عبدالعزيز العمري – جدة

• تنسيق الجهود لمكافحة التطرف

• القضية الفلسطينية طال أمدها بسبب الاحتلال

• مدعوون للعمل على استعادة السلام


قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين : ما من شك أن التطورات المؤسفة التي تشهدها بعض الدول الأعضاء وتدهور الوضع الأمني والإنساني في الدول التي تحتد فيها الصراعات والنزاعات، يدعونا إلى تكثيف مشاوراتنا بمزيد من التنسيق وتكثيف الجهود لإرساء الأمن والسلام في منطقتنا حتى نضمن العدالة والعيش الكريم والتنمية والتطور للأجيال الحالية والقادمة ، وهذه التطورات غير المسبوقة في تاريخنا الحديث، على أهمية وقعها على الأوضاع في المنطقة والعلاقات الدولية عموما، لايجب في أي حال من الأحوال أن تبعد نظرنا عن قضيتنا المركزية وهي القضية الفلسطينية ، فهذه القضية التي طال أمدها بسبب سياسات الاحتلال الاسرائيلي وإمعانها في الاستهتار بقرارات الشرعية الدولية، تستدعي منا مزيدا من تنسيق الجهود وتضافرها من أجل صياغة موقف دولي ضاغط باتجاه تكريس إرادة السلام، ووضع حد للاحتلال، وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني التي ما فتئت تتعمق وتتفاقم ، كما تتابع المنظمة عن كثب وباهتمامٍ بالغٍ الملفات المتعلقة باليمن والصومال وليبيا وسوريا وأفغانستان والعراق ومالي والسودان والجزائر وغينيا ونيجيريا والنيجر وسيراليون وكوت ديفوار، وجيبوتي، وجزر القمر وافريقيا الوسطى، وغيرها من الدول. ونتابع بقلق عميق الأحداث الدموية ضد أمن شعب جامو وكشمير، وتطورات الأحداث في إقليم ناغورنو كراباخ، وأوضاع الروهينغا، وبخصوص الشعوب المسلمة في قبرص التركية والبوسنة، وكوسوفو، وأوضاع المجتمعات المسلمة في باقي دول العالم .

وأضاف العثيمين في اجتماع وزراء الخارجية التحضيري للدورة الرابعة عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي والذي عقد مساء امس في جدة : يظل التطرّف والارهاب من أكبر المخاطر التي تهدد الأمن والاستقرار في منطقتنا والعالم، وتستهدف تقويض تماسك مجتمعاتنا، وتعطيل نمو بلدان دولنا الأعضاء، واستنزاف طاقاتها ومقدراتها ، وبالنظر لما تسببت فيه هذه الافة من دمار وخسائر فادحة في الأرواح وتشويه لديننا الحنيف فإننا نجدد التأكيد على أهمية تنسيق جهودنا في مكافحتها والتصدي لكل أشكالها وفق استراتيجية شاملة تأخذ في الاعتبار كل الأبعاد الأمنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والفكرية المرتبطة بالارهاب والتطرف والاسباب المؤدية له او المشجعة عليه ، كما نؤكد في هذا الإطار على أهمية العمل على تسوية الأزمات القائمة في بعض بلدان منطقتنا وتخليصها من حالة عدم الاستقرار والتي ما فتئت التنظيمات الإرهابية تستغلها وتستفيد منها لتنفيذ مخططاتها التخريبية ،كما نتطلع إلى المزيد من التعاون بين الدول الأعضاء وكذلك مع المجموعة الدولية لبلورة معالجة شاملة تركّز على محاربة كافة أشكال التمييز والتطرّف والفهم الخاطئ للدين والقضاء على مشاعر الإقصاء والغربة الفكرية والعمل على إشاعة قيم التسامح والاعتدال وتشجيع الحوار بين الثقافات والأديان.

وتابع العثيمين : في ظل الأوضاع الاستثنائية التي يشهدها العالم وخاصة منطقة العالم الاسلامي بكل تداعياتها السلبية على الأمن والاستقرار والتنمية ومصالح بلداننا وشعوبنا، فإننا مدعوون إلى العمل، بكل حرص، من أجل المساهمة في تخليص منطقتنا من الأزمات وحالة الاضطراب واستعادة السلام والاستقرار فيها وتمكين الشعوب الاسلامية من تحقيق تطلعاتها في العيش الكريم في كنف الأمن والتقدم والازدهار ، ولا يتحقق هذا إلا في إطار من التعاون والتضامن الفعّال بين جميع البلدان الاسلامية، بالاعتماد على ما يجمعها من قيم نبيلة وروابط حضارية متينة ومصالح مشتركة. وانعقاد القمة الاسلامية في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان الكريم وعلى هذه الارض الطيبة المقدسة، يعكس حرصا واضحا من المملكة العربية السعودية، بالتعاون والتنسيق مع بقية البلدان الإسلامية، على بلوغ هذه الأهداف والنهوض بواقع عالمنا الإسلامي والارتقاء به إلى المكانة التي هو بها جدير .

وتابع : إن المسائل المعقدة والقضايا الشائكة التي تشهدها بعض الدول الأعضاء لايجب أن تخفي عنا التجارب الناجحة التي حققتها العديد من الدول الأعضاء سواء على الصعيد السياسي أوالاقتصادي أو الاجتماعي أو العلمي، مما مكن هذه الدول من تخطي أزماتها وتجاوز مراحل انتقالية صعبة ودقيقة وتحقيق مكاسب مهمة الأمر الذي أهلها إلى نيل شهادات واعترافات إيجابية من قبل الأطراف الدولية دولا كانت أم مؤسسات أو منظمات ، ولو تأملنا هذه التجارب لوجدنا أنها اعتمدت في جزء منها أو كليا على دور التعليم والتطور العلمي والتكنولوجي في بناء مؤسسات قوية ومجتمع متوازن واقتصاد ثابت مما من شأنه أن يحقق القدرة على تجاوز الأزمات الطارئة وكسب تحديات جديدة وإثراء الإنسانية والمساهمة الفاعلة في تطورها ، كما من واجبي أن أشير إلى أننا نشترك جميعا في مسؤولية إعلاء راية منظمتنا وتعزيز دورها إقليميا ودوليا، وأتطلع إلى أن يسود اجتماعاتنا هذه الحوار البناء، وقبول الاختلاف، والعمل طبقا لمبادىء ميثاقنا، الذي صادقت عليه إلى اليوم 40 دولة من الدول الأعضاء، وفي هذا السياق أدعو بقية الدول التي لم تقم بعد بالمصادقة إلى التعجيل لاستكمال إجراءات التوقيع والمصادقة على ميثاق المنظمة، والاتفاقيات المعقودة بين الدول الأعضاء، وعلى الأنظمة الأساسية لأجهزة المنظمة ومؤسساتها، كما أدعوكم جميعا إلى مواصلة دعمكم المالي للمنظمة ومختلف أجهزتها حتى تتمكن من تنفيذ ومتابعة كل الخطط والبرامج التي تم إقرارها .