محمد العلي

محمد العلي

الواقع هو: هذا العالم المحسوس الموجود خارج وعينا والخاضع لقانون الحركة والتغير.. هكذا هو ببساطة بعد ان نبعد سيطرة الفلسفة على كل المفاهيم.. ومنها مفهوم الواقع، لتضعه على مشرحة التجريد ويروح الحابل مختلطا بالنابل في حومة الفلسفة هذه المرة.غير ان الفلسفة لا تأبه لكسلنا الفكري ولا يمكنها ان تقف امام مفاهيم تلبس الحجاب او النقاب او التي تعتبر (عورات عليا) حسب تعبير الاديبة القاصة فوزية العيوني.. ان المفاهيم كرة الفلسفة المفضلة، ولم يفلت أي مفهوم من التدحرج بين قدميها.نرتكب خطيئة حين نعتبر ان الواقع هو هذا الموجود خارج وعينا.. أي هو هذا الوجود العياني بكل اشكاله الحسية.. ذلك لأن الواقع الوجداني والجمالي وحتى الخيالي.. وكل القيم الروحية والمعنوية تعتبر واقعا.. ليس هذا وحسب.. بل هي تتبادل التأثير مع الواقع المادي.اذن هناك واقعان: واقع موضوعي ملموس شاخص وواقع وضعي مصنوع من خيالات الناس وامانيهم واحلامهم وقيمهم الجمالية وغير الجمالية.. هذا الواقع يشترك فيه كل الناس تأثراو تأثيرا.. وهما معا الواقع الموضوعي والواقع الوضعي ..أي المادي والوجداني مختلطان ببعضهما اختلاطا وجوديا لا يمكن ان ينفصم.. وهنا في هذه النقطة مربط الفلسفة:فـ: «مفهوم الواقع الموضوعي مفهوم نسبي.. فهو كل شيء موجود خارج وعي الفرد ويعكسه هذا الوعي.. ولكن الفرد نفسه بوعيه يكون واقعا موضوعيا في علاقته بالآخرين».هكذا تقول الفلسفة الحديثة التي جعلتنا بقولها هذا نمشي على ارض من الاسئلة.. ذلك لأنها تجعل لكل فرد واقعا يختلف عن سواه، الا اذا كان فريسة للتقليد الاعمى في كل شيء حتى في التمييز بين الالوان - ومثل هذا كثير في هذه الايام.. والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه مثل العمى سواه - نعم لكل واقعة حسب التصورات التي تتوالد عنك ذاتيا.. وحسب مرجعيته الفكرية والوجدانية والمعرفية والدينية.هذا الاشتباك بين واقع وواقع.. أي بين نظرة هذا الفرد او المجتمع الى الواقع، ونظرة المجتمع الآخر او الفرد الآخر الى الواقع.. هذا التشابك الذي نسميه الصراع بين نظرة ونظرة، ويقين ويقين وبين وهم ووهم.. او بين قديم وجديد.. هذا الصراع هو الذي لم يؤرق الفلسفة وحسب.. بل جعل المفاهيم كلها تتأجح وكأن تحته اريح المتنبي.القول الفلسفي الذي وقفنا عنده منطلق من واقع آخر مغاير لواقعنا.. انه واقع يؤمن (بالفردية) هذه التي في امكانها عندما تمتلك حريتها ان تصنع واقعا يشتبك مع الواقع الاجتماعي والمادي.. ولكن في المجتمعات التي تقمع فيها (الفردية) هل في مقدور الفرد ان يصنع واقعه النسبي؟بماذا تجيب انت؟.mali@alyaum.com