عبدالحميد الحمادي

لكل علم من العلوم أو فن من الفنون أسس وقواعد ونظريات ومفاهيم، وكلما كان الإنسان على وعي وإدراك بها استطاع النجاح والبراعة في تلك العلوم والفنون، فالطب له أسس ونظريات، والهندسة لها مبادئ ومفاهيم، والمحاسبة فيها قوانين ومعادلات، والكتابة أيضا لها أسس ومفاهيم، فهناك من يراها علما ينبغي أن يدرس أصوله الكاتب، وهناك من يراها مهارة يمكن أن يتدرب عليها الكاتب، وهناك آخرون يرونها موهبة تخلق مع الإنسان.

ونأخذ تلك الأقوال واحدا تلو الآخر، فمن يرَ الكتابة علما يرَ أن ليس للكاتب حق أن يكتب دون أن يتعلم قواعد اللغة والنحو والإملاء فيلزمه أن يتعلمها ويتقنها وأن لا مجال لنجاحه دون إتقانها؛ لأنه سيخاطب القّراء والعقول، وهذا الرأي رغم منطقية أسبابه إلا أن فيه مبالغة قد تضر بأولئك الذين لديهم الأفكار والموهبة لكن ليست لديهم الأسس العلمية في علم اللغة والنحو فهو يملك موهبة تدفق الأفكار والمعلومات والربط، وهناك من يرى الكتابة مهارة تعتمد على التدريب والممارسة كأي مهارة يحتاج إليها الإنسان مثل الإلقاء والقيادة واللغة والرياضة واستخدام التكنولوجيا، حيث يؤمن بأن العلم بالتعلم وفقا لقانون:«ما يركز عليه الإنسان سيتعلمه ويتقنه»، وهناك من يرى الكتابة موهبة تأتي مع الإنسان من حين ولادته ولكن عليه أن يرعاها ويهتم بها كي تنمو وتزدهر وتصبح ذات أثر فعال.

ولو أردنا مناقشة الآراء الثلاثة دون ترجيح أحدها، لوجدنا أن البراعة في الكتابة لا ترتبط بتعلم اللغة رغم أهميتها، فماذا نقول عن أساتذة ومتخصصين في مجالهم لم تظهر لهم أطروحات ومشاركات في مجال الكتابة رغم إتقانهم أصول اللغة وقواعدها، وتصنيف الكتابة كمهارة يدل على إمكانية إتقانها والبراعة فيها، ومن رأى أنها موهبة فذلك لأن الموهوبين في الكتابة وحدهم من سيصبرون على مشاقها وتحدياتها وجهدها وتطويرها خاصة إذا كرسوا أوقاتهم لذلك، يقول ستيفن كنج، الكاتب القصصي الشهير:«الموهبة أرخص من ملح الطعام، ما يفرق بين الشخص الموهوب والشخص الناجح هو العمل وبذل الجهد».

فهذه الآراء الثلاثة في الكتابة.

A.j.m.alhmmade@gmail.com