حماد عوض الحربي

كل جماليات كرة القدم ومتعتها وأجوائها الصاخبة؛ يمكنها أن تتحول إلى كوابيس مزعجة تطارد المتعصبين الذين قرروا باختيارهم أن يقفوا في الجانب الآخر من الجمال والإبداع وفوتوا على أنفسهم التعايش مع أجمل اللحظات التفاعلية والإبداعية في شتى بقاع عالم الساحرة المستديرة التي لم يكتب لها الوجود لتكون في هذه الخانة الإقصائية وهي اللعبة الحية سارقة القلوب والألباب قبل الأبصار، وساحرة الصغار قبل الكبار، والكائن الأكثر متعة وإثارة وجلبا للسعادة، ولاسيما هي القادرة على رسم أفضل السيناريوهات الممكنة لكل زمان ومكان، وأصبحت شريكا استراتيجيا وسفيرا حسنا لكدح الحياة ومتغيراتها.

ويكفيك عزيزي المتعصب أن تدرك الحقيقة التي ستخبرك بها نفسك بعد نضجك ووعيك واكتمال رشدك: أنك كنت محروما من التعاطي مع أدوات الجمال والسحر الحلال المتاحة في مراحل عمرك السابقة التي أقصيت فيها أسطورة كروية لن تتكرر، أو ناديا بطوليا جمع المجد من أطرافه، أو شخصية رياضية قدمت لكرة القدم رصيدا يبقى للتاريخ، وحتما ستحدث نفسك حينها عن أسباب تحيزك وستلعن التعصب ألف مرة ومرة بعد أن وضعك في خانة بائسة وضيقة حرمتك من المتعة التي لا حدود لها ولم تكن حصرا على نجمك أو فريقك أو رمزك الرياضي، وستجد أنك كنت مخطئا في حق نفسك عندما قصرت رؤيتك على أساطيرك وشخصياتك الخاصة، فالتشجيع شيء والتعصب شيئا آخر لا علاقة له بروح وجوهر هذه الرياضة التنافسية العظيمة...نعم لك الحق أن تميل إلى من تريد ولكن هذا الميول لا يعني إقصاء كل أيقونات الجمال المتاحة.. فالجمال وجد ليكون على مسافة من الجميع ..منك ومن غيرك ..أما أن تجعله حكرا على اختياراتك فقط ..فهذا تعصب سيدخلك في متاهات وأزمات مع هذه الرياضة التي لم تتعايش معها بالشكل المطلوب.

ولأننا جزء من البقاع التي يقطنها المتعصبون فإن لدينا الكثير من المكتسبات الرياضية الفردية والجماعية التي يسقطها التعصب في لحظات بؤس وشقاء، وإلا كيف لمسابقة بحجم دوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين هذا العام التي حملت كل أشكال الجمال والمتعة والإثارة والقوة أن يتم التقليل منها بهذا الشكل ؟، وكيف لنجوم مثل حمدالله وقوميز تتقاذفهم أفواه المتعصبين يمنة ويسرة ؟!، وكيف لرئيس ناد مثل سعود السويلم أن يكون في خانة التشكيك وهو الذي حقق لناديه الإضافة الحقيقية على المستويات كافة؟!، وكيف لشخصية وطنية بحجم المستشار تركي آل شيخ الذي حقق لرياضتنا مكتسبات سيحفظها التاريخ، اختصر فيها الزمن والجهد، ليضع رياضتنا على مشارف التقدم المنشود، ثم يقابل بنوع من الجحود الجماهيري لدى فئة متعصبة حرمها التعصب من قراءة المعطيات واكتشاف مكامن إبداع هذه الشخصية العظيمة ؟!.

إنه التعصب الرياضي ..الأداة الوحيدة القادرة على نسف كل ملامحنا ومكتسباتنا الجميلة !.