مصطفى محكر - الخرطوم

أكد مصدر حكومي في الخرطوم لـ«اليوم» أن نقاشا واسعا داخل الدوائر المختصة يدور حاليا حول إمكانية تسليم الرئيس السوداني عمر البشير، إلى محكمة الجنائيات الدولية، استجابة لمطالب المحكمة التي أصدرت خلال عامي 2009-2010، أمرين بالقبض عليه بسبب المذابح، التي ارتكبت في إقليم دارفور المضطرب غرب البلاد.

» إنهاء العزلة

وقال المصدر الحكومي: إن اللقاء الذي جمع أخيرا عددا من محاميي دارفور بالنائب العام يأتي في هذا السياق، مبينا أن اللقاء بحث إمكانية تسليم الرئيس المخلوع، باعتبار أن هذا الأمر سيجنب البلاد كثيرا من المتاعب، التي ظل الشعب السوداني يدفع فاتورتها الباهظة، ومن بينها وضع السودان على لائحة الدول الراعية للإرهاب، وعزل السودان من الأسرة الدولية، ومنع التحويلات المالية للخرطوم من جميع عواصم العالم؛ خشية أن تصل الأموال إلى جماعات إرهابية.

وأشار المصدر إلى أنه تم التوافق على عدم نشر المزيد من التفاصيل في هذه المرحلة، باعتبار أن التوقيت قد يكون غير ملائم، ولكنه قطع بأن الأيام القليلة المقبلة سيتم فيها الكشف عن القرار، الذي سيتم اتخاذه بشأن تسليم البشير لمحكمة الجنائيات الدولية، مشيرا إلى أن حجم النقاش الذي دار ووضع الملف أمام النائب العام يعجل بحسم هذه القضية التي أرقت السودانيين كثيرا طوال السنوات الماضية.

» هواجس ومخاوف

إلى ذلك قال يوسف محمد زين المتخصص في الدساتير الدولية لـ«اليوم»: رغم أن الخرطوم من الدول غير الموقعة على ميثاق روما، الذي تستند عليه محكمة الجنائيات الدولية في لاهاي، يمكن للحكومة السودانية أن تتخذ مثل هذه الخطوة إذا كان الثمن انفراجا في علاقات السودان الخارجية، ومن ثم تطبيع هذه العلاقات مع الدول الغربية؛ لأن ذلك سيخرج الخرطوم من العزلة، التي أدخلها فيها نظام المخلوع البشير.

وأضاف زين: لا شك أن قرار تسليم المخلوع إلى محكمة الجنائيات الدولية، قد يواجه ببعض المقاومة، خاصة من المكون العسكري داخل مجلس السيادة الانتقالي خشية فتح الباب للمطالبات ببعض العسكريين المتورطين في جرائم دارفور.