أكابر الأحمدي - جدة

قال إن المتلقي يخلط كثيرا بين شخصية المؤلف وشخصياته الأدبية

يتأثر المبدع بحياته ومسيرته الشخصية، إلى أي مدى تنعكس الذاتية والسيرة الشخصية في كتاباتك؟

- كثيرا ما يخلط المتلقي بين شخصية المؤلف وشخصياته الأدبية، إذ بينهما نقاط قد تتجلى وقد تختفي بحسب الأجناس الأدبية، وبحسب بنائها لكل جنس أدبي، لهذا مما يوقع في الوهم لدى المتلقي حضور ضمير الأنا للسارد والراوي في السرديات على وجه الخصوص، وعليه يقع الوهم والخلط؛ إذ إنه لا ينبغي أن يكون في السرد مسلمة ثابتة في تلقي الشخصيات السردية، فالبدايات تختلف من قاص إلى آخر ومن روائي إلى روائي آخر، والخبير في السرد يجيد التعامل مع مستويات بناء الشخصيات السردية وإضفاء بعض من الواقعية في الكتابة والتوظيف والأثر، وقد يبتعد كثيرا بالشخصيات ويحلق في فضاءات متنوعة ويوهم المتلقي عبر ضمير الأنا ومستوياته في النص، مما يجعل المتلقي يقع في فخّ الوهم.

في وقت ما تشكل لديك هذا الهم القصصي.. كيف كان ذلك؟

- أعتقد أنه ليس هما قصصيا بقدر ما هو متعة أدبية تكونت عبر القراءات الممتدة في التراث القصصي والقصص القصيرة لمبدعين محليين وعرب، فالبدايات كانت متعة بين قراءات في القصة وكتابتها.

كقاص، كيف أمتلك موهبة التأثير النفسي في روح من يقرؤونني؟

- القاص الخبير يعنى بالتفاصيل وبالقدرة العالية في تمثل شخصياته القصصية بكل ما تحمله من حمولات ثقافية ونفسية واجتماعية، إذ إنه يتوغل ويخترق الحواجز النفسية من أجل بناء أثر نفسي، يبنيه القاص بعناية على مستويين: في ذات الشخصية المكتوبة، وفي ذات المتلقي.

إنتاجكم الأدبي لماذا تأخر ظهوره؟

- لست ممن يسعى نحو النشر السريع لأجل النشر فحسب، ولست بالمقابل متفرغا للكتابة بشكل منتظم، لذا قد ينشغل الأديب ببعض أموره الحياتية التي تعد أولوية مهمة في حياته، أمّا النتاج فقد نشرت مجموعتين قصصيتين: «أغنية هاربة» و «أغنية للجياع»، وبحثا أدبيا كتابا ثالثا، هذا عدا المقالات النقدية والقراءات الأدبية والأبحاث العلمية.

هل ما زالت القصة القصيرة قادرة على مساءلة الواقع؟

- نعم، القصة القصيرة جنس أدبي مثله مثل الأجناس الأخرى في مساءلة الواقع، والقصة القصيرة لو أعطيت مساحة في النشر والتلقي وتبنتها مؤسساتنا الثقافية على مستوى الملتقيات الأدبية والنقدية محليا وعربيا لرأيتم قدرة أكبر للقصة القصيرة في الحضور عبر فضاءات الإبداع ومساءلة الواقع.

حدثنا عن المشهد القصصي والروائي بالسعودية وكيف تستشرف مستقبلهما؟

- المشهد السردي عموما يعيش وعيا سرديا كبيرا على مستوى الإبداع ومستوى النقد والقراءات، فالمجد للسرد بحكم تأثير الحكاية وسطوة الحكي في الزمن المعاصر، هذا الكنز القديم المتجدد يزدهر يوما بعد يوم بجانب الشعر، ومن يتابع التحول الإبداعي عند المبدعين المحليين يجد التحول من الشعر إلى السرد، فتجد الشاعر يكتب القصة والرواية، ولا تجد العكس إلا في أضيق الظروف الإبداعية، المشهد السردي عموما يزدهر بازدهار القارئ والناشر معا، وجودهما «الواعي» معا في ظل إقامة الملتقيات الكبرى يسهم إسهاما كبيرا في الوعي السردي على مستوى النشر والتلقي، وما أرجوه من «وزارة الثقافة» أن تتبنى ملتقى للسرد يجمع الأقلام السعودية والعربية تحت سقف واحد تنافسي من أجل الاستثمار الثقافي، وإقامة الملتقيات المتنقلة في بلدان العالم للتعريف بالأدب المحلي ونشره عالميا، إبداعا وترجمة.

هل ما زالت العناصر التقليدية للقصة على ذلك القدر من الأهمية في النصوص الحديثة؟

- تطور عناصر القصة يختلف باختلاف الزمن والمرجعية «النصوصية»، فالتطور الخاص بالتراث القصصي لدى العرب في تطور مستمر، أما من يتكئ على مرجعية حديثة غربية فإنه يتكئ على اشتراطات النص الحديث كما جاء لدى الغربي، ثم لاختلاف المبدعين وتوجهاتهم في سياقات الإبداع تتنوع بناءات القصص من قاص لآخر، النص الحديث لا يشترط التقوقع في إطار قصصي معين، ولكن ثمة حدودا دنيا لكل نص قصصي.

أكد الكاتب صالح السهيمي، أن القاص الخبير يعنى بالتفاصيل وبالقدرة العالية في تمثل شخصياته القصصية بكل ما تحمله من حمولات ثقافية ونفسية واجتماعية، إذ إنه يتوغل ويخترق الحواجز النفسية من أجل بناء أثر نفسي، وأضاف خلال حواره لـ «اليوم»: إن القصة القصيرة لو أعطيت مساحة في النشر والتلقي وتبنتها مؤسساتنا الثقافية على مستوى الملتقيات الأدبية والنقدية محليا وعربيا لرأيتم قدرة أكبر للقصة القصيرة في الحضور عبر فضاءات الإبداع ومساءلة الواقع.