إسلام فرج

محاولة شيطنة أوغلو عززت مكانته مرشحا للرئاسة التركية

وأشار الموقع إلى أنه برغم إعادة الانتخابات، إلا أن النتيجة كانت أكثر إحراجا له، وذلك لأن الشعب منح أكرم إمام أوغلو، مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض، الفوز على بن علي يلدريم مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم، بأكثر من 800 ألف، وهي زيادة هائلة عن الهامش الذي فاز به إمام أوغلو في التصويت الأول الذي جرى في 31 مارس، الذي كان قد بلغ 13 ألف صوت.

وبحسب الموقع، فإن النتيجة تعكس إحباط الناخبين من محاولة أردوغان فرض الفوز لحزبه من خلال إلغاء نتيجة الانتخابات الأولى، كما يمكن اعتبارها تعبيرا عن استياء الناخبين من الطريقة التي يدير بها الاقتصاد التركي وعدم الاهتمام الذي يوليه حزب العدالة والتنمية لمخاوف المواطنين العاديين حيال التضخم والبطالة والخطاب السياسي المثير للانقسام.

وأكد «ستراتفور» أن أردوغان لا يزال يراهن على إفشال رؤساء البلديات من أحزاب المعارضة عبر قرارات تنفيذية، لإعادة الناخبين للتصويت لصالح مرشحي حزبه في الانتخابات المقبلة.

ولفت الموقع إلى أن الرئيس قرر سحب الصلاحيات والسلطات الحقيقية لعمدة إسطنبول الجديد مثل إصدار تصاريح تقسيم المناطق ومناقصات المشتريات العامة، وإضفاء الطابع المركزي عليها في ظل السلطة الرئاسية.

» غنائم «العدالة»

ونبه موقع «ستراتفور» إلى أن أردوغان يسعى من خلال هذه الخطوة إلى ضمان أن تقع الجوانب الأكثر ربحا في إدارة المدينة تحت ولايته، بما يمكنه من الاستمرار في توزيع الغنائم على المؤيدين وأصحاب الأعمال التجارية المخلصين له، وحرمان رؤساء البلديات الجدد الذين ليسوا من حزب العدالة والتنمية من الموارد التي يحتاجون إليها لإدارة مدنهم بنجاح.

ولفت إلى أن أردوغان يراهن على استياء الناخبين بشكل متزايد من رؤساء البلديات الجدد مع عجزهم عن تقديم الخدمات التي تشتد الحاجة إليها، فيقررون إعادة مرشحي حزب العدالة والتنمية إلى مناصبهم في الانتخابات القادمة.

وأكد الموقع أن رهانات أردوغان قد تفشل، مستشهدا بأن رهان الرئيس التركي على شيطنة أكرم إمام أوغلو في حملة إعادة الانتخابات أكسب الأخير وجودا وطنيا إيجابيا يمكن أن يضعه في مواجهة أردوغان للرئاسة عندما تجرى الانتخابات الوطنية المقبلة في عام 2023.

ومضى «ستراتفور» يقول: إن الرئيس التركي يراهن على أن تمنحه السنوات الأربع المقبلة الفرصة للتركيز على إعادة بناء ودعم صورته وحزبه، عبر ضمان نمو اقتصادي قوي وتقويض رؤساء بلديات المعارضة المنتخبين حديثًا، لتعزيز رسالة مفادها أن تركيا لا يمكن أن يحكمها بنجاح إلا حزب العدالة والتنمية فقط.

» متغيرات عديدة

وأشار الموقع إلى أنه مع ذلك يوجد العديد من المتغيرات في اللعبة، وأي واحد -أو مزيج منها- قد يؤدي إلى نهاية أردوغان سياسيا وإبعاده نهائيا عن السلطة، منوها بأن نظام الانتخابات الرئاسية في تركيا يتطلب للفوز الحصول على 50 % على الأقل من الأصوات +1.

وأشار إلى أن أردوغان نجح في أن يصبح رئيسا بدعم كبير من حزب الحركة القومية الذي يتزعمه دولت بهجلي، وبافتراض استمرار هذا الدعم فمن المحتمل أن يفشل تحالفهما في الوصول إلى عتبة 50% في عام 2023.

وتابع الموقع: في الوقت نفسه، قاد حزب الشعب الجمهوري، المعارض الرئيسي، كتلة ناجحة من الناخبين تضم رسميا حزب الخير الذي تتزعمه ميرال أكشنار، الذي يتكون من المنشقين الذين انفصلوا عن حزب الحركة القومية، وتلقى بشكل غير رسمي دعما من حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد.

والحديث لـ«ستراتفور»: الغالبية العظمى من مؤيدي الحزب في إسطنبول أيدوا إمام أوغلو لمنصب رئيس البلدية بعد أن شجعهم رئيس الحزب المسجون، صلاح الدين ديميرتاش، على القيام بذلك. وأضاف: في المستقبل القريب، يمكن أن يكون الناخبون الأكراد في تركيا أكثر ارتباطًا بحزب الشعب الجمهوري، ما يمثل كتلة ناخبة هائلة ستؤدي إلى مزيد من تآكل قاعدة حزب العدالة والتنمية.

وأشار إلى أن ما يهدد القاعدة الشعبية لحزب أردوغان الانشقاقات المرتقبة مع تأسيس مسؤولين سابقين بالحزب حزبا سياسيا جديدا.

أكد موقع معهد «ستراتفور» أن تركيا تشهد حاليا بداية النهاية لعهد الرئيس رجب طيب أردوغان، مع خسارته رهاناته واحدا تلو الآخر.

وأوضح في تقرير، نشر الخميس الماضي، أن الرئيس التركي خسر الرهان عندما قرر التحايل على هزيمة حزبه في انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول بقراره إعادتها.