لمى الغلاييني



يستغرق الكثير اليوم في الشكوك حول جودة علاقاتهم وتزداد تساؤلاتهم حول فكرة اللقاء بالشريك المناسب، حيث تسير الأمور عبر الأجيال بشكل نمطي مكرر من خلال الدورة التقليدية لمفهوم الحب، التي تجعلنا نمارس البحث عن الشريك الأفضل، بإحصاء عدد إيجابياته وسلبياته حسب المعايير الاستهلاكية لدى الأغلبية، بعدها يتم الزواج وإنجاب الأطفال، ومع مرور الوقت تتزايد احتمالات انخفاض الانسجام، لا سيما في حال افتقاد النوايا الواعية والصحبة الروحية بين الشريكين، وفي غياب بعد استثمارهم في العمق الداخلي لكل منهما.

لكن قوانين العدل الرباني تنص على أن كل نفس رهينة ما كسبت أو ما ستستقبله، وأن الكون يسير حسب قانون الانعكاس، وأننا لا نختبر شيئا بعيدا عما نشعه أو نعكسه، فالأمر كله مرتبط بطبيعة النوايا الداخلية وعليها يدور الأمر، ورغم أن ذلك المفهوم يبدو قاسيا وصادما في البداية، لكن الانفتاح الناضج لرؤيته من زاوية الحكمة الربانية يجعلنا نبدأ في استيعاب خزائن الرحمة الكامنة بداخله، حيث يمنحنا الإيمان به مساحات هائلة من القرار الذاتي والسيطرة الشخصية، وامتلاك العصا السحرية القادرة على تحويل كل شيء في حال تجدد النوايا وتحرير المخاوف وتنظيف الدوافع.

كلما تجذرت الجذور ازدهرت الشجرة، وكلما تعمقت النوايا قويت العلاقات، والسكن الشعوري بين الزوجين هو نتاج حسابات المودة والرحمة، بعيدا عن مفاهيم الإبهار التسويقي، والشخص الذي ينتظرك دائما هو انعكاس لذاتك الحالية، فبعضهم يشعر بنقص في الوفاء ويأمل أن يجده عند امرأة ما، وإحداهن تشعر بنقص في القوة الذاتية وتتطلع لأن يأتيها رجل قوي، ولكن هل يستطيع الخارجي أن يملأ فراغ الداخل؟

ربما ننخدع في وهم البدايات الذي سيتلاشى تأثيره مع الوقت، فنحن لا نستطيع الحصول على الحب أكثر مما نحن مستعدون لاستقباله، ولن نمنح أكثر مما منحناه لحب ذواتنا، ولن تفلح نوايا الخوف والشجع في إزهار أي علاقات مثمرة، وأن سبب توقف الحب من المصادر الخارجية هو أننا لم نفتح صناديقنا المغلقة بل غلفناها فقط، ومهما انتظرنا وجربنا ستتكرر نفس الحكاية، حتى نقتنع بأنه حين يتحرر داخلنا سوف تثمر قصة الحب الأجمل لنا.