أمجاد سند - الدمام

استشاري : يمكن الشفاء منها بنسبة 100%

أكد استشاري طب المخ والأعصاب والجلطات الدماغية عبد الرحمن الحربي أن الجلطات الدماغية ثاني مسبب للوفاة على مستوى العالم وثالث سبب للإعاقة الدائمة، منوها إلى أنه بالإمكان معالجة الجلطة الدماغية والتعافي منها بنسبة 100% في حال التدخل السريع.

» 2 مليون لكل دقيقة

وقال الحربي مستكملا في السياق نفسه: «في كل دقيقة تأخير نخسر حوالي مليوني خلية عصبية، كما أن هناك مريضا واحدا يصاب بالجلطة الدماغية حول العالم في كل 10 دقائق، أي 15-20 مليون شخص يصاب بالجلطة الدماغية سنويا».

» تدخل سريع

وأضاف الحربي: «التدخل السريع مطلب هام، ومن الممكن أن يعود المريض خلال 48-72 ساعة إلى حالته الطبيعية، كما لا بد من وجود طبيب مختص ومراكز متخصصة، إضافة إلى عمل برنامج وطني للتقليل من الإصابة والحماية من الجلطات في المملكة، إذ أننا نرى أن موضوع الجلطات الدماغية ما زال متأخرا، مقارنة ببلدان أخرى، ولكن ما زلنا الأفضل تقريبا على مستوى الشرق الأوسط».

»خثرة بالدم

وأشار الحربي إلى وجود نوعين من أنواع الجلطات الدماغية، أولها السكتة الدماغية «الانسدادية» والتي تكون عبارة عن خثرة بالدم انتقلت وأقفلت شريان، وهي تحصل بنسبة 85%، وقد تكون «نزيفية» واحتمالية وقوعها 15-10%.

» مسببات عديدة

وعن المسببات، أكد الحربي أنها كثيرة، ومن بينها: مرض السكر، الضغط، التدخين، السمنة، بعض مشاكل النوم، وحتى عدم عمل التمارين الرياضية، مبينا أن هذه عوامل مساعدة من الممكن أن تزيد خطر الإصابة بالجلطات الدماغية، ولكن النسبة الأكبر تعود لكل من: مرض السكر، الضغط والتدخين.

» أمراض ذات علاقة

واستكمل الحربي بقوله: «كما أن هناك بعض الأمراض التي لها علاقة بالإصابة بالجلطات الدماغية، مثل: مرض الشقيقة «الصداع النصفي»، والذي يتوجب على المصاب به أن يراجع طبيبا متخصصا في علاجه، فقد يكون لديه نسبة إصابة بالجلطة الدماغية، خاصة عند من هم دون الـ45 عاما، وبذلك يعتبر الشقيقة أحد العوامل المساعدة في الإصابة بالجلطات الدماغية، كما أن بعضا ممن يعانون من أمراض الدم الوراثية، مثل الأنيميا المنجلية والتي تنتشر في بعض المناطق في المملكة عرضة لذلك، إذ تعد أمراض الدم الوراثية أحد العوامل المساعدة للجلطات الدماغية خاصة عند صغار السن».

» أعراض الجلطة

للجلطات الدماغية عدة أعراض، من بينها: حدوث نقص مفاجئ في تروية الدماغ أو نزيف الدماغ، صعوبة في الكلام أو ميلان الوجه أو ضعف في اليد أو الرجل، زغللة في النظر، أو تأثر جزء من الرؤية أو الدوخة والدوار، وينصح بالمتابعة للحماية من الأمراض المزمنة، الانتظام في الأدوية مع الطبيب المختص، الحفاظ على المستوى الطبيعي للضغط والسكر.

» جلطة تابعة

وأبان الحربي أنه في العادة يكون حصول جلطة تابعة للجلطة الأولى خلال الشهر الأول، وأعلى نسبة تكون خلال أول أسبوع وخلال الـ48 ساعة تحديدا، مؤكدا أن هذه أشبه بالرسالة التحذيرية للمريض.

» علاج بسيط

وعن علاج الجلطات الدماغية قال: «قد يخفى على عامة الناس أنه أمر يعالج وليست هي النهاية، فأود أن أطمئنهم بذلك، إذ أنه بالإمكان القيام بالعلاج بطريقة بسيطة، والأمر المطلوب التدخل السريع فقط، فالأدوية متوفرة في جميع المستشفيات، ولكن ليست جميع المستشفيات توفر طريقة العلاج السريعة، لذلك تقوم بنقل المريض لمستشفيات متخصصة، فعلاج الجلطات الدماغية، محاربتها، وتأهيل مرضى الجلطات، موجود لدينا ولكن هناك ندرة في الطاقات المؤهلة». وأكمل الحربي: «إذ أن المتخصصين لا يتجاوزون بحسب اعتقادي 13 طبيبا متخصصا في الجلطة الدماغية على مستوى المملكة».

» أولى الساعات

وأردف الحربي: «هذا لا يمنع أن نقوم بمعالجة الجلطة الدماغية التي يتوجب فيها التدخل الطبي السريع، خلال الساعات الأربع والنصف الأولى من الإصابة، إذ من الممكن علاج المصاب في حال نقله إلى أقرب طوارئ متخصصة في هذا المجال أو مستشفى متخصص، ولذلك في الدول الغربية أصبحوا يضعون برامج أو بروتوكولا لخطوات إعطاء العلاج؛ لتقليل المضاعفات المصاحبة، فمن المفترض أن يتم تدريب الأطباء في قسم الطوارئ على التعامل الحرج لهذه الحالة في الساعات الأولى من ثم نتولى نحن أصحاب الاختصاص المهمة».

» مراكز وطنية

وأوضح الحربي أهمية وجود مركز وطني أو برنامج أو مبادرة وطنية للجلطات الدماغية على مستوى المملكة، يأتي إليها مريض من أي منطقة، بحيث لا تتشتت هذه الحالات الحرجة، التي يتوجب التدخل الطبي بها قبل النقل لمنطقة أخرى عن طريق إشراف من قبل الطبيب المختص حتى يصل المريض إلى المركز الرئيسي، فعلى سبيل المثال: قد يستغرق النقل العديد من الساعات، إذ يجب أن يبدأ التدريب من المسعفين، وصولا للأطباء.

» طاقم متخصص

وعن مراكز العلاج المتخصصة في الجلطات الدماغية على مستوى المملكة، أخبر الحربي قائلا: «نحن نسعى أن تكون هناك مراكز حتى المناطق الفرعية، إضافة إلى طاقم مدربين ومتخصصين، فالجلطة الدماغية لا تحتاج فقط لطبيب مخ وأعصاب، بل لطاقم تمريض متخصص، وطاقم متخصص في العلاج الطبيعي، التخاطبي، التغذية، وغيرها، وعند الوصول إلى هذه المرحلة سوف نكون قللنا احتمالية تفاقم الضرر والإصابة»، مؤكدا على وجود عيادات متخصصة في علاج الجلطات الدماغية في أغلب المستشفيات الكبرى، ولكن يرجو أن تعمم على أكبر مستوى ممكن في مناطق المملكة؛ لمراجعة المرضى الذين لديهم عوامل مساعدة، وتقييم حالتهم.

» ما بعد الإصابة

أما عن بعد الإصابة بالجلطة الدماغية، ذكر الحربي أنه يحتاج المصاب لمتابعة من طب المخ والأعصاب، ويفضل أحد المختصين في الجلطات الدماغية، ومراكز التأهيل في حال -لا سمح الله- لم نستطع علاج الجلطات الدماغية أو جاءت الحالة متأخرة، وأثرت على شق من الجسم مسببة له إعاقة دائمة، إذ لدينا في المملكة عدد من المراكز ولكن لا أعتقد أنها كافية في ظل الظروف التي نحن بها (نسبة السكر والضغط والسمنة جدا عالية)، جميعها تؤثر على شرايين الدم سواء في القلب، الرقبة، الرئة، والدماغ.

» تضافر الجهود

واختتم الحربي بقوله: «نحن بحاجة إلى تضافر الجهود بين المستشفيات المتخصصة والعامة، وأن تكون هناك مراكز تحويل ومراكز نقل المرضى بالتعاون مع الهلال الأحمر، لمعرفة أين يوجه المريض للمستشفى المتخصص دون إضاعة الساعات الأولى، فجهود وزارة الصحة في محاربة الجلطات جبارة ولكن تضافر الجهود مطلب هام».

» تكاليف اقتصادية

كما ويجب أن يؤخذ بالاعتبار أن التكلفة الاقتصادية جدا عالية في حالة تأخر التدخل السريع، وأن الجلطات الدماغية من الممكن أن تحدث عند أي عمر سواء عند صغار العمر أو الكبار، وكلما زاد العمر كانت الفرصة أعلى في حدوث الأمراض المزمنة، وعند الرجال أعلى ولكنها تحدث عند النساء أيضا، وقبل سن الطمث تكون المرأة أقل عرضة من ثم تتساوى مع الرجال.