حذيفة القرشي - جدة

موسكو تثق بدور الرياض في تحقيق أمن المنطقة

أكد سياسيون أن زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى الرياض توصل لتفعيل العمل المشترك لحل الأزمات الإقليمية، وتقرب وجهات النظر حول العديد من القضايا والصراعات التي تدور في المنطقة، خاصة وأن روسيا دولة كبرى تمتلك نفوذا وعلاقات مع معظم دول منطقة الشرق الأوسط.

وأوضحوا أن موسكو وفقا لذلك يمكن أن تسهم بشكل خاص في حل أزمة سوريا، وكذلك نزاعات أخرى، كما أن هذه الزيارة تأتي تأكيدا من روسيا على محورية دور المملكة في المنطقة.

» منعطف تاريخي

وقال وحيد حمزة الأستاذ المشارك بقسم العلوم السياسية في جامعة الملك عبدالعزيز: إن العلاقات السعودية الروسية تشهد منعطفا تاريخيا منقطع النظير، من وجود فرص كبيرة لتعظيم مساحة التعاون بين البلدين بعد زيارة خادم الحرمين الشريفين التاريخية إلى روسيا قبل سنتين، والتي نمت بشكل متسارع، والتي نتج عنها تعاون مستمر في كافة القطاعات التي أزهرت فيها العلاقات الاقتصادية والثقافية والعلمية، وأفضت لتطور اتفاقيات لمشاريع جديدة في مجالات عدة، منها الطاقة والصناعة والطاقة الذرية والزراعة والبنى التحتية والنقل، وبالتالي الزيارة تجذر التقارب السياسي في العديد من قضايا المنطقة.

» تطور مستمر

وبين حمزة أن زيارة الرئيس الروسي إلى الرياض سترفع من مستوى التفاهم بين البلدين في العديد من الملفات السياسية والصراعات التي تدور في المنطقة العربية وخاصة سوريا والقضية الفلسطينية، إضافة إلى ملفات ساخنة أخرى بالمنطقة. وأضاف: إن العلاقات السعودية الروسية تتطور باستمرار ويظهر ذلك بالتعاون في مجالات عديدة على الصعيد الاقتصادي والنفطي، مشيرا إلى الثقة الروسية بالدور والثقل السعودي في تحقيق الأمن بالمنطقة، وخاصة فيما يخص مكافحة الإرهاب كتنظيمات القاعدة وداعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى مثل ميليشيات الحوثي الإرهابية، التي تعبث باليمن ومقدرات شعبه، وهذا الدور الذي تلعبه المملكة واضح للقوى العالمية، ومنها روسيا.

فالمملكة أخذت على عاتقها التصدي للإرهاب بمختلف أشكاله، ومن المؤكد أنه سيتم بحث ملف الإرهاب والتطرف بين القيادتين.

» مكافحة الإرهاب

وتوقع أستاذ العلوم السياسية أن يتم الاتفاق بين الدولتين على الوقوف ضد الإرهاب وتجفيف منابعه لخطورته على الأمن العالمي، مؤكدا أن ما توصلت إليه الحكومتان من توريد عدد من أنظمة التسليح وتطوير قطاع صناعة الأنظمة العسكرية والأسلحة في المملكة وتوطين صناعة واستدامة أسلحة نوعية ومتقدمة وذخائر في السعودية، بالإضافة إلى برامج التعليم والتدريب للكوادر الوطنية في مجال الصناعات العسكرية بما يضمن استدامة وتطور هذا القطاع في المملكة، وهو ما سيسهم في رفع المحتوى المحلي وتعزيز الاكتفاء الذاتي بما يتوافق مع رؤية المملكة 2030.

» بوابة العرب

من جانبه، أكد صالح السعيد الباحث والمحلل السياسي أنه ومنذ زيارة ولي العهد لموسكو في عام 2015، وكذلك زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تطورت العلاقة بين البلدين بشكل متسارع، وتقاربت وجهات النظر وسياساتهما في العديد من القضايا والأزمات الدولية.

وقال السعيد: إن زيارة الرئيس بوتين إلى المملكة تمثل الانفتاح الروسي على المنطقة العربية؛ كون المملكة اليوم هي بوابة الدول العربية والثقل السياسي المعتمد في الوطن العربي والشرق الأوسط، والتي تمتلك كل المقومات على الصعيدين الدولي والإقليمي، مبينا أن هذا التقارب سيحقق مزيدا من التفاهم حول القضايا السياسية التي تهم المنطقة بما يكفل تهدئة الوضع المضطرب وتحويلها من منطقة حروب إلى منطقة تنمية وبناء.

» لاعب مؤثر

واستشهد السعيد بالعديد من المواقف البارزة التي جمعت الدولتين في الماضي، ولعبتا دورا هاما في حل وتهدئة صراعات في الوطن العربي، والتي نتجت عما يسمي بالربيع العربي منذ ما يقارب عقد من الزمان وبشكل خاص الملف الليبي ومكافحة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية، وكانت وجهات النظر السياسية متقاربة في المشهد السياسي فيما يتعلق بالحفاظ على المكتسبات العربية، كما أن التنسيق بين الدولتين على الصعيد النفطي أفضى غالبا إلى استقرار أسعار البترول في السوق العالمي.

وأشار السعيد إلى أن روسيا لديها نجاحات عديدة في مواقفها بخصوص احتواء الأزمات وإيجاد الحلول لها، موضحا أن روسيا أصبحت لاعبا مؤثرا في المشهد السياسي في الشرق الأوسط، وأوضح السعيد أن الاتفاقيات الموقعة بين البلدين خلال السنوات الماضية ستسهم في إنعاش الاقتصاد في البلدين، وتحدث سعيد أنه من المتوقع أن يتم نقاش الخطوات التي تتخذ حول الاتفاق على مشاريع جديدة في مجالات عدة، منها الطاقة والطاقة الذرية والصناعة والزراعة والبنى التحتية والنقل والمواصلات.

» إمكانات كبيرة

إلى ذلك أوضح عضو الجمعية السعودية للاقتصاد د. عبدالله بن أحمد المغلوث أن زيارة الرئيس الروسي للرياض تعكس مدى تطور العلاقات السعودية الروسية خلال الأعوام الخمسة الماضية، التي شهدت نشاطاً دبلوماسياً على أعلى المستويات من خلال الزيارات المتبادلة وتنسيق الجهود في الكثير من القضايا العالمية والإقليمية المشتركة.

وأفاد المغلوث في تصريح صحفي بأن العلاقات السعودية الروسية على مدى تسعة عقود مضت، تتسم بالتفاهم المشترك بين قيادتيْ البلدين؛ إدراكاً بأن المملكة وروسيا تمتلكان إمكانات كبيرة في مختلف المجالات؛ الأمر الذي عزز من مكانة هذه العلاقات، وجعلها تتوسع في مجالات متنوعة تعود بالنفع لصالح الشعبين الصديقين.