حسين السنونة - الدمام

خطوة صائبة ستسهم في جمع المتناثر لدى المؤسسات والأفراد

وصف مثقفون ومهتمون بالتراث، عناية وزارة الثقافة بتوثيق التراث الصناعي بالمملكة، بأنها خطوة حضارية في الاتجاه الصحيح، تؤكد مقدار وعي الوزارة بالجانب التراثي، وأكدوا أن اهتمام سمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة بالتراث، سيقود لحراك بحثي يسهم في إظهار كل ما يتعلق بالموضوع، وجمع المتناثر عند المؤسسات والأفراد، وسيخرج المكنون والمغيب، وسيبين جوانب لم تكن مطروقة من قبل، كما يبين مقدار العمق التاريخي للمملكة، والتنوع في مجال الثقافة والفنون والتراث.» تأسيس ثقافيفي البداية، يقول المحاضر عن التراث السعودي بجامعة اليمامة والكاتب رجا العتيبي: إذا عرفنا أن قارة أفريقيا ودول الشرق الأوسط لم يسجل لها أي «تراث صناعي» ضمن قائمة التراث العالمي باليونسكو، فسندرك أن هناك تأخرا كبيرا في هذا المجال، وعندما تهتم وزارة الثقافة بهذا الجانب، فهذا يعطينا معرفة بمقدار الوعي الذي تحمله الإدارة الجديدة بالوزارة لهذا النوع من التراث، وللتراث بصفة عامة، هذا الاهتمام يأتي في سياق التأسيس الثقافي الذي تقوم به الوزارة.وأضاف: الاهتمام بالتراث الصناعي، على أي حال، خطوة في الطريق الصحيح، تبين مقدار العمق التاريخي للمملكة، ومقدار التنوع في مجال الثقافة والفنون والتراث، وهذه ظاهرة صحية تعطي لبلدنا موقعا تنافسيا أكبر.» مكونات النهضةأما م. عبدالله الشايب، أحد رواد المحافظة على التراث، فقال: ربما يكون من الواضح، خاصة في محافظة الأحساء، ما لهذا المشروع من أثر في حصر مكون من مكونات النهضة في المملكة، وفي الأحساء يُنظر إلى الموروث الصناعي من زاويتين: الأولى متعلقة بالصناعات الحرفية، فإن كانت في مضمونها تعتمد على مهارة الإنسان، فإن الاشتغال بها كان من دواعيه وجود آلات وأدوات، وقيام مناطق أو شوارع بها محلات وورش تحتضن ذلك، مثل شارع الحداديد بالهفوف وسوق القيصرية، وهو موروث يستحق توثيقه؛ لأنه كان الزخم الذي يمد المملكة باحتياجاتها، ونمت حوله عبر القرون طبائع وسلوكيات اجتماعية، وبالتأكيد ممارسات متعلقة بالقضية التجارية، وكذلك الحكايات والأساطير، وشهرة الشخصيات الماهرة، وعلاقة تلك الصناعات بالوضع التنظيمي للدولة في حينها، كما أن ذلك ينسحب على إنتاج الجص للبناء والحياكة وغيرها.والثانية بكون محافظة الأحساء وعيني مدينة الهفوف منها بدأت حكاية البترول واستقرت أرامكو سنين في موقعها بمزرعة البحرية، وكان ديوان التوظيف في مكاتب شركة القصيبي بدروازة الجرن، وكان استيراد المعدات يأتي عن طريق ميناء «العقير»، ومنها انطلق التنقيب عن البترول، وإنشاء المعامل وتمديد الخطوط الناقلة، ولما كان أكبر حقل لإنتاج البترول في العالم هو حقل الغوار في الأحساء، ومعامل شدقم والعضيلية وحرض خريض وغيرها، فيتبين كم لهذا الموروث الصناعي من بداياته، مع كل الإرهاصات، حين بشر بالخير بئر رقم ستة بالظهران.هذا الإرث المتعلق بإنتاج البترول، وبشكل عام نمط مرتبط بالتطور الصناعي بالعالم وتوثيقه، وتحفيز ذلك عن طريق وضع جائزة من قبل وزارة الثقافة له أثر بالعناية المتعلقة بالثقافة الصناعية القديمة، من حيث التقنيات أو الحالة الاجتماعية أو المعمارية أو العلمية، وحتما فإن بنك المعلومات سيكون له أثر في تسهيل البحوث، فالجائزة مدعاة لحراك بحثي وإظهار المتعلق بالموضوع المتناثر عند المؤسسات والأفراد، وإعطاء صورة بانورامية متكاملة، حيث سيخرج لنا المكنون وأيضا المغيب وستتبين لنا جوانب ليست مطروقة، نشد على يد وزارة الثقافة بالسعي قدما بهذه الجائزة ونتطلع لمنجزاتها.» مردود كبيرويضيف عبدالعزيز السماعيل: المردود كبير بإذن الله، وهذه المبادرة تعكس اهتمام سمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة بالتراث، وما يعنيه من قيمة للوطن تجب المحافظة عليها وصيانتها، كما تعكس التطور الملحوظ في الاهتمام الثقافي بكل أشكاله وألوانه في المملكة وفق إستراتيجية الوزارة والرؤية 2030، لذلك أعتقد أننا نسير الآن في الاتجاه الصحيح، ليس فقط للتطوير الثقافي، بل والمحافظة على تفاصيل تاريخنا الحضاري وتراثنا المادي.