أما تداعيات وقف تمديد الإعفاءات وانعكاسه، فالقرار لم يثر أي ردود فعل تتناسب مع الحدث سواء في الداخل الأمريكي أو خارجه. فموقف الحزب الديمقراطي لم يكن في الأصل موحدا حول ملف الاتفاق النووي، فزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السناتور عن نيويورك تشوك شومر، أو النائب إيليوت أنغل، كبير الديمقراطيين وأهم عضو يهودي في الكونغرس والعضو في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، معروفان بدعمهما لإسرائيل، مع اثنين آخرين من كبار أعضاء الكونغرس الديمقراطيين كانوا صوتوا ضد الاتفاق النووي، بسبب اعتراضهم على محدودية تأثيره على قدرات طهران على استئناف برنامجها النووي بعد انتهاء مدة الاتفاق.
أما مواقف مستوردي النفط الإيراني من العقوبات المعنية بقرار الاعفاء، فقد اختلفت تبعا لوجهات نظرها السياسية ومصالحها الاقتصادية. فإيطاليا واليونان وتايوان، فاعتمادا على ما قاله المبعوث الأمريكي الخاص لإيران برايان هوك «أن ثلاثة من هؤلاء المستوردين قد بلغوا الصفر الآن». والأرجح أن تكون هذه الدول هي إيطاليا واليونان وتايوان. فكما أعلن وزير النفط الإيراني، بيجن نامدار زنغنه، في مؤتمر صحافي في «6 فبراير 2019» «إن إيطاليا واليونان، تم إعفاؤهما من العقوبات الأمريكية، لكن لم تستورد أي منهما نفطا من إيران، دون أن يوضحا السبب». وكذلك «توقفت تايوان عن شراء النفط الإيراني، في حین أنها معفاة من قبل الولايات المتحدة لشراء النفط الإيراني».
أما أكبر أربعة مشترين آسيويين لنفط إيران وهم الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية. فاليابان وكوريا الجنوبية فقد امتثلتا للقرار. في المقابل، أعلنت الصين التي تعتبر أكبر زبون لنفط إيران والتي تستورد 600 ألف برميل يوميا من النفط الإيراني أي قرابة 30 %، اعتراضها على القرار وسبق لها عدم التزامها بالعقوبات، وتعد سياسة ترامب والعقوبات الراهنة خارج إطار الشرعية الدولية ومن ثم فإنها ليست مضطرة للالتزام بها. لكنها تدرس عدم زيادة وارداتها من النفط الإيراني. فيما كان موقف الهند ثاني أكبر مشترٍ للنفط الإيراني والتي تستورد 450 ألف برميل يوميا أي قرابة 22%، فقد كان موقفها مشوشا بعض الشيء وقالت إنها تدرس كل الخيارات. على أي حال فإن البيانات تظهر التي أعدتها «تومسون رويترز» أن هذه الدول استوردت 710 آلاف برميل يوميا منذ يناير الماضي بانخفاض نحو 50% عن الشهر ذاته في يناير 2018. وهذه ضربة قوية لقلب الاقتصاد الإيراني والتي تنوي واشنطن تخفيض النفط الإيراني إلى 20% في مايو القادم أي ما دون المليون برميل تمهيدا إلى إيصالها إلى «صادرات صفر».
وأخيرا استطاعت واشنطن أن تحصر صادرات النفط الإيرانية في أدنى حدودها، وأن ردود الفعل على القرار لم تخرج عن التمنيات وطلبات الوساطة من الدول المعنية بقرار وقف الاعفاءات. والسؤال المطروح الآن ما قدرة إيران على الالتفاف على هذه العقوبات وما سيناريوهات الرد الإيراني على هذا القرار.. وهل سوف تقتصر على التهديدات اللفظية التي تصدر بين الحين والآخر عن مسؤولين إيرانيين؟.