د. أحمد عبدالهادي

تتعرض أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار للاضطهاد والتمييز ضدها منذ عام 1978، وعلى مر هذه العقود كانوا ضحايا للتطهير العرقي من قبل الحكومة البورمية «ذات الغالبية البوذية».

ومعظم أقلية الروهينغا المسلمة تقيم بإقليم راخين الذي يعتبر الأفقر حسب تقديرات البنك الدولي، ويبلغ معدل الفقر بهذا الإقليم 78 % مقارنة بالمتوسط الوطني البالغ 37.5 %.

إهمال الحكومات المتعاقبة وانتشار الفقر والبنية التحتية السيئة ونقص فرص العمل في هذه المقاطعة فاقم الانقسام بين البوذيين وروهينغا، ليبلغ ذروته في 2017.

حيث تعرض هذه الأقلية المسلمة إلى تطهير عرقي وعمليات قتل وجرائم حرق البيوت وتدمير الممتلكات؛ ما دفع بعشرات الآلاف للفرار من القتل والإبادة، فموجة النزوح هذه كانت غير مسبوقة من الروهينجا المسلمين الذين توجهوا إلى بنغلاديش المجاورة.

وشن جيش ميانمار حملة قمع وحشية ضد السكان المدنيين العزل ردا على هجمات شنها عناصر من متمردي الروهينغا على مواقع الجيش، وكانت هذه أول عملية تطهير عرقي واسع النطاق بعد تولي الرئيسة أون سان سو تشي السلطة في البلاد.

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الجرائم التي ارتكبت في ميانمار «كابوسا إنسانيا وحقوق إنسان»، فيما وصفت الأمم المتحدة الهجوم العسكري في راخين بأنه نموذج للتطهير العرقي.

وحتى الآن لا يزال مئات آلاف الروهينغا يعيشون وضعا مأساويا رغم أن حكومة ميانمار وقعت في يونيو 2018 اتفاقا مع الأمم المتحدة يؤدي إلى عودة «طوعية وآمنة وكريمة» لنحو 700 ألف لاجئ منهم إلى ديارهم، ويؤكد تقرير صدر عن منظمة العفو الدولية أن القرى التي أحرقت أصبحت مواقع للجيش، وتخشى المنظمة من أن الأبنية التي بناها الجيش لن تسمح لحوالي مليون لاجئ فروا إلى بنغلاديش بالعودة.

ومع غياب أي حل يؤمن عودة الروهينغا يصبح وضعهم في أسوأ حالاته مع بدء الرياح الموسمية في بنغلاديش، وهناك مخاوف كبيرة على سلامة اللاجئين الذين يشكل الأطفال والنساء معظمهم، وحالتهم تلخص بأنهم يعيشيون كارثة إنسانية.

وحتى الآن لم تقم حكومة مينامار بأي عمل يدل على تحمل المسؤولية تجاه مواطنين كانت سلطاتها سببا في تشريدهم، فيما المنظمات والمجتمع الدولي لا يقدمان واجباتهما الإنسانية بشكل ينهي تلك المعاناة.

إذن لم تكن مطالب الروهينغا للحكومة تعجيزية، فجل ما طالبوا به حصولهم على الحقوق القانونية، ولم يكونوا يسعون إلى إقامة دولة مسستقلة، بل الحصول على هوية واعتراف بهم في إقليم داخل ميانمار.