شيئا، ولا هو الذي يريد أن ينزل من تقييمه شيئ؛ لأن الإدارة تلزمنا بأن نكمل ما تبقى من زينة للفصول أو استكمال المطويات وغيرها من الطلبات، ولكن بالنسبة لي شخصيا لا أطلب أبدا من طالباتي شيئا؛ لأنني أعلم مستويات الأهالي، ليس جميعهم قادرين على دفع مبالغ حتى وإن لم تكن عالية.» نقص في الميزانيةوقالت إيمان حمود، إنها معلمة ولم تطلب أي مبلغ مالي من طالباتها؛ لأنها تعلم أنه مخالف لأنظمة الوزارة، وأن هناك مشرفة من الإدارة في كل قروب يجمع الأمهات بالمعلمة حتى تطلع على كل ما يدور بينهن، مضيفة إن بعض مديرات المدارس لا تعطي المعلمات المال من الميزانية أو يكون هناك نقص في الميزانية؛ مما يجعلهن يدفعن من مالهن الخاص لتزيين الفصل أو يطلبن من الأهالي المشاركة بمبلغ بسيط.» التواصل الوزاريمن جانبه، قال المتحدث الرسمي للتعليم بالمنطقة الشرقية سعيد الباحص، إن طلب أي مبالغ مالية من الطلاب غير مقبول، علما بأن الإجراءات تمنع منسوبي ومنسوبات المدارس من الهيئة التعليمية والإدارية من أي طلبات مادية ليست من واجباتهم لأي سبب، مؤكدا أن في حالة حدوث مثل ذلك يتم التواصل مع إدارة الإشراف بنين أو بنات، أو عن طريق التواصل الوزاري وسيتم اتخاذ اللازم.» تعليم مجانيوأكد أن الدولة منذ تأسيسها عملت على ضمان مجانية التعليم لأبناء الوطن كافة، ومن المعلوم أنه يتم تأمين احتياجات المدارس الأساسية من قبل وزارة التعليم بشكل سنوي، إضافة إلى صرف ميزانية تشغيلية للمدارس، مشيرا إلى أن ربط درجات الطالب بالمساهمات المادية لا بمستواه الدراسي وتحصيله العلمي يعد مخالفة لإجراءات ومعايير التقييم.وشدد على أن الإدارة العامة للتعليم بالمنطقة الشرقية حريصة على ابنائها الطلاب والطالبات ومنسوبيها لتحقيق الأهداف التربوية والتعليمية بما يتوافق مع الإطار الذي يحقق التطوير، ويحافظ على الثوابت والمبادئ والقيم لهذا المجتمع الكريم.يشكو عدد من أولياء أمور الطلاب في المراحل التعليمية المختلفة، من مطالب بعض المعلمين والمعلمات من أبنائهم دفع مبالغ مالية؛ نظير المشاركة في الأنشطة والحصول على درجات، وهو الأمر الذي يراه الآباء والأمهات «باطلا يراد به حق»، لأن الابن أو الابنة سيتعلم الوصول للنجاح دون جهد واجتهاد. هكذا رأى أبو سالم، أن تحصيل مبالغ مالية من الطلاب للمشاركة في أنشطة جماعية والحصول على درجات في المواد، أمر «غير صائب»، يعلم الأبناء الحصول على النجاح مقابل المال، وليس مقابل التعب والاجتهاد، مؤكدا أنه يرحب باشراك الطلاب في إجراء الأبحاث والأعمال الجماعية التي تعزز روح التعاون ولكن دون طلبات مالية.