حسام أبو العلا - القاهرة

خطوة مهمة للبدء في محاسبة نظام الملالي

فضحت الولايات المتحدة انتهاكات إيران لبنود الاتفاق النووي 2015، واتهمت نظام الملالي بإشعال الأزمات في منطقة الخليج باستهداف السفن والطائرات، مؤكدة أن طهران أصبحت خطرا على الأمن والسلم العالميين.

وطالبت المندوبة الأمريكية في الاجتماع الطارئ للوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران بالتراجع عن خطواتها والذهاب إلى التفاوض، فيما دافع عنها المندوب الروسي رافضا اتهامها بمخالفة قوانين الوكالة، زاعما أن طهران ليست وحدها من تنتهك الاتفاق النووي، في الوقت الذي حاول فيه مندوب نظام طهران التقليل من قيمة الاجتماع بتصريحاته عن أنه لم يخرج بنتائج، بينما بحسب خبراء في الشؤون الإيرانية فإن ما جرى يعتبر خطوة مهمة جدا للوكالة للبدء في محاسبة نظام الملالي بعد تجاوزه نسبة تخصيب اليورانيوم.

» مأزق الملالي

وقال الخبير في الشؤون الإيرانية هاني سليمان: إن إيران في مأزق، واجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يعد بداية لوقف تجاوزاتها خصوصا في ظل التحفز الأوروبي الكبير وغير المسبوق ضد خروقاتها للاتفاق النووي، فقد ارتفعت نسبة التخصيب إلى معدل 4.5%، علاوة على تعدي النسبة المقررة من 202 كيلو جرام إلى 215 كيلو جراما، وخالفت طهران عدد أجهزة الطرد المركزي وزيادتها عن الـ5 آلاف جهاز المقررة، وكلها خطوات تصعيدية من الجانب الإيراني فيما يتعلق بالاتفاق النووي.

وشدد على أنه لفهم السلوك الإيراني تجب دراسة الأيدلوجية المتعلقة باستدعاء عبارات المقاومة والصمود وإثارة الحماسة الثورية في الداخل وتصديرها للخارج، كما أن المشروع الفارسي لا يزال قائما بالتمدد من اليمن إلى غرب أفريقيا وهي في سبيل ذلك تتخذ كافة الوسائل غير المشروعة في مجال التسليح النووي الذي يقوي شوكتها السياسية.

» هروب للأمام

ويرى الخبير بالشؤون الإيرانية أن نظام طهران يتبع سياسة «الهروب للأمام» في ظل ما يعانيه من عقوبات اقتصادية شديدة لم تعهدها بلاده ما أدى إلى التوتر والارتباك الواضح في سياسته الخارجية، إذ إنه لا يستطيع الاستمرار في الاتفاق النووي بعد الانسحاب الأمريكي وما يعانيه من عقوبات، إضافة إلى أنه غير قادر على الخروج من الاتفاق بشكل كامل؛ لذا لجأ إلى تشكيل جبهات للضغط على الأوروبيين لإنقاذ موقفه مرتكزا على أسلوب حافة الهاوية أو الدفع بالأمور لسياسة توزان الإيذاء وهي مخاطرة كبيرة سيدفع ثمنها، متوقعا عودة العقوبات الأوروبية على طهران في ظل تأزم الخلافات بين الطرفين، مع محاولة روسيا والصين لعب دور الوسيط، لكن هذه المباحثات لن تجدي نفعا؛ لأن الخطر الإيراني لا ينحصر في الملف النووي، لكن تدخلها في شؤون عدد من الدول العربية مثل تعطيل مؤسسات الدولة في لبنان عن طريق ميليشيات «حزب الله»، ومحاولة تقسيم اليمن عن طريق ميليشيات «الحوثي»، وكذلك محاولته تغيير ديموغرافيا سوريا واكتساب أرضية من التواجد.

وأكد أن من حق دول الخليج الحصول على ضمانات دولية بوقف هذه الانتهاكات الإيرانية خصوصا بعد استغلال ميليشياتها بالمنطقة لتصدير حالة من القلق والتوتر باستهداف ناقلات النفط وتهديد أمن واستقرار المنطقة.

محمد شعث


» حملة كذب

بدوره اعتبر الخبير بالشؤون الإيرانية، محمد شعت، أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين بعد اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية، تأتي في سياق حملة الكذب التي ينتهجها النظام الإيراني للتقليل من قيمة تجاوزاته والتي تعد بالفعل خطيرة وستجلب له مشاكل عدة خلال الفترة المقبلة، وللأسف الشديد وجدت دعما من المندوب الروسي الذي ذكر هو الآخر عدة أكاذيب عن التزام إيران بالاتفاق النووي.

وأكد شعت أن إيران تقود حملات تضليل للتغطية على مؤامراتها لإثارة القلاقل بالمنطقة وهو ما فضحته واشنطن وبدون مواربة في اجتماع الوكالة الذرية، لافتا إلى أن إيران ستذعن للتفاوض والجلوس على طاولة المفاوضات؛ لأنه خيارها الوحيد بعيدا عن عنترية تصريحات مسؤوليها.

هشام البقلي


» حرب العصابات

من جانبه قال الخبير بالشؤون الإيرانية هشام البقلي: إن التصريحات الإيرانية التي تحمل اللهجة المتصاعدة نحو أطراف معينة، هي نوع من «الشو الإعلامي»، لكن طهران لا تستطيع تنفيذ أي خطوة على الصعيد الميداني، وأقصى ما قد تلجأ إليه هو الإيعاز لميليشياتها بتخريب ناقلة نفط لإحدى دول الخليج.

وأضاف: لقد كشف اجتماع فيينا الأخير عن رغبة إيران بالتفاوض، لكن الجانب الأمريكي لا يثق بها ويتمسك بالاستمرار في فرض العقوبات؛ لعدم منحها فرصة لالتقاط الأنفاس، ومن ثم نسج خيوط مؤامرات سياسية جديدة، فضلا عن إجادة طهران سياسة النفس الطويل في المفاوضات، ما يمكنها من لملمة أوراقها والعودة بقوة من جديد.

وتوقع البقلي عودة أسلوب «حرب العصابات» الإيرانية في عدد من الدول الأوروبية، وهو ما اكتشف عن طريق عدد من الخلايا النائمة التي كان يديرها الحرس الثوري الإيراني لتنفيذ أعمال تخريبية في أوروبا.