آمنة خزعل - الدمام

أبلغ من العمر 34 عامًا، وأم لولدين أكبرهما عشر سنوات والآخر ثمانية أعوام، أصيب زوجي بمرض عضال دخل على إثره في غيبوبة «موت دماغي» منذ خمس سنوات، ولم أدخر جهدًا في تمريضه والعناية به، وأعيش صراعًا بين البقاء على ذمة هذا الزوج إلى أمد لا يعلمه إلا الله وبين فسخ النكاح لخوفي على نفسي من أن أقع في الحرام لا قدر الله، فما توجيهكم.

الجواب:

حياك الله أيتها الأخت الفاضلة الوفية لزوجها ووالد ابنيها، فمن أعظم الأخلاق الإسلامية التي يتمثل بها المسلم في حياته الوفاء وحفظ العهد بمعنى أصح حفظ الود، لاسيما إذا كان ذلك في حق الزوجين، ويعظم ذلك في حال حاجتهما للوفاء فقال الله سبحانه: «ولا تنسوا الفضل بينكم» فهي علاقة مقدسة تبقى بعض أحكامها حتى بعد الوفاة كالإرث وجواز النظر وغسل أحدهما الآخر «غُسل الميت» فقال تعالى: «وأخذن منكم ميثاقا غليظا».

أوصيك بعدد من الوصايا أولاها احتساب الأجر في زوجك وما عند الله خير وأبقى، ولعل الله يعوضك في أولادك خيراً، وعليك أن تتجنبي مواضع الفتن وكل ما يدعو لتحريك الرغبة عندك، ومن الأجدر في مثل حالتك أن تركزي على المتاح والاستثمار في الممكن وهو ابناك فتربيهما تربية حسنة وتجعلين من نجاحهما نجاحًا لك وتبنين عليهما طموحاتك وآمالك، اشغلي نفسك بأمر مباح كتجارة أو دراسة أو عمل خيري، فإن الفراغ يجلب هذه الهواجس، فإن لم تستطيعي الصبر والبقاء على ذمة زوجك فإن نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا ضرر ولا ضرار»، فما عليك إلا أن تستخيري الله سبحانه، وتوضحي هذا الأمر لولي أمرك ليقوم بشرحه لابنيك دون التصريح بالسبب وهو خوفك من الفتنة ثم تتقدمي لمحكمة الأحوال الشخصية لطلب فسخ النكاح، وإذا تبين للقاضي الضرر الواقع عليكِ فإنه يفسخ النكاح لأنه من حقك ولا يستطيع أحد أن يمنعك منه، مع التأكيد على تحميل الابنين المسؤولية وتذكيرهما بالاهتمام بوالدهما والعناية به مع شخص راشد يتابع حالة زوجك، وفقك الله لكل خير ويسر أمرك.

المستشار بندر الراجح