أمجاد سند - الدمام

الإدمان على الأجهزة تسبب في ضعف اللغة لدى الأطفال

يعد علم النفس من العلوم الإنسانية القديمة والهامة التي تقوم بدراسة سلوك الأفراد، ومنها ظهر «علم النفس السيبراني» من مفهوم جديد محلياً، وهو ما يعنى بدراسة سلوك الأفراد والجماعات عبر الفضاء الإلكتروني، وتعد جامعة الملك عبدالعزيز بجدة رائدة في تبني هذا العلم كأول تخصص يدرس في الشرق الأوسط.

أطفال ومراهقون

وأشارت الأخصائي النفسي في علم النفس السيبراني غدير الجليفي، إلى أن هذا العلم يستهدف جميع من يستخدم الانترنت ويتفاعل من خلاله، ويتم التركيز فيه أكثر على فئة الأطفال والمراهقين؛ لأنهما أكثر الفئات تأثرا وتأثيرًا بفضاء الانترنت، مبينة أنه يتناول القضايا المرتبطة بسيكولوجية الأفراد، مثل: الهوية عبر الانترنت، أنماط الشخصية في عالم السايبر، الإدمان على الأجهزة الإلكترونية، الواقع الافتراضي، التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

أهمية العلاج

وأضافت الجليفي: «تكمن أهمية العلاج النفسي عن طريق السايبر بضمان الوصول إلى الأشخاص في الأماكن النائية بتكلفة أقل وفي أي مكان وزمان، كما يهتم بنقل العلاج التقليدي المستخدم في العيادات والمراكز النفسية واستخدامها عبر منصات إلكترونية موثوقة، تضمن للعميل سرية وخصوصية المعلومات».

ركاكة النفس

وأكدت الجليفي أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت جزءا من حياة غالبية الأفراد، وخاصة في عصر الثورة الرقمية، موضحة أن طريقة تفاعلنا في استخدام حسابات التواصل الاجتماعي تختلف باختلاف الشخوص، مشيرة إلى أن البعض قد يهرب من الواقع إلى العالم الافتراضي بسبب عدم قدرته على تحمل ضغوط الحياة، ويتم عند ذلك استغلال ضعف بنائه النفسي وحاجته لإثبات ذاته أو إيجاد الهوية عن طريق تجنيده ضد وطنه ومجتمعه، وقد يقع ضحية جرائم إلكترونية من قبل أشخاص يسعون لنشر التطرف والإرهاب.

ضعف النمو

وبينت الجليفي أن الدراسات أثبتت أثر استخدام الأجهزة الذكية المفرط على الأطفال الذي قد يؤدي إلى ضعف في اللغة والتواصل واضطرابات النمو المعرفي، مبينة أن الأبحاث تؤكد على الآثار السلبية لاستخدام الألعاب الإلكترونية في تنمية العنف والعدوانية لدى الأطفال، إذ يركز المختصون على دور الآباء في المراقبة وتخصيص أوقات معينة لاستخدام الأجهزة، وأيضاً لمطوري الألعاب والتقنيين جانب هام في إيجاد ألعاب آمنة وبديلة لتنمية الذكاء المعرفي ومهارات التفكير لدى الأطفال.

تلاشي المخاوف

وتهتم الجليفي في العلاج عن طريق التعرض في البيئات الافتراضية، الذي يعنى بالعلاج بشكل أكبر، اضطراب ما بعد الصدمة والقلق والمخاوف بأنواعها «التحدث أمام الآخرين، المرتفعات، الطيران، الحيوانات، الظلام»، مشيرة إلى أن فكرة العلاج تعتمد على استخدام تقنية الواقع الافتراضي عبر الانتقال إلى عالم افتراضي عن طريق سماعات الرأس واستديو ثلاثي الأبعاد، ليحدث تفاعلا مع بيئة تشبه ألعاب الفيديو مجهزة بإشارات بصرية وصوتية وحسية، تحاكي تجارب سابقة تساعد العميل على قبول مخاوفه ومواجهتها إلى أن يصل لمرحلة «ألفة المواقف» وتتلاشى مخاوفه تدريجياً.

دخلاء التخصص

وتنصح الجليفي المتخصصين في علم النفس بالاطلاع على القضايا التي تهتم بعلم النفس السبراني واستخدام المعرفة والعلم للتصدي على الهجمات الموجهة ضد أمن واستقرار الوطن عن طريق تحليل الحسابات المعادية والكشف عن تناقضاتها النفسية، إضافة إلى العمل على تطوير مهارات اللغة الإنجليزية وترجمة الدراسات الأجنبية فيما يخص علم النفس السيبراني ونشرها والمشاركة في حقل الأبحاث العلمية، وأيضاً لكل من يريد أخذ استشارة إلكترونية يجب التأكد من كفاءة المختص ومعرفة درجته العلمية قبل الاستشارة؛ لكثرة وجود دخلاء على التخصص غير مؤهلين ولا يمتلكون الخبرة.

التطوع للتوعية

واختتمت الجليفي، بقولها: «في الوقت الراهن أقوم بتجهيز دورات تدريبية في علم النفس السبراني وأهمية العلاج عن طريق التعرض في البيئات الافتراضية بالتعاون مع مراكز متخصصة في التدريب، وأنا على أتم الاستعداد للتطوع في المدارس والكليات لنشر أهم مستحدثات التقنية والتوعية بتأثيرها على سيكولوجية الأفراد، ومستقبلاً سيتم التعاقد مع شركات أجنبية لتوفير سماعات الرأس واستديو ثلاثي الأبعاد لإستخدامها في العلاج عن طريق التعرض عبر البيئات الإفتراضية».