صحيفة اليوم

ها هو شهر رمضان المبارك يطوي آخر صفحاته الجليلة، وندعو الله أن يتقبل صيامنا وقيامنا وصالح الأعمال في هذا الشهر الفضيل، وكنا بالأمس القريب نستقبل شهر رمضان بالفرح والسرور، فهو شهر تجتمع فيه أعمال عظيمة وأجور لمن قام بها كثيرة، ونستعد الآن لتوديعه مرتحلًا عنا بما أودعناه فيه، شاهدًا علينا بما قدمناه بين يديه، فهنيئًا لمن كان شاهدًا له عند الله بالخير، شافعًا له بدخول الجنة والعتق من النار.

وهنا يجب أن نودع الشهر المبارك بخير ختام، فإنما الأعمال بالخواتيم، فمن كان محسنًا في شهره فعليه بالإتمام، ومَن كان مسيئًا فعليه بالتوبة والمبادرة إلى الصالحات قبل انقضاء الآجال، فربما لا يعود على أحد منا رمضان مرة أخرى بعد هذا العام فاختموا شهركم بخير، واستمروا على مواصلة الأعمال الصالحة التي كنتم تؤدونها فيه في بقية العام، فإن رب الدهر هو رب رمضان، وهو مطلع علينا وشاهد على أعمالنا، وقد أمرنا سبحانه بفعل الطاعات في جميع الأزمنة والأوقات، ومن كان يعبد شهر رمضان فإن شهر رمضان قد مضى وفات، ومَن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، فلنستمر عباد الله على عبادة الله «جل وعلا» في جميع أيام أعمارنا.

ومن الغريب أن بعض الناس يتعبدون في شهر رمضان خاصة، فيحافظون فيه على الصلوات في المساجد، ويكثرون من البذل والإحسان وتلاوة القرآن، فإذا انتهى رمضان تكاسلوا عن الطاعات، وبخلوا بما كانوا يبذلون من الصدقات، وكأنهم يظنون أن اجتهادهم في رمضان يكفر عنهم ما يجري منهم في سائر العام. إن اجتهاد هؤلاء في رمضان لا ينفعهم شيئًا عند الله إذا هم أتبعوه بترك الواجبات.