كشف كتاب وشعراء وروائيون عن طول فترة الانتظار التي تستغرقها طباعة نتاجهم في الأندية الأدبية، والتي قد تصل إلى عام ونصف العام وتحتاج صبرا وملاحقة، فيما تباينت تجاربهم الهادفة لنشر إبداعاتهم عبر الأندية الأدبية، فأغلبهم يراها تجربة ناجحة تسهم في انتشار الكتاب السعودي بمكتبات الجامعات والمكاتب الوطنية في العواصم العربية وبعض مدن العالم، بينما يأخذ عليها البعض طول المدة التي يستغرقها النشر، إضافة لحاجة مستوى التوزيع إلى إعادة نظر.» تجارب ناجحةالقاص محمد الشقحاء له تجارب ناجحة، يسردها قائلا: الأندية الأدبية ساندتني وأنا كاتب ناشئ، وكرمتني كأديب، فنشرت لي عدة كتب، وهي تجربة أجدها رائعة بزخمها وتنوعها وثراء منجزها، وأتذكر عندما اجتمع الأمير فيصل بن فهد - رحمه الله - الرئيس العام لرعاية الشباب - حينذاك - بمجموعة من الكتاب والأدباء والمؤرخين لمناقشة إحياء سوق عكاظ التاريخي، ورحب بفكرة تأسيس ناد أدبي لمساعدة الكتاب على إيجاد مكان لتداول أفكارهم وطبع مؤلفاتهم المخطوطة؛ لإثراء الساحة الأدبية العربية والمكتبة السعودية، وأعلن حينئذ نظام الأندية الثقافية والأدبية عام 1395، وتأسس نادي الطائف الأدبي عام 1395، وطبع مجموعتي القصصية الأولى «البحث عن ابتسامة» عام 1396، وقدمني للساحة الأدبية والإعلامية ككاتب ناشئ، وانتشرت الأندية الأدبية في جميع مناطق المملكة، وحملت رسالتنا وقيمنا الإنسانية للعالم، وأصبح الكتاب السعودي، بفضل النادي الأدبي، موجودا بقوة في مكتبات الجامعات والمكاتب الوطنية في العواصم العربية وبعض مدن العالم، وهذا إنجاز كبير.وتابع: في العام الجاري طبع لي نادي الطائف الأدبي كتابي الجديد «مواطن»، وقبله في عام 2016 طبع لي نادي مكة الأدبي مجموعتي القصصية «تداعيات أنثى تصالحت مع جسدها»، وفي العام نفسه طبع لي نادي حائل الأدبي مجموعتي القصصية «أيها السرمدي لا تقاوم الصحراء». » دور متميزةيفرق الشاعر مسفر العدواني بين النشر قديما وحديثا في الأندية الأدبية، فيقول: في الماضي كانت أكثر المطبوعات الصادرة عنها مليئة بالأخطاء المطبعية، ونوعية الورق لم تكن ذات جودة عالية وسرعان ما تتمزق الكتب، وكانت لي تجربة طبع ديوان قديم قبل 15 عاما من خلال الأندية، وكانت التجربة جيدة نوعا ما باعتبارها التجربة الأولى، لكن التوزيع لم يكن جيدا، أما الآن فقد اختلف الوضع تماما، فتسابقت الأندية الأدبية على التعاقد مع دور النشر الكبرى في الوطن العربي، وهذه الدور ذات إمكانيات كبيرة مطبعيا وورقيا، ولها خبرات طويلة حيث تقوم بتسويق مطبوعاتها وتوزيعها على معظم مكتبات الوطن العربي، بل إن هناك دور نشر تقوم بالترجمة لأكثر من لغة وتتميز مطبوعاتها بالقوة والجمال، فنالت رضا الأندية والمؤلفين معا، لأن أهم ما يريده المؤلف هو توزيع وتسويق منتجه وإخراجه بالشكل الملائم.» طباعة فاخرة ويبدي القاص والروائي والناقد ناصر الجاسم سعادته بمستوى طباعة الكتب في الأندية، قائلا: أصبحت الطباعة والنشر عن طريق الأندية الأدبية في المملكة رائعة في السنوات الأخيرة، بعد أن صار المسؤولون فيها يصلون إلى مواقع القرار عن طريق الانتخابات، وحظيت طلباتي للطباعة والنشر كلها بالقبول، ونعمت بالحصول على طباعة فاخرة ونشر متقدم، وباهتمام وحرص على المتابعة، وفي أجواء تحترم مكانة المؤلف وقيمته كمبدع، ومرت كتبي بمرحلة الفحص وخضعت للتحكيم من قبل شخصيات علمية وأدبية لها باع كبير في النقد ومعرفة واسعة في خصائص اللغة وفي أجناس السرد وأنواعه، ومدارس الأدب ومذاهبه، وقيمت كتبي تقييما جيدا، وحصلت على مكافآت تناسب حجم الجهد الذي بذلته في التأليف.» الوقت طويلوينتقد القاص والروائي عبدالله النصر طول المدة التي تستغرقها الطباعة في الأندية الأدبية، فيقول: طبعت لي الأندية ثلاثة إصدارات، كانت التجربة مع بعضها متعبة جدا، وبعضها احتاج إلى صبر طويل وملاحقة، واتجهت إلى الأندية كونها جهة طباعة رسمية يعلم بها الجمهور، لكني فوجئت بطول الفترة الزمنية، وكثرة الخطوات حتى أن وقت الطباعة يصل إلى عام ونصف العام.ويضيف: التوزيع أيضا ضعيف جدا، فالكتاب بعد طباعته لا يوزع إلا داخل أروقة النادي نفسه، وعلى بعض مرتاديه، ولا يوزع على بقية الأندية والمؤسسات الثقافية أو الملتقيات الأدبية، بل تبقى أغلب النسخ حبيسة المستودعات والمخازن، وترفض الأندية منحها للكاتب ليقوم بعملية التوزيع بنفسه، وسعى بعضها إلى التعامل مع دور طباعة ونشر دولية فحلت هذه المشكلات، لكن أغلبها لم يفعل ذلك.