آمنة خزعل - الدمام

الموديلات القديمة تتميز بدقة صناعتها وتشهد زيادة في الطلب

مرت صناعة الذهب والحلي والمجوهرات بمراحل وتطورات كثيرة على مدار حقب زمنية متباعدة، بدايةً من عصر ما قبل التاريخ مروراً بالعصور الوسطى وصولاً إلى الحضارة الإسلامية، فالأشكال والتصميمات البسيطة وطرق التصنيع البدائية في صياغته وتشكيله أهم ما يميزه سابقاً، مثل استخدام النار وسائل الطي والضغط والتسطيح والتدوير وتحويل الأشكال وتغيرها بواسطة المطرقة والسندان والملاقط وأدوات الضغط المختلف. سهولة التشكيل اعتمدت صناعة الذهب في العهود السابقة على استخدام الحرفي للنفخ في النار بعد أن يحمي وجهه وفمه بقطعة من السيراميك، إلا أنه مع التطور التقني أصبح هناك أفران خاصة للنفخ، وتوضع فيها قطع الذهب الخام التي كانت تشبه إلى حد بعيد «أفران الخبز» مصنوعة من البلوك فريد ثم يبرد ويسخن مرة ثانية ليحافظ على ميزة الليونة وسهولة التشكيل التي يفتقدها لدى تعرضه لأول مرة للهيب النار، فالعملية هنا تتعلق بإعادة معالجته بالتسخين. الذهب الخليجي أوضح تاجر الذهب عبداللطيف النمر أنه قبل التطور الكبير حالياً في صناعة الذهب كان هناك تبادل تجاري بين كل دول الخليج سواء من البحرين إلى الكويت والإمارات، مشيرًا إلى أن كل دولة لها بصمتها في تصنيع الذهب وصنع تصميماته التي تميزها، مؤكدًا أن أصحاب المهنة هم الذين يستطيعون تمييز تصنيع الذهب في أي دولة. وكشف النمر عدم وجود فرق بين الذهب القديم والحديث، وأرجع الفروق إلى صناعته وطرق استخراجه من المناجم، مؤكدًا أن قيمته ثابتة منذ القدم حتى عصرنا الحالي، وأن بعض القطع القديمة والأثرية أسعارها متفاوتة وعالية القيمة لاختلافها عن الذهب العادي، موضحاً أنه ورث العمل في مجال الذهب عن آبائه وأجداده وأغلب أفراد أسرته. التصنيع والتسعير وأكد عبداللطيف النمر أن صناعة الذهب في السابق كانت تعتمد على اليد والشاكوسة، وخاصة أنه لم تكتشف الكهرباء والأدوات الحديثة آنذاك التي تساعد على صناعته، وأن اعتمادهم الكلي والكبير كان مبنياً على جهودهم اليدوية، متطرقًا إلى محدودية وقلة التصميمات و«الموديلات» في دول الخليج مثل الخلخال والهامة والأساور العريضة والحلق، ولكنهم توسعوا في تقديم موديلات حديثة مع التطور المستمر مع تقدم الزمن يومًا بعد يوم. وأوضح أن أسعار الذهب كانت مختلفة للغاية قديمًا عن حديثًا حتى أن الجرام في السابق كان سعره 3 ريالات فقط مواصلًا الصعود مع تطور الزمن، وأن الثورة البترولية دفعت التجار للسفر للخارج لرؤية أشكال وتصميمات الذهب لتصنيعها في الخليج. العروس والذهب وأوضح النمر أن الميزة التي كانت تميز العروس قديمًا هي الذهب الذي يُزينها بدايةً من رأسها حتى قدميها مثل «الهامة» التي تلبس فوق الرأس والحلق المزين والسلسلة والحزام الذي يأتي على بطنها والمضاعد والأساور، موضحاً أن الذهب القديم موديلاته أصيلة وقيمة مع زيادة الطلب عليه حتى الآن، والذي يتميز بدقة صناعته، وأن موديلاته كانت تعتمد على الصناعة اليدوية بالمطرقة والحديد بالإضافة إلى تركيب الأحجار كاللؤلؤ والفيروز والمرجان. ذهب الأطفال وأكد «النمر» أن ارتداء الأطفال للذهب موروث قديم يتوراثه الأجيال جيلاً بعد جيل حتى يومنا هذا، وأن لهم نصيبا كبيرا من لبسه كالخلخال والأساور وأنه لا يكون بصناعته خشونة حتى لا تعيق حركة الطفل. وأوضح أن المرأة كانت تتزين سابقًا بلبس «الهامة» التي تأتي على الرأس والبرية والمرتعشة التي تلبس تحت الرقبة والأساور وحب الهيل وغيرها من المسميات التي تطلق على قطع الذهب، وأنها كانت تزين أصابعها بالخواتم، مشيرًا إلى أن بعض الأشكال القديمة لا تزال تصنع حتى الآن لكثرة الطلب، ناصحاً السيدات بشراء الذهب معتبراً أنه زينة وخزينة مع إمكانية الاستفادة منه مستقبلًا.