خالد الجهاد يكتب
دأب المسلمون في شهر رمضان على تغيير نمط حياتهم لما هو أفضل خاصة على الجانب الروحي، حيث يشعر الصائم بالكثير من التغيير في حياته اليومية من مأكل ومشرب وسلوك، وهو الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤل عن سبب اكتفائه بكل هذا التغيير الإيجابي في شهر رمضان دون بقية أشهر العام، حيث يقع بعدها الغالبية في نمط الروتين المعتاد وبشكل متكرر كل عام، فهل هذا هو جوهر الصيام أم أن هناك ما يجب الاهتمام به بعد انقضاء الشهر الكريم. جبلت النفوس على الراحة والدعة وترك ما سوى ذلك من عمل وهو الغالب على الناس ما أمكنهم ذلك، ومن هنا يأتي رمضان ليؤدي دوره في إحداث نقلة في حياة الإنسان المسلم وبطريقة تكشف أن المرء يستطيع فعل الكثير في حال تحلى بالعزم والإرادة، فما بالكم إن تعلق الأمر بالشأن الديني الذي يأتي كأولوية في حياة كل مسلم ويشكل الوازع الأهم، وهكذا يحفل شهر الصيام بالكثير من الظواهر الإيجابية وعلى كافة الأصعدة وخاصة السلوكية والصحية، والأخيرة تأتي في مقدمة الأمور المستفادة التي يخرج بها الصائم وهو ما اتفق عليه الكثير من المختصين في عالم الطب والصحة وتواتر الحديث عن الفوائد الجمة التي يكتسبها الصائم بعد 30 يوما من الصوم وهو ما يشبه بعملية التصفية للشوائب في الجسم. ولكن لماذا يركن الناس إلى ترك كل ذلك بمرور أيام قليلة من الفراغ من رمضان، بلا شك أن ذلك يتعلق بطغيان السلوكيات السلبية المتجذرة في النفوس والطبيعة الحياتية التي تجبر الكثيرين على الرضوخ لمطحنة الروتين والتبعية ولو على حساب المكتسبات الآنفة الذكر في رمضان، ومن هنا يجد مثل هؤلاء بعد فترة طويلة أنهم يهدرون وقتهم بأسوأ شكل ممكن وعلى حساب صحتهم ومصلحتهم. من المناسب أن يعي الصائم أن رمضان هو شهر لضبط بوصلة حياتنا أكثر من كونه مجرد شهر لعبادة سنوية، يجب أن يكون أسلوب حياة لبقية العام، حيث نستمد منه ما يكفل لنا حياة أفضل بسلوك أكثر تهذيبا وهو ما يجب أن يكون ديدن كل شخص منا أما غير ذلك فهو إضاعة للقيمة الحقيقية للشهر الكريم. @khaliid1974