عبدالمحسن الملحم

عند الحديث عن والدتي «الجوهرة بنت خالد البراهيم الملحم»، فأنا أتكلم عن عوالم مليئة بالحب والحنان الذي لا يموت أبدا، فتحت قدميها جنة، وفي عيونها سر السعادة والحياة.

لكن رحلت والدتي عن الدنيا، لتتبعثر مشاعري، وتنطفئ أنوار الابتسامة من محياي، فلن أنسى تلك الروح التي تبعثها كل صباح ومساء، ولن يتوارى عن عيني كل غرس جميل تربينا فيه بين كنفها الحنون.

عاصرها الألم والوجع، وتجرعت مرارة المرض، حتى فارقتنا، تلك المرأة التي لم تترك قراءة القرآن، متصدقة على الدوام، رحلت من كان في قلبها حب يتسع الجميع، تسأل عن الصغير والكبير، رحلت عن الدنيا، وكانت تردد عبارتها «الحمد لله» وهي تعتصر من الألم والوجع.

«تعبتك معاي يا ولدي» هكذا كانت تتحدث معي في أيامها الأخيرة، فلا أملك جوابا سوى دموعي التي تنهمر دعاءً لها.

وفي أيام مرضها، وعلى السرير الأبيض، ومن بين ضجيج المستشفى والأجهزة الطبية، ما زالت تسأل عن الجميع، وأتذكر حين تعالت فرحتي قبل يوم من وفاتها، وهي تتصل علي، بصوت مبحوح وهي تعتصر من الوجع، لتبارك لي نجاح ابنتي «الجوهرة».

من هنا.. أرسل رسالة إلى والدي الغالي «عميد أسرة آل ملحم»، حين رأيت الحزن في عينيه، أيقنت فعلا بأن موت الزوجة صدع في القلب لا يلتئم أبدا.. ولكن الله ألطف وأرحم من الجميع بوالدتي، اللهم اجعل ما أصابها رفعة لمنزلتها في الجنة، و«إنا لله وإنا إليه راجعون».