انتشرت ظاهرة شهرة الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي، بغرض عرض حياة الطفل على وسائل التواصل الاجتماعي بمحتوى وأهداف إيجابية، وفي بعض الأحيان يتم ذلك بلا محتوى وأهداف لمجرد الاستعراض والشهرة وجني الأموال. » سيكولوجية الجماهير وقال الأخصائي النفسي د. سعيد القرني: عندما نسلط الضوء على الطفل المنمذج أو الذي يرتدي قناع الشهرة والنظرة الجماهيرية التي تسهم في تحويله من شخص مستقل يمارس الحياة بشكل طبيعي إلى لوحة وموضوع عادةً ما يكون محل جدل دائم للآخر أو للمجتمع بشكل عام. وأضاف د.القرني: حين نعلم أن الإنسان يعيش وفق نظرية التعليم بالصح والخطأ وأنه من البديهي أن الإنسان يخطئ ويتعلم من تلك الأخطاء سواءً كانت على مستوى الحياة الاجتماعية أو التعليمية أو ربما المهنية، فهذه الطبيعة البشرية حسب دراسة الفيلسوف ثورندايك، حيث يتمخض عن مراحل تلك التنشئة شخصية واثقة تملك قرارا أحاديا وكيانا مستقلا يستطيع مجابهة العقبات جراء الممارسة للحياة بشكل حر ومنفرد، فالنظريات تثبت أن العقل الجمعي وسيكولوجية الجماهير من الصعب احتوائهما، حيث يندرج كطرح قابل للنقد من قبل المتلقي سواءً كان النقد سلباً أو إيجاباً، بالإضافة إلى انتشار ظاهرة التنمر بمواقع التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا، الذي قد يشكل عائقا مؤثرا في نفسية الضحية. » الحصار الاجتماعي وأوضح د.القرني أن الشهرة بالسوشيال ميديا تسهم في إصابة الطفل بصدمة التألق، التي على إثرها يصاب الطفل بنوبة إحباط وفشل بعد نجاح، وهذه من العوامل التي تدخل الطفل والإنسان بشكل عام في الكرب ما بعد الصدمة والمعروف باكتئاب الصدمة، بالإضافة إلى الحصار الاجتماعي، الذي يعانيه الطفل إذا حرم من الاستمتاع باللعب وفسحة الحركة بعيداً عن الرقابة والقيود الإعلامية أو الاجتماعية. » هوس الطفل ونوه د.القرني بأن هذه الظاهرة حديثة جراء التطور التقني العصري وليست لها نصوص أو بحوث علمية ثابتة في ميادين علم النمو أو علم النفس لخاصة الطفل، فقد تمت مناقشة ذلك من قبل ملتقى صناع الأمل بالمملكة العربية السعودية، الذي يحظى بنَخب من الأخصائيين والأخصائيات، حيث لا يزال الموضع قيد الدراسة والبحث لعدم توافر العينة، التي سيجرى عليها اختبار البعد النفسي والمتغيرات الفطرية والسلوكية جراء الشهرة عبر الميديا، حيث إنه يجب علينا أن يكون لنا دور وحضور فيما يخص تثقيف أولياء الأمور للحد من هذه الظاهرة الخطيرة «هوس الطفل بالشهرة عبر الميديا» لما فيها من تدمير لمواهب الطفل العلمية والمهنية مستقبلاً، والعمل على تحفيز الطفل وتوجيهه إلى مواكبة المواهب التي من خلالها تبنى الأمم، لا أن يكون الطموح مقتصرا على شخصية المهرج، الذي يحظى بشهرة بعيداً عن الإبداع العلمي والتقني. » اختراق الخصوصية من جهتها، أكدت المحامية بيان زهران أن التصوير من قبل أسرة الطفل وذويه بحد ذاته لا يعد اختراقا للخصوصية، لاسيما بموافقة الولي أو الحاضن للطفل؛ حيث إنه المسؤول عن الطفل وكافة احتياجاته وسلامته الصحية والنفسية، ولا يمكن أن نطلق على الموضوع وجهة نظر موحدة، بعض الأطفال موهوبون فعلاً، وتصويرهم وإشراكهم في مسابقات أو عرض فيديوهات لهم قد يكون دعم لتنمية مواهبهم وقد يكون ذلك مفيدا لهم وللمجتمع، والمهم في الأمر هو موافقة القائم على شؤون الطفل وألا تكون تلك الصور أو الفيديوهات تخاطب غريزته أو تثيرها بما يزين له سلوكًا مخالفًا لأحكام الشريعة الإسلامية أو النظام العام أو الآداب العامة، أو يكون من شأنه تشجيعه على الانحراف وذلك بموجب المادة الثانية عشرة من نظام حماية الطفل. » تشغيل الطفل وأوضحت زهران أن مسألة استعراض تفاصيل الحياة بأكملها أمر غير طبيعي وغير منطقي من وجهة نظري سواء للصغار أو الكبار، خصوصًا إذا كان يسترزق أولياء الأمور وراء شهرة أبنائهم على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث حظرت المادة الثامنة من نظام حماية الطفل تشغيل الطفل قبل بلوغه سن الخامسة عشرة، كما حظرت تكليفه بأعمال قد تضر بسلامته أو بصحته البدنية أو النفسية، وبالتالي استخدام شهرة الأطفال لتكليفهم بأعمال تضر بسلامتهم أو صحتهم النفسية محظور بموجب النظام. » المنع والتجريم ونوهت زهران بضرورة التفريق بين شهرة الطفل والأضرار، التي قد تنتج عن هذه الشهرة، فالشهرة بحد ذاتها ليست جريمة يعاقب عليها القانون، بينما إيذاء الطفل والتسبب في الإضرار والإساءة له يعد جريمة يعاقب (مرتكبها) أي مرتكب الإيذاء والتنمر، كما يجب تثقيف الطفل بحقوقه وسردها على هيئة قصص مبسطة حتى يستوعبها ويستطيع التصرف في حال تعرضه لأي أمر قد يضر بسلامته وحقوقه بشكل عام، وإذا ما قرر الأب والأم إظهار أبنائهما على صفحات التواصل الاجتماعي عليهما التأكد من عدم وجود أي مواد مخلة بالآداب، وبحث صحة الظهور وأن يكون ضمن الإطار الطبيعي والإيجابي ولا يؤثر على الطفل أو يهدد سلامته أو صحته النفسية، والرقابة الدائمة على الطفل فيما يخص التعاملات الإلكترونية بكافة أنواعها.