شهد بالحداد - الدمام

بعد إعلان وزارة الثقافة توجهاتها ودعمها للسينما

ازدهرت في السنوات الأخيرة الماضية صناعة الأفلام في المملكة، خصوصا بعد إعلان وزارة الثقافة توجهاتها ودعمها لها عن طريق المبادرات أو المهرجانات، وأصبح السؤال الأهم بين صانعي الأفلام والمهتمين في المجال هو ما إذا كانت دراسة صناعة الأفلام وتأسيس مدارس أو معاهد، أو إدراج التخصص ضمن التخصصات الجامعية مهما، أم يكتفي صانع الأفلام بالاعتماد على تجاربه.. وهل حان الوقت لها في المملكة أم لا؟

حيث ناقشت جلسة حوارية لـ «مجتمع صانعي الأفلام» بمركز الملك عبدالعزيز الثقافي وأدارها المخرج فراس المشرع، الفرق بين صنّاع الأفلام مرتادي مدارس صناعة الأفلام، وبين مَنْ لم يرتادوها وصنعوا أفلامهم عن طريق التعلم الذاتي والتجربة، كما ناقشت الجلسة ما إذا كانت مدارس صناعة الأفلام تختصر سنوات من التجارب، بين الناجحة والفاشلة، أم أن التجربة الذاتية تضيف لصانع الأفلام أكثر من ذلك.

» علم تجريبي

أوضح المخرج خالد فهد، أن مدارس صناعة الأفلام هي مدارس توجيهية أرشيفية، وتقوم بتوجيه «فنان»، فالمتخرج من أمريكا غير المتخرج من أوروبا، وهذا قالب فني أكثر مما هو توجيهي، وصناعة الأفلام هي جزء فني أكثر من أنه عملي، كما أن جميع المدارس تأسست على يد صناع أفلام لم يدرسوا أصلا، وقال: «بعد تجربتي فيها اكتشفت أن الأفضل أن أجرب وأنا في ساحة تقل فيها صناعة الأفلام، فبعد 5 أو 10 سنوات سنصل أنا ومن معي من الزملاء للخبرة الكبيرة والكافية، لذلك عند افتتاح مدارس صناعة أفلام في المملكة نحتاج أن يكون المدرسون ممن اتبعوا منهج التعلم الذاتي والتجربة؛ لمعرفتهم الأقرب للبيئة والهوية السعودية، أما بالنسبة لمشغلي المدرسة، فمن الممكن أن نستعين بأشخاص درسوا في الخارج؛ لمعرفتهم بطرق التشغيل والآليات، فالأفلام السعودية وصلت للعالمية عبر المهرجات الدولية عن طريق أفلام مخرجيها، الذين لم يدرسوا صناعة الأفلام، وكلها كانت تحمل ثقافتنا، التي تم تصديرها للخارج».

وأشار إلى أن صناعة الأفلام علم تجريبي، ويجب على صانع الأفلام أن يجرب حتى يصل لطابع معين خاص به في أفلامه، وهذا لا يأتي إلا من التجارب الشخصية والأخطاء، وأضاف: «ليس من الخطأ دراسة صناعة الأفلام، ولكن أنا ضد مَنْ يعتقد أن مَنْ لم يدرس ليست لديه خبرة».

» مدارس صناعة الأفلام

من جهته، ذكر المخرج المهند الكدم، أن المدارس تعلم طريقة التفكير والتكنيكات والمبادئ والفلسفة فيما وراء الأشياء، كما أن فرصة الخطأ عند تقديم أي فيلم خلال الدراسة غير محسوبة؛ لأنها جزء من الدراسة، إضافة إلى أن المُدرِس يقوم بتصحيح وتقويم الأخطاء، أما الخطأ عند التجربة الذاتية فمحسوب؛ لأن فيه خسارة من المال والجهد، أما إذا كان الشخص غير مقتدر سواء لأسباب مادية أو التزامات حياتية، للأسف الحل هو التعليم الذاتي من الإنترنت، واقتناص الفرص من الدورات والمحاضرات التي تقام بين الفترة والأخرى، مع الحرص على حضور مواقع التصوير، التي يكون فيها طاقم ذو خبرة عالمية؛ لأن التجارب المحلية متواضعة جدا، وليس من المناسب الاعتماد عليها في بناء سوق جديد. وأضاف الكدم: «نأمل أن نرى فرصا تعليمية قريبا، خصوصا مع التوجه الواضح لدعم الفنون والإنتاج السينمائي في المملكة، ولعله تتاح فرص للابتعاث والتعلم في هذه المجالات، مع أننا نرى بعض المبادرات للتدريب من المجلس السعودي للأفلام وغيره من بعض الجهات، لكن بالطبع هذا لا يكفي لبناء سوق؛ لاحتياجه للكفاءات المتخصصة والمتمكنة حتى تبنيه».

» اختيار المدرسة

وعن الطريقة الأفضل لاختيار مدرسة صناعة الأفلام، أوضح الكدم أن المدارس تختلف إما بأسلوب التعليم بين الأسلوب النظري والأسلوب التطبيقي، أو بالمدرسة المتبعة سواء المدرسة الأوروبية أو مدرسة هوليوود أو بوليوود وهكذا، فإذا كان الشخص يود العودة لسوق العمل، فيبحث عن المدارس التطبيقية العملية، وهذا شيء سهل الوصول له بالبحث البسيط عن تجارب الخريجين، أما إذا كان اهتمام الشخص أن يكون ناقدا أو أكاديميا، فالمدارس النظرية هي المسار الأنسب، كما أن الكثير من المدارس تقدم الفرصة لحضور يوم دراسي لأي شخص لتجربة الأجواء التعليمية.