اليوم- الدمام

تحافظ العديد من العائلات على عادة طبخ الهريس مرة على الأقل أسبوعيا في شهر رمضان على الرغم من عدم وجود ضرب الهريس لديهم، حيث لابد وأن تختفي حبات القمح ولا تترك ظاهرة للعيان، لئلا يصل للجيران أو للضيوف الذين يأتون لتناول القهوة بعد التراويح ويقولون الجملة الشهيرة: (هريستهم مب مضروبة عدل) أي أن حبات الهريس ليست مضروبة جيدا.

»الوقت والطاقة

ويتكون الهريس من اللحم والقمح غير المجروش أو المكسور، وللهريس مِضراب خشبي كبير تُسحق وتضرب به حبات الهريس حتى أصبح البعض فيما بعد يفضل دق الحب قبل طبخه حتى تسهل عملية الطهي، ولتوفير الوقت والطاقة عند ضرب الهريس. وفي الماضي كان حب القمح يدق باليد ويستخدم في دقه ما يسمى بالمنحاز أو الياون أو الهاون. وكانت مهمة الدق تستغرق جهدا كبيرا ووقتا طويلا.

»طريقة التحضير

تعد وجبة الهريس هي المفضلة خليجيا وتوجد اختلافات بسيطة في الإعداد والتقديم من دولة لأخرى، فعند صنع الهريس في السعودية تضاف حبات الهيل ويُزين طبق الهريس بالبقدونس وفي بعض المناطق الأخرى تدخل في طهيه حبات من الطماطم ويزين بعروق البقدونس، بينما في الكويت والبحرين يفضل الأهالي إضافة القرفة والسكر إليه. وقد أخذت بعض العائلات عادة رش السكر على وجه طبق الهريس مع احتفاظ الغالبية منهم بالتقديم التقليدي وهو عدم إضافة أي شيء إلا السمن المحلي. لا يقتصر طهي الهريس على رمضان ويعتقد أنه ارتبط بشهر رمضان لأنه يُشبع ويملأ البطن لفترة طويلة لما يحويه من كربوهيدرات وألياف تعرف بأنها لا تهضم بسرعة، ويكثر الإقبال على هذه الوجبة شتاء بصفة خاصة؛ لأنها تمنح الدفء للجسم عند تقديمها ساخنة.

»مكلف وغالٍ

طَبخ قدر من الهريس في الوقت الحالي لا يكلف الكثير، وكان قديما مكلفا وغاليا على الرغم من أن الأهالي في بعض القرى كانوا يزرعون القمح بأنفسهم ويدقونه ثم يطحنونه، وكان ساكنو المدن الساحلية يشترون منهم حب الهريس، ولذلك كان الكثير من الناس يطحنون كمية صغيرة تكفي للبيت ولعدد صغير من البيوت المجاورة.

وقبل حلول شهر رمضان تجتمع النساء في جماعة ويَضعن الحبوب في المنحاز وهو وعاء إسطواني خشبي، يبلغ طوله تقريبا مترا وهو مجوف من الداخل. وتبدأ بعدها عملية ضرب الحبوب حتى تصل إلى مرحلة تكسير وطحن الحبوب والذي يتطلب مجهودا عاليا.