عشاق التخييم «يكشتون» في الصمان
تشتهر الصمان بوجود المنخفضات ذات الأحجام المختلفة والأنواع المتعددة مثل القيعان والخباري والفياض وهي لسعتها وكثرة شجرها تنتشر بها الطيور المغردة خاصة في فصل الربيع، الذي يلبس الصمان حلة قشيبة من البساط الأخضر السار للنظر والمريح للنفس وتعتبر كما يقولون «عقال البعير» أي تعقله عن الحركة فلا يذهب بعيدا عن رعيه لوفرة العشب عنده . وكذلك تشتهر (بدحولها) التي كانت موارد للمياه حتى وقت قريب.إن جمال الطبيعة في الصمان يزيد من جاذبيتها إذا جلست إلى جانب النار المشتعلة لتناول كأس من الشاي أو فنجان من القهوة العربية المعطرة مع صحبة خيرة في ليلة ترصع سماءها النجوم وتستنشق من هوائه العليل المشبع بالروائح الزكية الفواحة من زهوره .حيث ان قلة يعرفون لذة الجلوس في حلكة الظلام وترسم حركة النجوم وإمتاع الروح بما تبعثه فيها من الراحة . والصمان هي هضبة مستطيلة تقع في شمال شرق شبه الجزيرة العربية ويتراوح ارتفاعها بين 200م و 400م ويطلق اسم الصمان الآن على أرض واسعة، تتميز بالخشونة بالنسبة لما يحف بها غرباً من أطراف الدهناء، وهي تتصل بالصلب من الجهة الشرقية، ممتدة بمحاذاة الدهناء من الجنوب الغربي بالنسبة لمعقلة وما حولها إلى أن تتصل من الجهة الشمالية بوادي الحفر «فَلْج قديماً» ومن الشرق بالدبدبة وبالصلب الذي كثيراً ما يقع الخلط بينه وبين الصمان .الصمان : صحراء متاخمة لنفود الدهناء من جهة الشرق، وقد نقلت لنا كتب التاريخ والجغرافيا القديمة عنها ، أنها منطقة واسعة من قارة مُحَقَبّة إلى سواقي التريبي وزبارة حُزْوى، وبه أصلاب منها صلب هجريات وصلب أمهات المصران وصلب العوشزيات . والصمان من أشهر الأمكنة التي ترتادها البادية حين يجود الغيث، فتصبح من أجود المراعي، حيث تتوفر فيه جميع أنواع حشائش الرعي . مسميات الأماكن بالصمان وترتبط أسماء مناطق الصمان بالظواهر التضاريسية الطبيعية المختلفة من مرتفعات ومنخفضات أو أشكال الأرض العديدة المتنوعة حيث جرت العادة في كثير من الأحيان على أن يسمى المكان باسم الظاهرة التضاريسية التي تغلب على طبيعته . ومن التضاريس :أبرق : هو الجبل الذي يجلله الرمل . وممن يحمل هذا الاسم دحل أبرقية.جو : الجو ما اتسع من الأرض واطمأن وبرز أو الوطئ السهل في الأرض . الحزم : ما غلظ من الأرض واحتزم من السيل وأشرف حتى صار له إقبال لا تعلوه الإبل والناس إلا بالجهد وهو ليس بمستطيل مثل الجبل . الخبرة : منخفضات لا يزيد عمقها عما يجاورها عن بضعة أمتار ويستريض فيها الماء وتنبت النباتات خاصة السدر .الدحل : حفرة ذات فتحة ضيقة يتسع أسفلها أو نقب ضيق فمه ثم يتسع أسفله حتى يمشى فيه، ويتخذ شكل الكهف .الروضة : وهو المكان يجتمع اليه الماء فيكثر نبته وقيل الروضة عشب وماء ولا تكون روضة إلا بهما معا وسميت روضة لاستراضة المياه فيها . الشعب : وهو ما انفرج بين جبلين أو مسيل الماء في بطن من الارض . وممن يحمل هذا الاسم شعيب جادو . الفيضة : هي أراض تغمرها مياه السيول . القرن : الجبيل المنفرد او الجبل الصغير المنفرد او قطعة تنفرد من الجبل . وممن يحمل هذا الاسم خبراء أم قرين . المرو : الصخرة الكبيرة البيضاء . وممن يحمل هذا الاسم دحل أبو مروة .وتحيط الصمان طرق مزفلتة ابتداءً من محافظة قرية العليا الى كافة هجر ومراكز الصمان .دحول وكهوف تتميز الصمان بالدحول والكهوف المنتشرة ، بحيث ان عرقها الموالي للصمان يعرف بعرق الدحول، ومنها ما هو غرب هذا العرق أي في الدهناء . وهي ذات أهمية باعتبارها موارد كان يستقي منها المسافرون والعابرون .وقال الأزهري في كتابه «تهذيب اللغة» وقد رأيت دحلانا كثيرة، وقد دخلت غير دحل منها، وهي خلائق خلقها الله عز وجل تحت الأرض، يذهب الدحل منها سكَّا (أي مستقيما لا عوج فيه) في الآرض قامة أو قامتين أو أكثر من ذلك، ثم يتلجف يمينا وشمالا، فمرة يضيق ومرة يتسع في صفاة ملساء، وقد دخلت منها دحلا فلما انتهيت إذا جو من الماء الراكد فيه، لم أقف على سعته وعمقه وكثرته، لإظلام الدحل تحت الأرض، فاستقيت أنا مع أصحابي من مائه، فإذا هو عذب زلال، لأنه ماء السماء يسيل إليه من فوق ويجتمع فيه . حيث يطلق العرب على الفتحة إذا كانت في الجبل الغار او المغارة اما ان كانت في الارض فهي الدحل، الذي هوعبارة عن فتحة طبيعية أو تجويف في باطن الأرض يتسع لدخول إنسان . ومن تجويف صغير واحد يستطيع الداخل الجلوس أو الوقوف به حتى العديد من التجاويف المتشابكة وغير المتشابكة الصغيرة والكبيرة ومئات الامتار من الممرات المتصلة وغير المتصلة والمتعرجة وقد تضيق بحيث لا يستطيع الدخول بها إلا زحفا . وتوجد الكهوف في أنواع كثيرة من الصخور ومتشكلة بواسطة عمليات جيولوجية مختلفة . والدحول أو كهوف الصمان متكونة بواسطة إذابة الصخور الجيرية بفعل التحرك البطيء للمياه الجوفية خلال المفاصل ومستوى التطبق حيث تذيب الصخور لتكوين الممرات والتجاويف ومشكلة الهوابط والصواعد .رياض وخباري الصمانالروضة المكان الذي يستنقع فيه الماء، سميت بذلك لاستراضته فيها . تجمع على روض ورياض وريضان وروضات . وجاء في «معجم البلدان» رياض الصمان والحزن في البادية قيعان وسلقان (أعالى القفاف) واسعة، مطمئنة بين ظهراني قفاف وجلد من الأرض يسيل إليها ماء سيولها فيستريض فيها، فتنبت ضروبا من العشب والبقول ولا يسرع إليها الهيج والذبول، وإذا أعشبت تلك الرياض وتتابع عليها الوسمي ربعت العرب ونعمها جمعاء.من رياض الصمان , روضة أم السروج وروضة أم العصافير وروضة البالدية (البلدية) وروضة خفيسة وروضة السوبان وروضة العوسجيات وروضة القراين وروضة مبهلة . والسوبان وادي شمال شرق الصمان، يمتد من الجنوب الغربي من الأخارم، ومن العشري غرب اللصافة فيمر اللصافة متجها صوب الشمال الشرقي بطول ثلاثين كيلو مترا حتى يفيض في مكان يدعى معرج السوبان او محير السوبان (لأن سيله يحار فيه أي يجتمع) في روضة خبيراء . الخبراء تطلق في الأصل على الروضة التي يجتمع أو ينقع فيها ماء المطر فيمكث فترة من الزمن، والكلمة مأخوذة من الخبر وهو السدر والأراك ويقال الخبرة، وتجمع على خبر وخبرات وخبروات وخباري .وأشهر خباري الصمان : أم قرين والخمة ومعقلة والحصبيات والعوشزيات وصفية ومغطيات وهجريات وكحيليلية ووضحا وأم المصران وأم سالم.