مطلق العنزي

جريمة العدوان على مجمعي الإنتاج التابعين لشركة الزيت العربية السعودية «أرامكو السعودية» في بقيق وخريص، تثير الكثير من الأسئلة.

وفي ذلك أربع ملاحظات:

1ـ المصادر السعودية، التي لا بد أنها تعلم علم اليقين، تعلن مسؤولية إيران لكنها لم تحدد صراحة المصدر الجغرافي للعدوان عما إذا كان أراضي إيرانية أو عراقية، أو غيرها، الأرجح يرمي هذا إلى التحلي بالصبر وفرز الأصوات الدولية، ولتلقي المزيد من التأييد الدولي لتشكيل تحالف دولي قوي يواجه إيران ونهجها العدواني. والأمل أن يتطور ليخلص إلى حل ميليشيات إيران في العراق ولبنان واليمن وطرد أوباشها المتعددي الجنسيات من سوريا. لتنعم دول الشرق الأوسط بالأمن والأمان والاستقرار.

2ـ يستبعد كلياً أن يكون الحوثيون هم الفاعلون، ولكنهم، بأوامر من طهران، أعلنوا مسؤوليتهم حماية لأسيادهم. ويودون الضربة برؤوسهم فدى لسلامة رأس وليهم خامنئي. وذلك أرذل التبعية وهوانها. ويدل أنهم مجرد أدوات صماء بكماء وقذائف يرمي بها حرس إيران وحزب الله.

3ـ الموقف الغربي، ومحركه واشنطن، والأرجح أن الولايات المتحدة تعلم أيضاً المصدر الجغرافي للعدوان، لكن الرئيس دونالد ترامب، يهمه فقط، الفوز في الولاية الثانية، ولن يقدم على أي قرار لا يسهم في تعظيم رصيده في الانتخابات. والسؤال، هل الوقت مناسب ليتخذ ترامب قراراً حربياً يسانده في الانتخابات، وبدا الرئيس مصمماً لاستغلال الفرصة الذهبية، إلا إذا سارعت إيران، بمشورة أصدقائها الأوروبيين، لتقديم إغراء. لكن أيضاً العدوان يضع الرئيس الأمريكي أمام مسؤولياته الدولية، واستقرار الاقتصاد الأمريكي. لدرجة أنه أعلن السماح بالسحب من المخزون الأمريكي، وهذا يعني أن تأثير العدوان عالمي، وليس محدوداً بالمملكة.

والقادة الأوروبيون، على الرغم من ولههم بإيران ودفاعهم الفاضح عن نظام الملالي، اضطروا للاتصال بالمملكة وإدانتهم للعدوان، أرضاء لترامب أولاً ولأنهم أمام أمر واقع لا يمكنهم الدفاع عن تهور خامنئي وجنونه، فأي اضطراب في سوق النفط سوف يعصف باقتصادياتهم، وهذا يجعلهم مسؤولين أمام شعوبهم ورفاهيتها.

5ـ ما الذي جعل خامنئي يرتكب هذه الحماقة؟، هل هو تهور، أم إن نظامه يتهاوى وفضل الهروب إلى الحرب، كعادة الأنظمة الشمولية التي تحل مشاكلها الداخلية بالحروب الخارجية، أو أن أصابع خفية زينت له الأمر.

4ـ يلاحظ أن الرئيس التركي أرودغان كشف القناع وارتمى كلياً في أحضان إيران، إذ نبذ التقية وأعلن تحالفه مع الملالي، بتبينه إعلان الحوثيين لصرف الأنظار عن مسؤولية إيران المباشرة، وتصريحه العدواني ضد المملكة بشأن مواجهة الحوثيين. مع أن أردوغان، أيام كان يتودد للمملكة ويحاول ابتزازها أعلن تأييده لعاصفة الحزم وامتدحها عام 2015.

عموماً تصرفت المملكة بصبر وبحكمة مكنتها من النجاح في اصطفاف العالم معها ومشاركتها إذا ما قررت تلقين إيران درساً تاريخياً، يضاف للدروس الأخرى، على الرغم من أن ذاكرة النظام الشمولي في إيران مثقوبة، وينسى الدروس، ويتصرف بحمق وسفاهة وبعدوانية تعميه عن استلهام العبر.

¿ وتر

الوطن العالمي..

في العلو

إذ أنت مجد التاريخ

ودرعك البسالة

وسيوفك الرجال