محمد العلي
اختلف العلماء في معنى (الذي لا يساوي نفسه) وفي المؤتمر السابع عشر بعد المائة استقر الرأي على الاخذ باحد الاحتمالات التالية وما يتولد منها مستقبلا:اولا: اذا ذهبنا الى اعمق من السطح نرى ان الانسان في بعض المجتمعات، ومنها المجتمعات العربية.. لا يساوي نفسه.. فقيمته لا تنبع من (فرديته) او (فرادته) وحريته في الفكر والسلوك.. بل ان قيمته هي في طرق السلوك والتفكير التي تخطها له السلطة السياسية او الاجتماعية.. فهو حينئذ يساوي المعيار الذي وضع له ولا يساوي نفسه.ثانيا : الصفر، وهو الذي يدل على الرتبة الخالية من الكمية.. وقد اختلف في نسبه فمعظم المؤرخين، وعلى رأسهم شهاب الدين الاسيوطي ذهب الى انه هندي، وان قبيلته معروفة في كيرالا وهي ولاية يحكمها الهنود الحمر اي الشيوعيون اما سعد الدين البيزنطي فقد زعم ان نسب الصفر يعود الى الفينيقيين.. اما المسعودي فذهب الى ان نسبه عربي اصيل وانه من فرع يسمى الابهر من قبيلة هذيل.. وكونه لا يساوي نفسه لا يحتاج الى اطالة في شرحه او البرهان عليه.. فهو من القضايا التي (برهانها معها) كما يقول المناطقة.ثالثا : يقول الاخطل:==1== ابني امية ان اخذت نوالكم==0====0==فلما اخذتم من مديحي اكثرابني امية لي مدائح فيكم==0====0==تنسون ان طال الزمان وتذكر==2==لاشك في انك عرفت ان الاحتمال الرابع الذي ذكره العلماء في تحقيق ( الذي لا يساوي نفسه) هو الشعر.. وقد اوضح الاخطل (لا فض فاه) بالنصب لا بالرفع ان الشعر لا يساوي نفسه، بل يساوي بضعة دراهم او دنانير فقط.. وهي اهانة للابداع.. وقد عرف الاخطل كيف يدرأ هذه الاهانة مؤقتا.رابعا : الحرفعلى الرغم من كثرة الحروف وتعدد انواعها الذي يبلغ (31) نوعا - حسب السادة النحاة - الا ان الحرف لا يساوي نفسه فهو وحده لا معنى له.. ولا يتولد له معنى الا حين تحتضنه جملة فيهتف بالمعنى وتجري في شرايينه الدماء ويبلغ سن الرشد.ومن الغرابة التي تدفع الى الضحك ان السادة النحاة يعبرون عن كل حرف من هذه الحروف بـ (حرف المعنى) في حين انه لا معنى له ما لم تتصدق عليه الكلمات من حوله بما يتيسر من المعنى.ولكن السادة النحاة اصابوا من حيث لا يشعرون.. فلولا الحروف لم تستطع اللغة بكل جبروتها ان تسير خطوة واحدة.. فالحروف وما يسمونه (فضلة) بصورة عامة هي اهم شيء في التعبير.mali@alyaum.com