بندر الورثان (هاتفيا) - فلوريدا

يسعى لتكوين خبرة كافية لتأسيس شركة «نقل» خاصة

عبر حساباته في السوشيال ميديا يتابع الكثيرون يوميات سائق الشاحنة السعودي خالد الشمري، وهو يتنقل بين مختلف الولايات الأمريكية دون ملل أو خوف؛ لنقل الشحنات والبضائع في شاحنته، ويكسب لقمة عيشه من عرق جبينه في رحلات لا تخلو من المغامرات وبعض المخاطر.

ويتساءل البعض عن الأسباب التي دفعت شابا في العشرينيات من عمره ولديه شهادة عالمية في إدارة الأعمال، من إحدى أبرز الجامعات العالمية «جامعة تمابا» في فلوريدا أن يختار العمل في هذا المجال.

«اليوم» حاورت الشاب خالد الشمري، وتعرفت منه على كافة تفاصيل حياته ومهنته التي اختارها، وإلى نص الحوار..

أيام عصيبة

كيف بدأت قصة تواجدك في الولايات المتحدة؟

كان ذلك منذ عام 2010 كطالب مبتعث وبطبيعة الحال كانت السنة الأولى مخصصة لتعلم اللغة الإنجليزية، ولكن خلال العام الأول انتقل والدي إلى رحمة الله، ولم يتم إبلاغي إلا بعد انتهاء فترة العزاء نظراً لظروف تواجدي في أمريكا للدراسة، الأمر الذي سبب لي صدمة وحزنا مضاعفا حين علمت بوفاة والدي وأنا مغترب وأسمع نبأ كهذا، ولم يتح لي فرصة حضور مراسم الدفن والعزاء، وكانت أياما عصيبة ولم أشعر بنفسي إلا وقد سافرت متوجها إلى المملكة على الفور.

وبعد عودتي للوطن أمضيت فترة ليست بالطويلة ولكن والدتي، حفظها الله، كان لها الفضل في تحسن حالتي النفسية وكذلك هي من أصر على أنه يتوجب علي العودة لإكمال دراستي والاهتمام بمستقبلي، وحين عودتي إلى أمريكا واجهت بعض الإشكاليات في إكمال البعثة عطفا على الانقطاع المفاجئ.

ومع الإصرار تمكنت من معالجة موضوع الابتعاث مع الملحقية السعودية وعملت على إتمام دراستي لأتخرج العام 2017 من جامعة تامبا في ولاية تامبا بمدينة فلوريدا، إدارة الأعمال العالمية.

دخل مجز

كيف وصلت لمشروع اليوم «الشاحنة»؟

أغلب الأعمال التي تناسب شهادتي تتطلب وجود خبرة عملية، عملت في عدة شركات ومصانع لأجل هذا الهدف، وهو اكتساب الخبرة لحين الحصول على الفرصة الأنسب في المستقبل، ولكي أكون صريحا لم يكن الدخل الذي توفره تلك الوظائف مجزيا، الأمر الذي دفعني للتفكير للبحث عن حلول بديلة بشكل جدي، ووقع اختياري على مشروع الشاحنة وهو أنني خلال الدراسة الجامعية قمت في إحدى المواد بإعداد بحث عن مجال الشاحنات، الأمر الذي كون لدي فكرة عن هذا المجال والدخل التقريبي له والحقيقه أنها مسألة مجزية.

نظرة المجتمع

هل واجهت صعوبات عند بداية المشروع؟

لعل الحواجز النفسية هي أكبر أمر كان علي تجاوزه لأتمكن من الانطلاق في هذا المشروع بشكل قوي؛ لأن نظرة الناس خاصة المقربين كانت بانتقاص الأمر، فكيف تقبل وأنت خريج جامعة أمريكية بتخصص مميز بأن تصبح «سواق تريلة» لأن نظرة المجتمع ترى أن هذه المهن لمن لا يحملون شهادات جامعية، وآخرون كان يتخوفون من المخاطر المصاحبة لهذه المهنة التي تقتضي أن تمضي أغلب يومك في الطرقات ولكن رغم عدم التأييد قررت أن أتخذ قراري بعد موافقة الوالدة والتي أعتبرها هي الأهم وبدأت على الفور.

ضغوط كثيرة

كيف وجدت هذه المهنة بعد ممارستها؟

حقيقة، هي ليست بالمهنة السهلة، فهي تتطلب الكثير من الصبر والتركيز، بالإضافة إلى أنك تجد نفسك لأيام وأسابيع خارج المنزل وحياتك فقط هي في هذه الشاحنة، وكما أخبرتك أن الأمر لم يكن مرحبا به ولكن بعد ذلك بدأت تأتيني عبارات التشجيع والتحفيز سواء من الأقارب أو الناس الذين يطلعون على يومياتي عبر السوشيال ميديا وهو أمر ساعدني لتجاوز الكثير من الضغوط.

إلى متى تنوي الاستمرار في هذه المهنة؟

كثيراً ما أسأل نفسي إلى متى؟ وفي ذات الوقت أجيب بأن لدي هدفا ولدي طموحا يستحق العناء والشقاء فلا شيء يأتي بسهولة، والذي يجعلني أتجاوز الكثير من المصاعب أن هذه المهنة ستساهم في تحقيق هدفي قريبا.

انطلاقة قوية

ما هذا الهدف؟

أسعى من خلال عملي هذا إلى تكوين خبرة كافية عن هذا المجال، وكذلك تكوين رأس مال يكفي شركتي الخاصة في هذا المجال، وبالفعل قمت بتسجيل الشركة رسميا تحت مسمى «أصول لوجيستك» ولكن حتى اللحظة لم أفعل العمل فيها لأني أحتاج إلى جمع المزيد من رأس المال وتجهيز المقر واكتساب المزيد من الخبرة، لكي تكون انطلاقة قوية تلبي الطموحات وتعوض ذلك التعب.