يضع علماء اللغة شرط المنفعة بين المفضل والمفضل عليه، فكلاهما ذو نفع، لكن أحدهما أفضل في نفعه من الآخر، ونحن نستعمل التفضيل فيما نرضى عنه من الأمور، ونفضله على غيره من الأمور ذاتها، والتي تشترك معه صفة النفع، وهو أمر لا غبار عليه إذا أخذنا في الاعتبار تعدد الأفكار وكذلك تعدد المنافع، أو لنقل تقويم تلك المنافع، لكن المبالغة في التفضيل تشوه ليس الواقع فقط بل وكذلك من يتبنى هذه المبالغة ويصر عليها، وهو إصرار ينجم في الواقع عن مصلحة ذاتية، أو عن سوء فهم يدل على قصور في الوعي، وإن تكن مصلحة ذاتية فهذه مصيبة.. وإن يكن قصورا في الوعي فالمصيبة أعظم، كما أن سوء الفهم يدل على خلل في ميزان النظرة الموضوعية للأمور بمعنى أن صاحبها غير مؤهل للحكم على الأشياء بما تقتضيه من موضوعية هي المقياس المطلوب في مثل هذه الحالات.
المبالغة في استعمال صيغة التفضيل دون اكتمال شروط هذا التفضيل.. هي مبالغة مرفوضة حتى وإن كانت عفوية وبحسن نية، كما نرى في بعض وسائل الإعلام التي تعتمد في عناوينها الرئيسة على المبالغة في استعمال صيغة التفضيل، والمبالغة هي الإطار الذي تظهر فيه صيغة التفضيل مشوهة وبعيدة عن الواقع، وكلمات أفضل وأنفع وأحسن وأعمق وأكثر وكذلك ما يأتي على هذه الصيغة من كلمات في جذرها الثلاثي، لم يعد مقبولا في زمن أصبحت فيه القناعات تعتريها الشكوك، وتنتابها الريبة، فأعيد تقويمها بمقاييس جديدة فرضها العلم، وأثبتتها الحياة، وترجمها الواقع، بسبب الكثير من العوامل.
مع ذلك ما زلنا نجد في عناوين أجهزة الإعلام، عبارات المبالغة الطنانة التي توحي لنا بالتفضيل عما سواها عند المقارنة بما يشاكلها ويشترك معها في توفير المنفعة، وكأننا نخدع أنفسنا قبل أن نخدع الآخرين، عندما لا ننظر إلى ما يجعل بوصلة التفكير السليم تتذبذب، وهذا حتما ليس في صالح من نريد المبالغة في إبرازه، والمبالغة هي التي تصيب الوقع بالحوار، عندما تغري أو تمهد للتفضيل وبالتالي الوقوع في شرك الابتعاد عن الواقع، وفي هذا جناية على صيغة التفضيل بالمقياس العلمي، بسبب اعتمادها على المقياس العاطفي الذي لم يكن عادلا في يوم من الأيام، لأن العاطفة متقلبة، والتفضيل لا بد أن يكون ثابتا وفق شروطه الموضوعية.
ثم إن المبالغة قد تخفي عنا عيوبا لا نراها، ولكن غيرنا يراها، ونصاب بالدهشة إن لم أقل بالصدمة عندما يقوم ذلك الآخر بمباغتتنا بها، وربما ننكرها إمعانا في المبالغة، وإصرارا على التفضيل، وهو النتيجة التي نقع في حبائلها بسبب الإصرار على رفض القبول بالواقع، ولسان حالنا يقول:
(ونحن أناس لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو القبرُ)
وذلك لأننا نعيش في وهم من يقول إننا:
(أعز بني الدنيا وأعلا ذوي العلا وأكرم من فوق التراب ولا فخرُ)
هذا أمر حاول إثباته أبو فراس الحمداني قبل ما يزيد على ألف عام، وقد يكون مناسبا لعصره، لكنه حتما غير مناسب لعصرنا، إن أردنا أن نكون واقعيين، مع أن الواقع مؤلم، وشديد القسوة، في وجوه عدة.
وننسى أننا حتى «الخيرية» ذاتها التي كرمنا بها الخالق مرتبطة بشروط، وبقدر ابتعادنا عن هذه الشروط، تبتعد عنا تلك «الخيرية»، وهو الأمر الذي نقاوم الاعتراف به رغم وضوحه وواقعيته.
لكي نبتعد عن صيغ التفضيل غير الواقعية، لا بد أن نبتعد عن المبالغة الممجوجة التي لا تصدق.
المبالغة في استعمال صيغة التفضيل دون اكتمال شروط هذا التفضيل.. هي مبالغة مرفوضة حتى وإن كانت عفوية وبحسن نية، كما نرى في بعض وسائل الإعلام التي تعتمد في عناوينها الرئيسة على المبالغة في استعمال صيغة التفضيل، والمبالغة هي الإطار الذي تظهر فيه صيغة التفضيل مشوهة وبعيدة عن الواقع، وكلمات أفضل وأنفع وأحسن وأعمق وأكثر وكذلك ما يأتي على هذه الصيغة من كلمات في جذرها الثلاثي، لم يعد مقبولا في زمن أصبحت فيه القناعات تعتريها الشكوك، وتنتابها الريبة، فأعيد تقويمها بمقاييس جديدة فرضها العلم، وأثبتتها الحياة، وترجمها الواقع، بسبب الكثير من العوامل.
مع ذلك ما زلنا نجد في عناوين أجهزة الإعلام، عبارات المبالغة الطنانة التي توحي لنا بالتفضيل عما سواها عند المقارنة بما يشاكلها ويشترك معها في توفير المنفعة، وكأننا نخدع أنفسنا قبل أن نخدع الآخرين، عندما لا ننظر إلى ما يجعل بوصلة التفكير السليم تتذبذب، وهذا حتما ليس في صالح من نريد المبالغة في إبرازه، والمبالغة هي التي تصيب الوقع بالحوار، عندما تغري أو تمهد للتفضيل وبالتالي الوقوع في شرك الابتعاد عن الواقع، وفي هذا جناية على صيغة التفضيل بالمقياس العلمي، بسبب اعتمادها على المقياس العاطفي الذي لم يكن عادلا في يوم من الأيام، لأن العاطفة متقلبة، والتفضيل لا بد أن يكون ثابتا وفق شروطه الموضوعية.
ثم إن المبالغة قد تخفي عنا عيوبا لا نراها، ولكن غيرنا يراها، ونصاب بالدهشة إن لم أقل بالصدمة عندما يقوم ذلك الآخر بمباغتتنا بها، وربما ننكرها إمعانا في المبالغة، وإصرارا على التفضيل، وهو النتيجة التي نقع في حبائلها بسبب الإصرار على رفض القبول بالواقع، ولسان حالنا يقول:
(ونحن أناس لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو القبرُ)
وذلك لأننا نعيش في وهم من يقول إننا:
(أعز بني الدنيا وأعلا ذوي العلا وأكرم من فوق التراب ولا فخرُ)
هذا أمر حاول إثباته أبو فراس الحمداني قبل ما يزيد على ألف عام، وقد يكون مناسبا لعصره، لكنه حتما غير مناسب لعصرنا، إن أردنا أن نكون واقعيين، مع أن الواقع مؤلم، وشديد القسوة، في وجوه عدة.
وننسى أننا حتى «الخيرية» ذاتها التي كرمنا بها الخالق مرتبطة بشروط، وبقدر ابتعادنا عن هذه الشروط، تبتعد عنا تلك «الخيرية»، وهو الأمر الذي نقاوم الاعتراف به رغم وضوحه وواقعيته.
لكي نبتعد عن صيغ التفضيل غير الواقعية، لا بد أن نبتعد عن المبالغة الممجوجة التي لا تصدق.