صفاء قره محمد - بيروت

تعديل وزاري مرتقب.. و«ميقاتي» متهم بالثراء غير المشروع

اشتبكت قوات من الجيش اللبناني مع محتجين، أمس الأربعاء، أثناء محاولتها فتح طرق رئيسية، بعدما فشلت إصلاحات اقتصادية اقترحتها الحكومة في تهدئة موجة تاريخية من الاحتجاجات استهدفت النخبة السياسية.

وتدفق مئات الآلاف إلى الشوارع على مدى أسبوع تقريبا؛ بسبب الغضب من النخبة السياسية التي يتهمونها بدفع الاقتصاد إلى شفا الانهيار، وأغلقت البنوك أبوابها لليوم الخامس كما استمر إغلاق المدارس وتعذر المرور على العديد من الطرق السريعة.

» مشاورات مكثفة

وبعد أسبوع على التظاهرات في جميع المناطق اللبنانية، اتخذ القرار بزج الجيش في وجه المتظاهرين «لا طرقات مقطوعة، يجب فتحها مهما كلف الأمر»، وبعدما أتت ورقة الإصلاحات التي تقدم بها رئيس الحكومة اللبنانية «مخيبة لآمال اللبنانيين» ولا تلبي مطالبها.

وعلمت «اليوم» أن «المشاورات تتكثف في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية ميشال عون وعدد من القوى السياسية، للوصول إلى حل يمتص غضب الشارع، ويعيد المتظاهرين إلى منازلهم».

إلا أن الطرح يقوم على نقطتين أساسيتين، الأولى: تقود إلى تعديل وزاري جذري يشمل عددا من الوزراء الذين يشتمون في الحراك الشعبي، وأولهم وزير الخارجية جبران باسيل، الذي تكمن عنده العقدة والذي يتمسك به رئيس الجمهورية.

وترفض كل القوى السياسية تقديم وزرائها كـ«كبش محرقة»، إن لم يكن باسيل من ضمن الوزراء المستغنى عنهم.

» لائحة إتهام

وبحسب المعلومات، فإن النقطة الثانية تهدف إلى محاسبة بعض السياسيين أو إحالتهم إلى القضاء بتهم الفساد، وكان أول الغيث الرئيس السابق نجيب ميقاتي، الذي صدرت بحقه من جانب النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون قرارا، ادعت فيه عليه وابنه ماهر وشقيقه طه وبنك عودة بجرم «الثراء غير المشروع» عن طريق حصولهم على قروض سكنية مدعومة، وأحالتهم أمام قاضي التحقيق الأول للتحقيق معهم.

ونفى ميقاتي في مؤتمر صحافي، «الاتهامات بالثراء غير المشروع عن طريق قرض إسكان».

» الجيش والمتظاهرون

وأمس نزلت وحدات من الجيش إلى الطرقات لإعادة فتحها، فتصدى لهم المواطنون وحالوا بإصرارهم على البقاء حيث هم، دون أن تتمكن هذه القوى من تنفيذ الأوامر التي أعطيت لهم.

من جهتهم هتف المتظاهرون «الله، الأرزة، الجيش وبس»، مؤكدين أن لا مشكلة بين الأهالي وجيشهم، بل المشكلة مع السلطة السياسية التي زجت بعناصره في مواجهة المواطنين، الذين تزايدت أعدادهم بكثافة، وبشكل خاص عند نقطتي تجمع جل الديب والزوق.

وفي ظل إصرار المواطنين بعدم إخلاء الساحات، اضطرت عناصر الجيش للتراجع، بعد حصول هرج ومرج وبعض التدافع، الذي لم ينتج عنه احتكاك مباشر بين هذه العناصر والمواطنين.