أمجاد سند - الدمام

الاحتراق الوظيفي يبدأ بطيئا ومتدرجا

وعلى ضوء ذلك، أبان الفريح أن الاحتراق الوظيفي يعد حالة من الإرهاق النفسي والبدني والعقلي، الذي يعبر عن الضغوطات النفسية في العمل، تصاحبها شكوك في الكفاءة أو قيمة العمل الذي يقوم به الإنسان، إضافة للاستنزاف العاطفي والجسدي.

» أعراضه

وأضاف الفريح إن أعراض الاحتراق الوظيفي كثيرة ومتشعبة وتشبه أعراض أمراض عديدة، وقد تتمثل في إشارات بدنية ونفسية، مثل: التوتر، الإرهاق، تدهور النوم، التأخر في تسليم المهام، كثرة الغيابات عن العمل، اللجوء للأعذار المرضية، كثرة النسيان وقلة التركيز، تعكر المزاج، نوبات القلق، التشاؤم، فقدان المرء لقيمته في العمل، وقد تصل بعض الحالات للدخول في مرحلة الاكتئاب، مضيفا: «وقد تظهر أعراض جسدية، مثل: الصداع، اضطرابات بالجهاز الهضمي، تغير النوم والوزن، وتدهور الجهاز المناعي في الجسم».

» بطيء ومتدرج

وعن الاحتراق الوظيفي، قال الفريح: «هو يبدأ ببطء وبالتدريج، وقد تصعب ملاحظته في الفترة الأولى، ولكن من العلامات الأولى التي يشعر بها العامل، هو أن يشعر بثقل العمل بشكل مستمر، ومزاج مضطرب أو سيئ، وقد يبدأ بالشعور بأن طاقته بالعمل جدا مهدرة وأن لا طاقة لديه للإنتاج، وأنه مستنزف ومرهق جسديا أو نفسيا، إضافة للشعور بعدم التقدير في العمل، وسوء التغذية والنوم، وحتى ضعف في التركيز».

» 3 أجزاء

واستكمل الفريح: «من الممكن تقسيم أعراض الاحتراق الوظيفي إلى 3 أجزاء أساسية، أولا: الشعور بالإجهاد وإلى أن الشخص مستنزف (جسديا أو نفسيا)، وغير قادر على التكيف وعدم وجود طاقة كافية، وقد تظهر بعض الأعراض الجسدية كألم بجسده، مثل: القولون العصبي. والعرض الثاني يتمثل في العزوف عن الأمور المتعلقة بالعمل، فعلى سبيل المثال: في حال حدوث لقاء للموظفين أو دعوة على الطعام داخل إطار العمل، يتجنب القدوم إليها والاجتماع بهم. وثالثا: الاعتلال الوظيفي، أي يبدأ أداء الموظف بالتدهور والتفاقم»، مبينا أن الإجهاد العاطفي قد يتحول لإجهاد جسدي.

» سُبل التفادي

واستطرد الفريح قائلا: «لكي نقي أنفسنا من الاحتراق الوظيفي فنحن بحاجة لمعرفة المسببات، فمن عوامل الخطورة: ضعف السيطرة على متطلبات العمل، قلة دعم الموظفين الصحي، أو عند مواجهة أي مشكلة وظيفية، سوء التواصل والممارسات الإدارية الضعيفة، الضغوط الشديدة في العمل، بيئة العمل التي تكون قاسية وشديدة، الشعور بعدم أهمية الفرد في القطاع الذي يعمل به. والموضوع لا يتوقف فقط عند العامل أو الموظف، بل كذلك صانع القرار والجهات المؤسساتية لها دور كبير وفعال في الحد من ذلك».

»طرق العلاج

وعن طرق العلاج المثلى، أشار الفريح إلى أن الوقاية خير من العلاج، مؤكدا إلى عدم الحاجة لأن يصل الفرد للإجهاد والتعب والدخول في دوامة من العلاجات الصحية، إضافة إلى تعلم فنيات ومهارات إدارة الضغوط، وكيف من الممكن أن يتأقلم الإنسان مع الضغوط، والجدير بالذكر أنه من الأهمية تقليل سقف التوقعات وأن تكون توقعات واقعية، كما من المهم أن تطلب الدعم من مشرفك، زملائك، أحبائك، وإن كان هناك جهة مختصة في تقديم الدعم للموظف، وأخذ الأمور بروية، وتعلم فنيات الاسترخاء، تقليل الضغط على الموظف، أخذ قسط كافٍ من النوم، ممارسة الرياضة بطريقة شبه يومية، مبينا أن ممارسة الرياضة مثبتة علميا أنها علاج للاكتئاب الخفيف، فبالتالي لا بد أن تفيد بالاحتراق الوظيفي لأنه أقل شدة من الاكتئاب، وفي حال تفاقم واستمرار هذه الأعراض يجب استشارة مختص نفسي.

»التكيف الخاطئ

ونصح الفريح بتجنب التكيف الخاطئ عند بعد الأفراد، الذين يعانون بعض المشاكل، موضحا «كثير من الأشخاص عند المرور بالضغوط النفسية يقومون بالتكيف معها بطريقة خاطئة مثل التدخين بشراهة أو الأكل العاطفي والتي لها تبعاتها الصحية، وهذا ليس بالأمر الصائب»، ناصحا لمَنْ يعاني مشكلات نفسية في مكان العمل، بعدم تجاهل هذه الأعراض، وطلب المساعدة. مضيفا نصيحة أخرى للشركات أو صناع القرار، قائلا: «إن الصحة النفسية في مكان العمل ليست بترف، بل أمر أساسي وضروري في سبيل زيادة الإنتاجية وتحقيق المساعي والأهداف».

» الأبعاد الاقتصادية

وللموضوع أيضا أبعاد اقتصادية ذات أثر هائل وكبير، إذ يصرف على الاحتراق الوظيفي في أمريكا حاليا 125-129 مليار كرعاية صحية كل سنة، وأثبتت الدراسات أن كل دولار ينفق في سبيل تطوير الصحة والرعاية الصحية في مكان العمل يعود أثره أربعة دولارات كإنتاجية.

أوضح استشاري الطب النفسي والجسدي ذو التخصص الدقيق لطب نفس الأورام الدكتور إبراهيم الفريح، أهمية أن يكون للإنسان عمل وهدف واضح، إذ يعد العمل من وسائل حماية الصحة النفسية، مبينا أنه في حال كانت بيئة العمل مضطربة أو سلبية، فمن الممكن أن تؤدي إلى مشاكل صحية عامة، وأخرى نفسية.

وشاع مؤخرا مصطلح (الاحتراق الوظيفي)، الذي يعد أحد الظواهر الشائعة وليس تشخيصا طبيا بحد ذاته، بل ظاهرة موجودة تحدث لبعض الأفراد عند غالبية القطاعات.