فرحان الفرحان يكتب :

لا أعرف من هو صاحب فكرة تطبيق الحوكمة في الأندية السعودية وربط تطبيقها بمكافأة مالية ضخمة..

صاحب هذه الفكرة الخلاقة جاء بالمُتغير الأكبر الذي تجاوز به نمطية التعاميم والقرارات وغير بهذه الفكرة علاقة هيئة الرياضة بإدارات الأندية والتي كانت تتمحور على تسجيل اللاعبين والإشراف الخجول على الجمعيات العمومية إن عُقدت..!!

المحاور الستة لمنظومة الحوكمة التي وضعتها هيئة الرياضة هي علاج جذري لمشكلات (أغلب الأندية) التي كانت تعتمد منذ عقود على إدارة تشبه إدارة شيخ القبيلة في المفاهيم العتيقة للبناء القبلي، ففي رأس رئيس النادي منابع الحكمة ومركز التحكم ودوائر صنع القرار وأوامر تنفيذها التي يتولاها غالبا فريق عمل الرئيس المكون من رجاله المختارين على مبدأ الثقة لا على الكفاءة والقدرة والمعرفة..!!

لا أحد ينكر أنه مر على الأندية السعودية رؤساء حكماء أقوياء حققوا منجزات كبرى ولكنهم ما أن رحلوا عن كرسي الرئاسة حتى رحلت معهم الأفكار والخطط والأداء الإداري الناجح..

فئات الحوكمة التي طالبت هيئة الرياضة الأندية بتطبيقها تمثلت في ستة محاور وهي (الإستراتيجية والقيادة، اللوائح والنظم، الالتزام والتحكم والمراقبة، الهيكلة الإدارية والموظفون، الإدارة المالية، الإدارة التشغيلية)..

اللافت للانتباه أن مؤشر الحوكمة في الأندية الآن في مستوى متدن للغاية (1.5 من 10) وهذا مؤشر خطير يشير إلى أن عمل إدارات الأندية قائم على الاجتهادات وأنه لن تتقدم هذه الأندية مهما صُرف عليها من أموال ما لم يتغير واقعها بتطبيق المحاور المطلوبة..

إدارات الأندية بواقعها الحالي المبنية في الأغلب على العلاقات لا على الكفاءات لن تستطيع تطبيق الحوكمة التي تعتمد على الكفاءة والتأهيل والخبرة..

من سيضع خطط الحوكمة في الأندية؟

هل ستضعها اجتهادات إداراتها الحالية أم ستجلب هذه الإدارات كفاءات علمية من الجامعات السعودية أو تستعين بشركات استشارية في هذا المجال؟

هل التركيبة الإدارية للأندية وفرق عملها مؤهلة وقادرة على تطبيق الحوكمة؟

كم هي الأندية التي يمكن تأهيلها لتطبيق الحوكمة؟

في نهاية الموسم ستأتي كل الأجوبة.