لم يشهدها اليمن على مر التاريخ
اعتقل نعمان في يونيو 2018، حين داهمت ميليشيا الحوثي منزله الواقع في ريف منطقة ماوية بمحافظة تعز، بطاقم عسكري مكون من 12 شخصا مدججا بالأسلحة، وطاقم آخر كان ينتظرهم على مشارف القرية للتغطية والمراقبة، في البداية ظن أن الميليشيا ستداهم منزل أحد المشبوهين في القرية لحجم التعزيزات الكبيرة، ولكنه اكتشف أنها لم تأت إلا من أجله فقط.
ورغم أنه مسح كل منشوراته من حسابات التواصل الاجتماعي، كما حذف المدونة التي يملكها وفيها مقالاته عن فساد الميليشيا منذ 2011، فإن مخابراتهم وجدت منشورا له يصفهم فيه بكلمة «ميليشيا»، وكانت هذه الكلمة سببا في اعتقاله واقتياده إلى منطقة سكنية فيها 10 بنايات حولتها الميليشيا إلى معتقلات، وجعلت من غرف الشقق السكنية زنازين ضيقة خانقة.
واقتادوه إلى بناية يصفها المعتقلون بـ«معتقلي الواتس آب»، معظم نزلائها قُبض عليهم من نقاط التفتيش، وجرائمهم لا تتجاوز رسالة في جوال تتضمن قصة أو نكتة عن الحوثي، وكان ينام على البلاط في زنزانة ليست بها إضاءة أو تهوية، لحافه ملابسه ووسادته حذاؤه، وغالبية مَنْ كانوا في المعتقل لا يدركون جرمهم ولم يحقق معهم أحد، ووسط كل ما رآه ظن أن سجنه سيمتد لبضع سنين. كانت الساعة تُشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل، حين ملأ الصخب الزنزانة رقم 33، بكاء أطفال، جلَبة كبار، تهامس مسموع، الإرباك الذي داهم الزنزانة أيقظ مَنْ كان نائما من النزلاء، صوتُ أحدهم يصرخ: «قامت القيامة»، وصيحات الصغار تتصاعد، بعد هدوء الأصوات بعض الشيء.
يقول سامي نعمان: تبينت الصورة، سجّانون يقودون 3 أطفال ورجلين إلى الزنزانة المكتظة بالنزلاء أصلا.
وكان هذا المشهد الصاخب آخر ما رآه في ختام أسبوع كامل من الغضب، والقهر، ووطأة الاعتقال، والتعامل المهين رفقة عشرات من المعتقلين، في المبنى الذي خصصه الحوثيون لحشر المعتقلين في مدينة تعز وحشروا المسجونين فيه حشرا، لا فارق بين كبير وصغير، ولا طفل ولا مسن.
قال نعمان: في تلك الليلة جيء بالأطفال ليوقفوا مع الكبار في غرفة واحدة، أحد الموقوفين كان رجل أعمال يمنيا، ألقي القبض عليه من الشارع، رفقة آخرين كانوا يشيعون ميتا لهم، لكن القصة لم تتوقف هنا، بل ألقوا القبض على الميت ومشيعيه ووضعوهم في زنزانة واحدة على ذمة التحقيق، ومثل هذه الانتهاكات لم يشهدها اليمنيون في عهد الأنظمة السابقة، وهي دخيلة على المجتمع اليمني.
أثناء التحقيق وُجهت له تهمة العمل لصالح «دول العدوان»، على حد زعمهم، حققوا معه وهو معصوب العينين، وحسب كلامه لـ «اليوم»، فقد كان يتجنب مواصلة النقاش عندما ينفعل المحقق، ويكتفي بالصمت لينتقل المحقق إلى موضوع آخر، وقال: لم أكن في موقف يسمح لي بالأخذ والرد أمام المحقق، وبجواره أشخاص يستمعون إلى التحقيق في صمت تام، لم أكن أسمع شيئا عدا أصوات ولاعات السجائر.
سألني: ليش ما تكتب إلا نادرا؟
ـ أجبته: خايف منكم.
ـ قال: لا تخف. خذ راحتك بس اكتب «إيجابيات وسلبيات».
ـ قلت: هناك 15 صحافيا من زملائي معتقلون منذ أربع سنوات جريمتهم الكتابة، فكيف أكتب؟
خرج نعمان من المعتقل لكنه يقول إنه وزملاءه الصحافيين مهددون طوال الوقت، كونهم في مهنة أصبحت الهدف الأول للميليشيا. عبدالملك الحوثي أعطى الضوء الأخضر لأتباعه عندما قال: إن الصحافيين أخطر من المقاتلين في الجبهات.
وبعد سقوط صنعاء في يد الحوثي أصبح سامي نعمان عاطلا، قبلها كان يعمل في وكالة الأنباء اليمنية، وحسب كلامه فإن كل صحافي في اليمن إذا لم يعمل مع الحوثي فهو مهدد، أو مصنف كعدو.
ورغم أنه مسح كل منشوراته من حسابات التواصل الاجتماعي، كما حذف المدونة التي يملكها وفيها مقالاته عن فساد الميليشيا منذ 2011، فإن مخابراتهم وجدت منشورا له يصفهم فيه بكلمة «ميليشيا»، وكانت هذه الكلمة سببا في اعتقاله واقتياده إلى منطقة سكنية فيها 10 بنايات حولتها الميليشيا إلى معتقلات، وجعلت من غرف الشقق السكنية زنازين ضيقة خانقة.
واقتادوه إلى بناية يصفها المعتقلون بـ«معتقلي الواتس آب»، معظم نزلائها قُبض عليهم من نقاط التفتيش، وجرائمهم لا تتجاوز رسالة في جوال تتضمن قصة أو نكتة عن الحوثي، وكان ينام على البلاط في زنزانة ليست بها إضاءة أو تهوية، لحافه ملابسه ووسادته حذاؤه، وغالبية مَنْ كانوا في المعتقل لا يدركون جرمهم ولم يحقق معهم أحد، ووسط كل ما رآه ظن أن سجنه سيمتد لبضع سنين. كانت الساعة تُشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل، حين ملأ الصخب الزنزانة رقم 33، بكاء أطفال، جلَبة كبار، تهامس مسموع، الإرباك الذي داهم الزنزانة أيقظ مَنْ كان نائما من النزلاء، صوتُ أحدهم يصرخ: «قامت القيامة»، وصيحات الصغار تتصاعد، بعد هدوء الأصوات بعض الشيء.
يقول سامي نعمان: تبينت الصورة، سجّانون يقودون 3 أطفال ورجلين إلى الزنزانة المكتظة بالنزلاء أصلا.
وكان هذا المشهد الصاخب آخر ما رآه في ختام أسبوع كامل من الغضب، والقهر، ووطأة الاعتقال، والتعامل المهين رفقة عشرات من المعتقلين، في المبنى الذي خصصه الحوثيون لحشر المعتقلين في مدينة تعز وحشروا المسجونين فيه حشرا، لا فارق بين كبير وصغير، ولا طفل ولا مسن.
قال نعمان: في تلك الليلة جيء بالأطفال ليوقفوا مع الكبار في غرفة واحدة، أحد الموقوفين كان رجل أعمال يمنيا، ألقي القبض عليه من الشارع، رفقة آخرين كانوا يشيعون ميتا لهم، لكن القصة لم تتوقف هنا، بل ألقوا القبض على الميت ومشيعيه ووضعوهم في زنزانة واحدة على ذمة التحقيق، ومثل هذه الانتهاكات لم يشهدها اليمنيون في عهد الأنظمة السابقة، وهي دخيلة على المجتمع اليمني.
أثناء التحقيق وُجهت له تهمة العمل لصالح «دول العدوان»، على حد زعمهم، حققوا معه وهو معصوب العينين، وحسب كلامه لـ «اليوم»، فقد كان يتجنب مواصلة النقاش عندما ينفعل المحقق، ويكتفي بالصمت لينتقل المحقق إلى موضوع آخر، وقال: لم أكن في موقف يسمح لي بالأخذ والرد أمام المحقق، وبجواره أشخاص يستمعون إلى التحقيق في صمت تام، لم أكن أسمع شيئا عدا أصوات ولاعات السجائر.
سألني: ليش ما تكتب إلا نادرا؟
ـ أجبته: خايف منكم.
ـ قال: لا تخف. خذ راحتك بس اكتب «إيجابيات وسلبيات».
ـ قلت: هناك 15 صحافيا من زملائي معتقلون منذ أربع سنوات جريمتهم الكتابة، فكيف أكتب؟
خرج نعمان من المعتقل لكنه يقول إنه وزملاءه الصحافيين مهددون طوال الوقت، كونهم في مهنة أصبحت الهدف الأول للميليشيا. عبدالملك الحوثي أعطى الضوء الأخضر لأتباعه عندما قال: إن الصحافيين أخطر من المقاتلين في الجبهات.
وبعد سقوط صنعاء في يد الحوثي أصبح سامي نعمان عاطلا، قبلها كان يعمل في وكالة الأنباء اليمنية، وحسب كلامه فإن كل صحافي في اليمن إذا لم يعمل مع الحوثي فهو مهدد، أو مصنف كعدو.