عبدالرحمن إدريـس - جدة

حصونها شيدت منذ 5 آلاف عام

تدور عجلة الزمن فتترك أثرا للخطوات هنا وهناك، وبعضا من بقايا الأمس عبر التاريخ، وتمتاز المملكة بحضورها القوي تاريخيا من خلال جمعها شواهد لحضارات سادت ثم اندثرت خلال فترات متعاقبة.

»اهتمام بالموروث

تتمتع المملكة بأفق واسع من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، يجمع قصصا من حياة الأمم السابقة، ما يعيد بشكل مستمر الحديث عن هذه المواقع الأثرية سياحيا، متسقا مع تنامي ثقافة العلاقة بالموروث الإنساني في جانبه العمراني على وجه الخصوص، الذي زاد من استقطاب الزوار على نحو لافت، كما هو الحال في وجهة الكثيرين نحو المدينة المنورة والجوف ونجران والرياض والقطيف والأحساء وتبوك وحائل وغيرها الكثير.

»استثمار سياحي

وتتجدد اليوم الإشارة إلى أهمية الآثار في نظرة إلى «تاروت» بالمنطقة الشرقية وقلعتها الأقدم على وجه الأرض، التي يرجع بناؤها إلى الفينيقيين قبل 5 آلاف سنة، واستمر ترميمها متتابعا عبر حقب زمنية حتى العهد السعودي لتكون بمثابة ربط الماضي بالحاضر والمستقبل، فحظيت بالعناية ضمن مشاريع حماية المواقع الأثرية والتراثية، هدفا إلى تأهيل هذا الإرث العظيم سياحيا، ليكون مجالا رافدا للدعم الاقتصادي في المستقبل، عبر استثمارات تضمن مزيدا من الإقبال، إضافة إلى توفير فرص العمل، حيث يعد القطاع السياحي الأول على مستوى العالم في التوظيف.

»قلعة تاروت

وتضع تاروت الزائر أمام عدة تساؤلات في سر شموخ قلعتها تاروت خلال أزمان طويلة، والمقارنة هنا أن كثيرا من القلاع أصبحت أثرا بعد عين بمنطقة الخليج عدا القليل، وعندما تكتمل الصورة تكون الإجابة، فالقلعة تتوسط تاروت وسط غابة من النخيل، وعلى مرتفع صخري، ومحصنة الجدران بقضبان من الحديد، فلم تتهدم رغم ما أحاطها في القديم من حروب، شأنها في ذلك مثل بقية القلاع والحصون والأسوار التي بنيت للاستخدامات الحربية، فيما حافظت «قلعة تاروت» على هذا الطراز المعماري، وقاومت عاديات الزمن بموقعها الفريد.