مها العبدالهادي - الدمام

دعوات لمواصلة التظاهرات ضد الحكومة وإيران

في الوقت الذي تتواصل فيه الاحتجاجات الشعبية السلمية في العراق، والتي ردت عليها قوات الأمن بـ«القوة المفرطة»، قبل أن تؤكد قيادة العمليات المشتركة اتخاذ خطوات لـ«محاسبة الضباط والآمرين، ممن ارتكبوا الأفعال الخاطئة خلال التظاهرات»، خرجت ميليشيات الحشد الشعبي على لسان قائدها فالح الفياض بتصريحات هدد فيها باستخدام القوة ضد المتظاهرين وكل من تخول له نفسه رفض النظام الذي قال عنه الفياض إنه بني بالدماء.

» الحشد» يهدد

ويعتبر الفياض الاحتجاجات الشعبية التي يطالب فيها المتظاهرون بمحاربة الفساد وتحسين اقتصاد البلاد وغيرها من المطالب المشروعة، هي «مخطط فاشل لإسقاط النظام».

» دعوة عشائر

ودعا شيخ عشيرة بني مالك ضرغام المالكي من البصرة في حديث لـ «اليوم» لاستمرار التظاهرات، إذا لم تتم تلبية مطالب الشعب، وقال: إن رئيس مجلس الوزراء قدم دعوة للمتظاهرين بتقديم طلباتهم ومشاكلهم والاستماع إليها، وتنفيذ ما يصح تنفيذه في الوقت الحالي، والوعود بتنفيذ الباقي في وقت لاحق.

وأيضا طالب المتظاهرين بإعطاء الحكومة فرصة حتى تثبت مصداقيتها بتنفيذ وعودها، وقال: «إذا لم يكن هناك تنفيذ لمطالب المتظاهرين فأدعوهم إلى الاعتصام والمظاهرات السلمية، دون العبث بالمال العام».

» تهم لجهات

وحول تصريحات رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، قال المحلل السياسي غانم العابد لـ «اليوم»: إن التصريحات وجهت تهما إلى جهات سياسية، تقف خلف المظاهرات.

» صراع معسكرين

وأوضح العابد أنه بدأ صراع سياسي شيعي - شيعي، بين المعسكرين الأمريكي والإيراني، فالعبادي يمثل المعسكر الأمريكي، بينما الفياض يمثل المعسكر الإيراني.

وأوضح أن المظاهرات عوملت بكل شراسة وقسوة، فهناك 104 قتلى، 65 منهم أطلق عليهم الرصاص مباشرة في الرأس، مما يعني أن القتل متعمد.

وبالحديث حول التهم التي يوجهها الجانب الإيراني للمتظاهرين بأنهم من حزب البعث، يضيف العابد: أعتقد ليس من الذكاء اتهام المتظاهرين بأنهم بعثيون، فالشباب لم يحضروا فترة حكم حزب البعث.

واستطرد: المتظاهرون شباب يبحثون عن العمل والكرامة، بعضهم لا يكاد يكسب قوت يومه من العمل على الطرقات، وآخرون خريجو جامعات عاطلون عن العمل، ومنهم حملة الشهادات العليا في الماجستير والدكتوراة.

» شيطنة السلمية

وأشار المحلل السياسي إلى نجاح المظاهرات في سلميتها ومدنيتها، لهذا كان لا بد من غير الشرفاء العمل على محاولات تشويهها وإخراجها من سلميتها.

ونبه أن العاصمة بغداد ذات طابع مدني، وليس عشائري، لهذا تم سحب المتظاهرين إلى مدينة الصدر باعتبار أهالي المنطقة ينتمون لجيش المهدي وغالبيتهم مسلحون، فأرادوا أن تحدث مواجهة حتى يتم إنهاء المظاهرات بحجة خروجها عن السلمية.

مشيرا إلى أن الحكومة العراقية اعترفت أن الجيش استخدم القوة المفرطة والرصاص الحي مع المتظاهرين في مدينة الصدر، وأمر باستبدال الجيش بالشرطة الاتحادية، ويرى أن إيران كان لها دور في المواجهات في مدينة الصدر حتى تشوه هذه المظاهرات.

» خطأ جسيم

وشدد العابد على أن طرد الحكومة للمتظاهرين من ساحة التحرير، جعل كل بغداد ساحة للتظاهر، مؤكدا أن الخطأ الأكبر هو التعامل بقسوة وبشراسة مع المتظاهرين، وهو ما جعل الشارع يحتقن، والتظاهرات تتوسع، ويسقط آلاف الجرحى.

وبحسب الإحصائيات سقط منذ بدء التظاهرات وحتى الآن 104 شهداء و6000 جريح، ولم يحدث في التاريخ الحديث أن سقط هذا العدد من القتلى والجرحى خلال 6 أيام فقط، حتى من أكبر الطغاة.