د. يعن الله الغامدي يكتب :
كل عام تتجدد الذكريات مع شهر الخير والطاعات، فمرحبا ألف بأعز ضيف، مرحبا بميدان الخيرات وسوق الحسنات، فما أحلاك يا شهر القرآن وما أجمل أيامك المعدودة يا رمضان.
إن لرمضان في نفوسنا ذكرى عطرة ونفحات مميزة ارتبطت بالفتوح وارتبطت بتكريمه بين الشهور فكان لونا من ألوان الجهاد وضربا من ضروب الأمجاد، أحد عشر شهرا تسابقت حتى زفت لنا ثلاثين يوما لم تختلف فيه عاداتنا المكررة كل عام إلا بإضافة تلك التقنيات وتلك المأكولات والمشروبات التي لا نراها إلا حكرا في رمضان. إن من عاش قبل عقود من أبناء جيلنا يدرك البون الشاسع بين رمضان الحاضر ورمضان الماضي، ولذا فلا عتب عليهم عندما تراهم يتحسرون عليه أو يحنون إليه ويسمونه الماضي الجميل أو يسمونه زمن الطيبين.
ولكن إذا أردنا أن نتحدث عن رمضان فلسنا بحاجة إلى ذكر تعريفه وفضله وخصائصه، لأنه ليس مناسبة دينية تؤثر في عادات، وليس مشهدا تعبديا تحكمه مظاهر فقط وإنما هو يتعدى ذلك إلى كونه جامعة في تربية الأجيال ومعملا لصناعة الرجال ومصحة إيمانية للعلاج واستغراقا للروح في عالم الأسرار التي تجاوزت كل تلك المحاور التي ألفناها وتعودنا عليها خلال عقود.
إن اختلاف تلك المظاهر وتداخل تلك المحاور بين العموم والخصوص لا يؤثر في فضله ولا في حقيقة أصله طالما كانت أهدافه واضحة في بناء القيم وتأصيل المبادئ التي لا تخلو من تهذيب أو تزكية للفرد أو الجماعة.
ولهذا نرى أن لكل عبادة حكما ظاهرة يدركها العقل ولا يميل لها القلب، وأخرى خفيّة لا يدركها العقل ويميل لها القلب، وهي جليّة في رمضان تنتمي للإرادة تارة وللإدارة تارة، تقوم في ترقية النفس البشرية إلى المنازل الإنسانية العليا، وإن كانت تختلف باختلاف الصائمين العابدين. واختلاف ما فيه نحن اليوم خاصة عند أولئك الذين يبدأون التخزين والتكديس بصور مزعجة لأنواع الأكل والشرب وبما يشبه الرعب في أيام حرب قبل دخول ذلك الشهر وكأنها أصبحت ثقافة مترسخة لمثل هذه الأيام عند شهر الصيام، لقد تعلمنا أن رمضان بما فيه من هدي وهداية لم يفرض للأكل والشرب كما يفهم الناس ولم يفرض للربح والخسارة كما يفهم التجار وعلى وجه الخصوص أولئك الذين يتلاعبون بالأسعار.
وما علينا إذا أردنا أن نستأنس برمضان أو نستمتع بصيامه إلا معرفة أهدافه السامية وحكمه الراقية التي تجعلنا أتقى وأنقى وتجعله فرصة والفرصة لا يصطادها إلا عاقل فطن.
@yan1433
إن لرمضان في نفوسنا ذكرى عطرة ونفحات مميزة ارتبطت بالفتوح وارتبطت بتكريمه بين الشهور فكان لونا من ألوان الجهاد وضربا من ضروب الأمجاد، أحد عشر شهرا تسابقت حتى زفت لنا ثلاثين يوما لم تختلف فيه عاداتنا المكررة كل عام إلا بإضافة تلك التقنيات وتلك المأكولات والمشروبات التي لا نراها إلا حكرا في رمضان. إن من عاش قبل عقود من أبناء جيلنا يدرك البون الشاسع بين رمضان الحاضر ورمضان الماضي، ولذا فلا عتب عليهم عندما تراهم يتحسرون عليه أو يحنون إليه ويسمونه الماضي الجميل أو يسمونه زمن الطيبين.
ولكن إذا أردنا أن نتحدث عن رمضان فلسنا بحاجة إلى ذكر تعريفه وفضله وخصائصه، لأنه ليس مناسبة دينية تؤثر في عادات، وليس مشهدا تعبديا تحكمه مظاهر فقط وإنما هو يتعدى ذلك إلى كونه جامعة في تربية الأجيال ومعملا لصناعة الرجال ومصحة إيمانية للعلاج واستغراقا للروح في عالم الأسرار التي تجاوزت كل تلك المحاور التي ألفناها وتعودنا عليها خلال عقود.
إن اختلاف تلك المظاهر وتداخل تلك المحاور بين العموم والخصوص لا يؤثر في فضله ولا في حقيقة أصله طالما كانت أهدافه واضحة في بناء القيم وتأصيل المبادئ التي لا تخلو من تهذيب أو تزكية للفرد أو الجماعة.
ولهذا نرى أن لكل عبادة حكما ظاهرة يدركها العقل ولا يميل لها القلب، وأخرى خفيّة لا يدركها العقل ويميل لها القلب، وهي جليّة في رمضان تنتمي للإرادة تارة وللإدارة تارة، تقوم في ترقية النفس البشرية إلى المنازل الإنسانية العليا، وإن كانت تختلف باختلاف الصائمين العابدين. واختلاف ما فيه نحن اليوم خاصة عند أولئك الذين يبدأون التخزين والتكديس بصور مزعجة لأنواع الأكل والشرب وبما يشبه الرعب في أيام حرب قبل دخول ذلك الشهر وكأنها أصبحت ثقافة مترسخة لمثل هذه الأيام عند شهر الصيام، لقد تعلمنا أن رمضان بما فيه من هدي وهداية لم يفرض للأكل والشرب كما يفهم الناس ولم يفرض للربح والخسارة كما يفهم التجار وعلى وجه الخصوص أولئك الذين يتلاعبون بالأسعار.
وما علينا إذا أردنا أن نستأنس برمضان أو نستمتع بصيامه إلا معرفة أهدافه السامية وحكمه الراقية التي تجعلنا أتقى وأنقى وتجعله فرصة والفرصة لا يصطادها إلا عاقل فطن.
@yan1433