صحيفة اليوم

ارتبط شهر رمضان المبارك، عند جموع المسلمين بأبعد من معاني الصوم والامتناع عن الطعام والشراب، فهو يعني لهم، مساعدة الآخرين من الفقراء والمحتاجين الذين تزداد معاناتهم النفسية والاجتماعية في هذا الشهر؛ كونهم يشعرون بالعجز والفقر لعدم قدرتهم على تأمين احتياجات أفراد أسرهم، في الوقت الذي ينعم فيه كثيرون بالرخاء المادي الذي يساعدهم على سد رمق جوعهم وعطشهم في أيام رمضانية طويلة.

وأبواب الخير في هذا الشهر الفضيل كثيرة، ومن هذه الأبواب مساعدة الفقراء والعطف عليهم، فالقلوب التي تؤمن بالشعور بالآخرين ومد يد العون هي قلوب لا تزال تنبض بالخير والعطاء.

ومن تمكن من تقديم المساعدة تبعا لظروفه المادية ولو بالقليل ستعني الكثير لمن لا يملك شيئا، ومن جلس على مأدبة الإفطار وأمامه طعام وشراب كثير وهو لم يسع لمساعدة الآخرين فلن تكتمل فرحته بالصوم الذي ينقي الأبدان والقلوب، فاكتمال الفرح بمشاركته مع الآخرين.

ورمضان شهر لتعزيز التراحم بين المسلمين، وهو بالنسبة للفقراء موسم الجود الذي يفيض عليهم، مما أعطى الله الأغنياء، وفتح لهم من أبواب الرِزق الواسع، والنعم الكثيرة.

ينتظر الفقراء شهر رمضان من العام للعام لاعتبارات كثيرة: فلأنه شهر الخير والإنفاق، حيث لا يجد بعضهم الفرصة للاستفادة مما ينفقه المسلمون إلا في هذا الشهر الكريم، لأن بعض المسلمين لا يخرج ماله إلا في رمضان، فهو شهر المسارعة إلى الخير، وفعل الطاعات، والإنفاق في سبيل الله.

وبعضهم يستقبل الشهر بالتوبة، والإنابة، والإقبال على الصلاة، والذكر، وقراءة القرآن، فهؤلاء نصيبهم من الخير كبير؛ لأن رغبتهم في عطف الأغنياء عليهم لا تنسيهم الحكمة من فرض الصوم، ولا تلهيهم عن ذكر الله وعن الصلاة.

يشعر الفقراء عند قُدوم رمضان بعجزٍ شديد في توفير نفقات هذا الشهر الكريم، مما يجعلهم في هم، وغم، وحزن، ولكن رحمة الله -عز وجل- لا تنساهم، فجعل الله -عز وجل- لهم حقا على كل غني، كيلا يفتقدوا فرحة هذا الشهر الكريم.

الفرصة ما زالت مهيأة لكم، لتنالوا من البركات والحسنات، فلا تترددوا في العطاء.