حسين السنونة - الدمام

ساهم في انتشارها الحالة العامة للمجتمعات العربية

كشف مجموعة من النقاد عن أن هيمنة بعض ثيمات الموت والعبثية على الشعر الشبابي تعود لعدة أسباب، منها انعكاس الحالة العامة التي تحياها المجتمعات العربية على تجربتهم الأدبية، إضافة لتأثرهم بمرجعيات ثقافية غربية برزت في نصوصهم وتنحاز إلى أساتذة اليأس وفلاسفة العدم.

تفاوت التجربة

في البداية، ذكرت الناقدة د.ميساء الخواجا أنه من الصعوبة الحديث عن تجارب الشعراء الشباب على أنها تجربة متشابهة يمكن وضعها في سلة واحدة؛ نظرا للتفاوت في مدى عمقها ووعيها وفنيتها.

وقالت: «المتتبع لتجربة عدد من الشعراء الشباب لاسيما مَنْ كتبوا بعد عام 2000م يمكن أن يلاحظ وجود بعض الملامح المشتركة، وثيمات تكاد تتكرر في عدد كبير من تلك التجارب وعلى رأسها هيمنة قيمة الموت والإحساس باللا جدوى والعبثية، كما تبرز صورة الإنسان المأزوم المنكفئ على ذاته، غير القادر على التفاعل وعلى الإيمان بالقدرة على التغيير».

وأضافت: «يبدو لي أن عددا من هذه الثيمات قد برز بفعل مؤثرات لمرجعيات ثقافية غربية برزت في نصوصهم، تنحاز إلى أساتذة اليأس وفلاسفة العدم، فتتكرر في نصوصهم أسماء وأفكار لنيتشه وشوبنهاور وأميل سيوران وبوكوفسكي وغيرهم، وأحيانا تبدو هذه الأفكار مستنسخة إلى حد ما، ومتكررة في عدد من النصوص، بل إن بعض الصور تكاد تتكرر في جوهرها عند عدد من هؤلاء الشعراء».

الإحباط واليأس

من جانبه، قال الناقد د.سعيد كريمي: «أعتقد ان ثيمتي الموت والتيه تحضران بشكل قوي في شعر جيل الشباب، الذي يعود للسياقين السياسي والاقتصادي، اللذين يعيشونهما اليوم في معظم أقطار الوطن العربي، مما أفرز أزمة بنيوية عمقت شعور الشباب بالإحباط واليأس، كما أن طغيان الأيديولوجيات الدينية التكفيرية والتحريمية ساهم هو الآخر في انبلاج جيل لم يعد يؤمن بجماليات الحياة، بل صار ميالا أكثر للعدمية والظلامية، علاوة على بؤر التوتر في العالم العربي ببلدان سوريا والعراق والسودان وفلسطين واليمن والسودان، التي ولدت نوعا من الشعور بالإحباط المقرون بالتيه والضياع، ناهيك عن أن حضور الموت في الشعر الشبابي مرده كذلك إلى تماهي بعض الشعراء مع الفلسفة الوجودية والعبثية، التي تقف مشدوهة أمام حتمية الشرط الإنساني والموت».

موت معنوي

وكشف الباحث الجزائري د.عبدالحق هقي عن أن معاني الموت في نصوص الكثير من شعراء الشباب لم تتأت من فراغ، بل كانت انعكاسا للحالة العامة، التي تحياها المجتمعات العربية، والتي وجدت نفسها في لحظة مفصلية من تاريخها أمام مجابهة غير متكافئة مع الموت، في لقاء علني مع مصادرة الأحلام والأماني.

وقال د.هقي: «الشاعر المعاصر لم يجد نفسه أمام موت مادي -حقيقي- فحسب، بل إنه لطالما تعثرت خطواته بموت معنوي، فكان رهاب الكلمة وتغيب الفعل الكتابي ومصادرة الأفكار أدلة على عبثية الحياة، وعلى انكشاف بسالة الموت، فالكلمات التي قبعت في سراديب حضور الكتَّاب متخفية قلقة مرتجفة، سرعان ما تنتشي وتنمو وتزهر في غيابه، فكانت رمزية الموت نبراس مَنْ تبقوا على قيد الحضور».