المملكة دولة سلام وليست داعية حرب
صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود القائد الأعلى لكافة القوات العسكرية -حفظه الله-، على استقبال المملكة لقوات أمريكية لرفع مستوى العمل المشترك في الدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها وضمان السلم فيها بإذن الله تعالى. وجاءت موافقة الملك المفدى، في إطار استمرار الجهود الرامية لضمان السلم في المنطقة، وانطلاقًا من التعاون المشترك بين المملكة والولايات المتحدة الأمريكية. ويبعث قرار خادم الحرمين الشريفين للعالم عدة رسائل منها: قوة ومتانة العلاقات السعودية الأمريكية وأن التعاون بين البلدين متواصل ويتعزز باستمرار، كما يهدف لإبقاء الضغط عاليا على إيران ومنعها من زيادة التصعيد الذي تسببت فيه. ويؤكد القرار أن استضافة القوات الأمريكية هو رسالة عملية شديدة اللهجة موجهة للنظام الإيراني بأن أي محاولات عبثية لاستغلال التوترات بالمنطقة ستواجه بالقوة اللازمة التي تردعها وميليشياتها، إضافة إلى أن المملكة دولة سلام وليست داعية حرب وفي نفس الوقت ستتخذ كل الإجراءات التي تحفظ سلامتها والحفاظ على أمن واستقرار شعبها، كما أن استضافة القوات الأمريكية هو جزء من التعاون المشترك بين البلدين وأحد أوجه الالتزامات المتبادلة بين البلدين الصديقين. - مواجهة إيران. وأكد مختصون أن المملكة ستمضي قدماً في العديد من الخطوات التي تعزز دورها الإقليمي في المنطقة، ويؤكد ريادتها وثقلها السياسي، وتعزيز دورها الرئيس والمحوري في الخليج، فقال المحامي طلال التمياط: «من الإيجابي جدًا أن تكون علاقة المملكة مع أمريكا قائمة على المصالح المشتركة لتجنيب المنطقة أي حرب محتملة والتي لا ترغب فيها المملكة على الإطلاق، وهذا التحرك العسكري يعزز التعاون العسكري الخليجي الأمريكي ضد إيران الذي بدت ملامحه واضحة من خلال الاعتداءات على السفن وحركة الملاحة». وأضاف: إن أمراً كهذا من إيران ليس إلا تحرشًا لدفع المنطقة نحو حرب كارثية، في الوقت الذي تهدف المملكة من تحركها العسكري بالتعاون مع أمريكا البحث فقط عما يردع إيران لا أن تقود المنطقة إلى حرب جديدة، وهذا ما اتصفت به القيادة السعودية دائمًا وأبدًا وهو تجنيب مواطنيها ما أمكن ويلات الحروب وعدم السماح بالتوترات التي تدفع إليها إيران، ولفت إلى أن العلاقة السعودية الأمريكية لها أكثر من ثمانين عامًا والتعاون العسكري له أكثر من خمسين عامًا، كما أن المملكة قيادة وشعبًا على درجة عالية من تفهم الأمور ومعرفة ما يكون منها ظاهرًا وباطنًا. - قوى الشر من جانبه، قال المحكم الدولي والمستشار القانوني علي القريشي: إن قرار الملك سيسهم بشكل كبير في إعادة رسم موازين القوة في المنطقة، وسيكون رادعا لأي محاولة هدفها المساس بأمن الشعوب، كما سيجعل قوى الشر الإيرانية الداعمة للإرهاب تعيد هيكلة إستراتيجيتها الخارجية في ظل ظهور قوة رادعة بإمكانها تحجيم كل المراهَقَات الإيرانية ونشر الفوضى بالخليج. وأشار إلى أن «الشراكة المتينة التي تشكلت بين المملكة والولايات المتحدة، سوف ترسم ملامح مستقبل حياة ملؤها الاستقرار والنماء والازدهار بالمنطقة في ظل الفرص الكبيرة للقضاء على النظام الإيراني الداعم للإرهاب، كما سيكون لها بالغ الأثر في دعم التنمية إقليمياً وعالمياً»، ولفت إلى أن الأحداث الأخيرة تتضمن إدانة صريحة لإيران من خلال دعمها وتنفيذها لعمليات إرهابية لتقويض أمن الخليج العربي. - خطر الإرهاب وثمن عضو هيئة التدريس بجامعة المعرفة د. خالد السعران المبادرة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين لاستقبال القوات الأمريكية، ما يؤكد سعي المملكة بكل عزم وحزم لنشر السلام والاستقرار لشعوب المنطقة والعالم بأسره. وأكد أنه يعكس أيضا، الرغبة الأكيدة في تحقيق الاستقرار والدفع نحو مزيد من الانفراج في الأزمات الإيرانية المفتعلة والمتكررة، كما أنه يسهم في المضي قدما نحو مزيد من التفاهمات والتحالفات على مختلف الأصعدة وكافة المستويات. وأفاد أن التطرف والإرهاب ارتبطا بالحكومة الإيرانية، وميليشياتها وحرسها الثوري، وهو الخطر الذي يواجه أمن الخليج جميعا بلا استثناء، مشدداً على أن الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى للعمل الجماعي والتعاون الدولي وتدشين الشراكات والتحالفات في سبيل دحر خطر التطرف والإرهاب الإيراني الذي يتربص بشعوب ومقدرات المنطقة ويهدد أمنها ومستقبلها. - توحيد الجهود وكشف عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية د. محمد الصبيحي، عن أحد أهم الأهداف لهذا التعاون السعودي الأمريكي، هو تحقيق التكامل ورص الصفوف وتوحيد الجهود لمكافحة الإرهاب الإيراني الذي يهتك حرمة النفس المعصومة ويهدد الأمن والسلام الإقليمي والدولي، ويشكل خطرًا على المصالح الحيوية لدول الخليج، ويخل بنظام التعايش فيها، حيث تؤكد في كل مرة على أن التحالف السعودي الأمريكي العسكري سيهتم بالتنسيق بين الدول المهمة في العالم والمنظمات الدولية في هذا العمل، كما أن الحرب على الإرهاب لن تقتصر على الجانب العسكري والأمني، بل ستتعداه إلى جوانب أخرى عديدة، وهو ما يعني رؤية جديدة لكسر حالة التوهان في الموقف من مفهوم الإرهاب الإيراني والحرب عليه.