ملاذ سيف - الدمام

أبدى عدد من الفتيات استياءهن من الشروط في مجتمعاتنا العربية التي تلقى على عاتق الفتيات بسن مبكرة خوفا من العنوسة، ومؤخرا حددت الهيئة العامة للإحصاء سن العنوسة للسعوديات وفقا لمسح الخصائص السكانية لعام 2017 هو 32 عاما، ومفهوم العنوسة المستخدم في المسح هو الفتاة التي بلغت سناً معينة وأصبح بعدها احتمال الزواج ضعيفا، وبلغت نسبة العنوسة بين الفتيات 10.3%، وعدد السعوديات المصنفات عوانس 230,512 عانسا من بين 2,237,983 أنثى تبلغ 15 سنة فأكثر ولم يسبق لهن الزواج، وحسب المناطق الإدارية تصدرت القصيم المناطق بنسبة 35.02% في عدد السعوديات اللاتي لم يسبق لهن الزواج.

» سن العنوسة

وحسب مركز هيئة الإحصاء بلغت نسبة السعوديات من 15 سنة وأكثر اللاتي لم يسبق لهن الزواج 32.1%، و59.3% منهن متزوجات، نسبة السعوديين من 15 سنة وأكثر الذين لم يسبق لهم الزواج، 41.5%، نسبة السعوديين الذكور المتزوجين 56.9%، و97.05 % من الإناث السعوديات تزوجن عند أعمار أقل من أو تساوي 32 سنة، و2.95% تزوجن عند أعمار تزيد على 32 سنة، و10 من كل الإناث السعوديات (15 سنة فأكثر) اللاتي لم يسبق لهن الزواج، هناك واحدة يمكن توصيفها على أنها بلغت سن العنوسة.

» توافق ثقافي

وتقول سامية القحطاني 24 عاماً: إنها تتعرض لضغوط مستمرة من أهلها لتتزوج، ولكنها ترفض المتقدمين لها ليس لأنها ضد فكرة الزواج، لكنها تريد أن تتزوج وفقاً لاختيارها، موضحة أن الأهل ينظرون في أخلاق ودين المتقدم بغض النظر عن التوافق الثقافي والتعليمي والفكري بالنسبة للطرفين، وتؤكد القحطاني أن والدها أصبح يرفض طلباتها ليجبرها على أن تقتنع وتوافق على من يتقدم لخطبتها، والعادات والتقاليد فرضت علينا أن نتزوج بسن مبكرة لأن الفتاة لا مكان لها إلا بيت الزوجية، وهذه أفكار خاطئة.

» بعد التخرج

وفي السياق ذاته، تقول ليلى محمد -26 عاماً- عزباء: تعرضت للضغوط بشكل كبير بعد التخرج من الجامعة وأصبح الكل يطرح السؤال ذاته «متى تتزوجين؟»، وكأن المجتمع يرى أن لا حياة لي بعد التخرج إلا بالزواج والإنجاب، رغم أنها غير مستعده للزواج والمسؤولية، لكن مجتمعنا يدفعنا ويضغطنا لنتزوج، وينظرون لغير المتزوجة نظرة شفقة ورحمة، وكأن الزواج هو أهم شيء في حياة الفتاة ولا تستطيع العيش بدون رجل، لكن مع ضغوطات الأهل في بعض الأحيان الفتاة تختار أول خاطب حتى ترتاح من مجتمعها وأهلها، وتجد نفسها أمام زواج بدون توافق.

» أسئلة لا ترحم

وذكرت فاطمة عسيري أن الناس لا يرحمون بأسئلتهم المتكررة عن موعد الزواج ولماذا لا يتقدم أحدهم لخطبتي، على الرغم أنهم هم يعلمون أن المرأة ليست كالرجل وهي لا تذهب وتخطب الرجل متى ما أرادت، بل تبقى في منزلها تنتظر نصيبها، وتتمنى أن يتفهم المجتمع ويكف عن الأسئلة المحرجة والجارحة التي لا أجوبة لها.

» نظرة قاصرة

ومن جهتها، قالت المستشار الأسري نورة الكناني: إن هناك بعض الموروثات الاجتماعية من عادات وتقاليد ومعتقدات يتوارثها المجتمع عبر الأجيال صحيحة كانت أم خاطئة، ومنها إلقاء اللوم على الفتاة في تأخر زواجها، ويعتبر هذا المفهوم من المفاهيم المغلوطة والتي تحمل الفتاة أمورا لا شأن لها بها، فكم من فتاة على خلق ودين وجمال لم تتوفق بزوج مناسب ووصفوها بالفاشلة!، هذه النظرة القاصرة تعود إلى تربية توارثها الآباء عن الأجداد.

» مفاهيم بالية

وأضافت الكناني: لا ننكر أن اختلاف الفتاة عن الشاب من الناحية الفسيولوجية، التي سمحت للمجتمع بحصر سن الزواج بعمر معين بسبب الحمل والولادة، لكن ليس من حق الأهل أو المجتمع النيل من الفتاة وتغليفها بأفكار عقيمة، فلا توجد فتاة على فطرتها السليمة إلا وترغب بالزواج والأمومة والاستقرار، وتعذر أمر زواجها وتأخره يعود لأسباب عديدة، منها: كما ذكرنا سلفاً الإرث الاجتماعي، وما حدث من تغييرات سريعة ومتلاحقة على مجتمعنا، والتي أثرت على الجانب الوظيفي والاجتماعي والاقتصادي والفكري لكل من الجنسين، وبالتالي أصبحت الفتاة معتمدة على نفسها كلياً، مما أدى لعزوف الشاب عن الزواج بسبب ما توارثه من خوف الارتباط بامرأة مستقلة في الجوانب السابق ذكرها، مضيفة إن للتربية دوراً كبيراً في غرس مفاهيم بديلة لمفاهيم قديمة بالية، ويقع هذا الدور على الوالدين وعلى الأسرة جميعها، فالفتاة لا تقل عن الشاب إطلاقاً في كل الجوانب، خاصة مع رؤية 2030 للمملكة العربية السعودية، والتي - ولله الحمد - سعت وتسعى لتمكين الفتاة، ومن الواجب على الفتاة اقتناص هذه الفرص والبعد تماماً عن التفكير بأمور مستقبلية لا حول لها ولا قوة فيها، وتطيب نفساً، متجاهلة الضغوط النفسية التي فرضها المجتمع وراثياً، حتى وإن وصفوها بما وصفوها به، فلم يأن الأوان بعد، فلتمضِ لبناء حياتها ومستقبلها ولا تتوقف عند أمر قد كفاها الله به.