محمد العلي
(1)«قبل أن يبني جورج واشنطن عاصمته كان متفرغا للاستيلاء على أراضي الهنود والمضاربة بها وجمع ثروة هائلة.. وفي عام 1782 وافق الكونجرس على مشروعه الذي يتلخص في خردقة الاراضي الهندية بالمستوطنين فامتد المجال الاستيطاني من شاطىء الاطلسي في القرن السابع عشر الى شواطىء الهادي في منتصف القرن 19 .وفي1830 سن الكونجرس قانون (الترانسفير) او الترحيل القسري.. فجرى ترحيل الهنود بالقوة من شرق المسسبي الى غربه.. وصار من حق كل مستوطن ان يطرد الهندي من بيته وارضه وان يقتله اذا لم يستجب (..) ووجه توماس جفرسن رسول الحرية الامريكية وكاتب وثيقة الاستقلال الى وزير دفاعه عبارة شهيرة؟«سنفنيهم ونمحو آثارهم من هذه الارض.. اننا مجبرون على قتل هؤلاء الوحوش او طردهم مع وحوش الغابات الى الحدود».صنع الله ابراهيم / امريكانلي = امري كان لي وهذا ما يفعلونه معنا الآن.(2)منذ العائلة.. منذ المدرسة.. منذ التقاليد.. منذ الارهاب كل شيء عني كان تاء للخجل.كل شيء عنهن تاء للخجل.منذ اسمائنا التي تتعثر عند آخر حرفمنذالعبوس الذي يستقبلنا عند الولادة.منذ أقدم من هذامنذ والدتي التي ظلت معلقة بزواج ليس زواجا تمامامنذ كل ما كنت اراه فيها يموت بصمتمنذ جدتي التي ظلت مشلولة نصف قرن من الزمناثر الضرب المبرح الذي تعرضت له من اخي زوجها وصفقت له القبيلة واغمض القانون عنه عينيه منذ القدممنذ الجواري والحريممنذ الحروب التي تقوم من اجل مزيد من الغنائم منهن الي انا.. لا شيء تغير سوى تنوع في وسائل القمع وانتهاك كرامة النساء.لهذا كثيرا ما هربت من انوثتي الخ»فضيلة الفاروق / تاء الخجل(3)«منذ خمسة عشر عاما جئت (شارع الصحافة) احمل قصائدي بيدي لكنني غادرت في الاصفاد.. وبضمير مرتاح استطيع القول انني عشت بشرف ثماني سنوات من الحياة كاتبا واربع سنوات من الحياة سجينا.. لقد اصبحت ريشتي العوجاء موضع حقد مسعور للديكتاتوريين والاتباع والاذيال.انني اتلفت الى ما تم انجازه.. لقد اصابني ما اصاب الولد المشاكس.. الذي دس اصبعه وهو يلعب في عش الزنابير, حيث كانت كل بيضة من بيوضه كما حبات الخرز تتلون بكل الوان قوس قزح.. لقد كان كل ذنبي انني اثرت حنق الزنابير.. اسمعوا هذه الحكاية:مريض جاء الى طبيب الامراض العصبية وقال له : دكتور انني مريض وقد فقدت الحياة طعمها عندي.. فحين اتذكر الجائعين افقد الشهية للاكل وحين اتذكر العراة ابرد واياهم.. انني اتهم نفسي بارتكاب كل الجرائم.. الطبيب قاد المريض الى النافذة وقال: امامك سيرك فاذهب وسيعالجك ذاك المهرج الذي تلمع صورته هناك.. فقال له المريضلكنني يا دكتور انا المهرج»عزيز نيسين / لاتنس تكة السروال.mali@alyaum.com