محمد العلي

محمد العلي

يقول الشاعر تميم البرغوثي: «في العالم العربي نعيش مباراة عمرها الف عام.. لعيبة تجري يمين وشمال.. والكرة طول الوقت في ايدين الحكم» هذا القول الشعبي لتميم يوجز كل ما يقال في بؤس العالم العربي.. هذا الواقع الذي نعيش فيه.. وهذا ما يجعلنا بعيدين عن القول الفلسفي في المقال السابق والذي تضمن الاعتراف التلقائي في الثقافة الغربية بـ»الفردية» وهذه الفردية التي معناها فتح كل النوافذ الداخلية داخل الانسان.. بحيث يكون في امكانه صنع واقعه والمشاركة في بناء الواقع الاجتماعي.. هذه الفردية هي التي ادى غيابها او افقادنا لها الى كل الاعاقات التي نعاني منها.ان الذي يصنع الواقع هو من بين قدميه او في يديه الكرة.. والكرة في العالم العربي منذ اكثر من الف عام بيد الحكم او الشرطي.. دع كل الفرقاء يركضون في الملعب.. انهم لن يحققوا شيئا الا بارادة من يحكم الكرة.. .الشرطي هو الذي يصنع الواقع ويفرضه.. وبالطبع سيجد حوله آلافا من المهطعين الذين يقدمون له يوميا ما يشتهي من اطباق الآراء والنظريات ومعلقات المدح.. اما الآخرون فعليهم القيام بالادوار المخصصة لهم.. .ولكن هل يبقى الواقع الموضوعي والواقع الوضعي اسيرين لهذا النمط من الحياة الاجتماعية؟! لا.. ابدا.. انهما بتفاعلهما الوجودي الخصب يجرفان أي سد حتى لو كان سدا مأربيا او ذرائعيا.لا نحتاج الى ان نضرب اباط الابل او الطيارات لاقامة الدليل من اعماق التاريخ على ان الحياة الاجتماعية لا تعرف السدود الدائمة.. ان التفاتة صغيرة الى الواقع العربي حسيا ومعنويا.. تكفي لاقامة اكثر الادلة اقناعا على هذه الحقيقة.لنأخذ حياة العرب قبل النفط وبعده سنرى على مدى بصر زرقاء اليمامة عشرات السدود تنهار دون ان يسمع لها صوت وعشرات اخرى تسمع اصواتها قليلا.. ثم تموت تلك الاصوات شيئا فشيئا.. وهكذا قبل الصراع بين القديم والجديد بفعل تأثير تغير الحياة الاقتصادية التي تفجرت مع تفجر النفط.mali@alyaum.com