كلمة اليوم

يحرص سمو ولي العهد، حفظه الله، على تعزيز قائمة الشراكات الدولية مع مختلف دول العالم المتقدم، وتحديدا تلك الدول التي تميزت تجربتها الاقتصادية بدينامية حيّة، وحققت لذاتها أرقاما متقدمة على خارطة الاقتصاد العالمي، ذلك لأن مهندس الرؤية السعودية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان يؤمن بأن بناء الشراكات الاقتصادية الدولية هو أحد أهم أبواب صناعة التفرد، ورفع كفاءة التأهيل، الذي سيفضي بالنتيجة إلى خلق اقتصاد إنتاجي عالمي منافس قادر على مزاحمة الاقتصادات الكبرى، وهذا ما جعل «سول» العاصمة الكورية الجنوبية على رأس أولويات محطات سموه، وهو في طريقه لحضور قمة مجموعة العشرين (G20) في أوساكا اليابانية في 28-29 من يونيو الجاري، حيث أشارتْ صحيفة «كوريا نيوز بلس» إلى أن سمو ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع يعتزم زيارة كوريا الجنوبية أواخر يونيو الجاري، قبل مشاركته في قمة العشرين، حيث من المتوقع أن يعقد سموه اجتماعا مع فخامة الرئيس الكوري «مون جاي»، كما ينوي سموه حسب الصحيفة زيارة الوكالة الوطنية الكورية للبحث والتطوير في تكنولوجيا الدفاع التي تدعمها الدولة، ومقرها مدينة دايجون، كما سيشارك أيضا في افتتاح ثالث أكبر مصفاة في كوريا الجنوبية تمتلكها شركة أرامكو السعودية في مجمع مصافي التكرير في مدينة أولجو بمقاطعة جيونغسانغ الجنوبية.

ولقراءة أسباب اهتمام سموه الكريم بالشراكة مع كوريا الجنوبية لا بد من الوقوف قليلا أمام محددات الاقتصاد الكوري، والذي يحتل المرتبة الـ 14 عالميا من حيث الناتج المحلي، والثاني عشر في تعادل القوة الشرائية، فوق أنها إحدى مفردات مجموعة G20، ويعتبر الاقتصاد الكوري الجنوبي واحدا من أكبر اقتصادات آسيا، ومن أسرع الاقتصادات نموا في العالم، مما عدّه خبراء اقتصاديون كبار «معجزة نهر هان». من هنا نستطيع أن نتفهّم عناية ربّان الرؤية السعودية، ومهندس تفاصيلها ببناء هذه الشراكات مع مثل هذه الاقتصادات النابهة، وتعزيز حركة التبادلات الاقتصادية والتجارية معها في سياق توجهه لإخراج المملكة من قائمة الاقتصاد الريعي الذي يتكئ على سلعة واحدة، إلى المنافسة في قائمة الاقتصاد المنتج الذي يتشارك مع الاقتصادات الكبرى في آسيا والعالم لصناعة الأمن الاقتصادي، وفتح الأسواق وفرص العمل، وتحقيق التنمية المستدامة، لهذا تأتي زيارة العاصمة «سول» إلى جانب مشاركته، حفظه الله، في قمة أوساكا كإضافة نوعية لاقتصادنا الوطني الواعد بأسمى البشائر.