محمد العلي
منذ كنا صغارا، ونحن نحفظ عن ظهر قلب المسلمة القائلة: «النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان» وطوحنا مع الزمن حاملين هذه المقولة الفلسفية، وكأننا نحمل شهادة من هيجل تقر وتعترف على رؤوس الاشهاد باننا من انصاف الفلاسفة.. الى ان==1==تقضى زمان لعبنا به==0====0==وجاء زمان بنا يلعب==2==وعرفنا بعد سنين من الغفلة والجهل النرجسي.. ان النقيضين يجتمعان اجتماعا حميميا، وكأنهما في مجلس لابي نواس.. وهما على الدوام يتجاسدان في مشاهد امامنا كل يوم.. ولكننا لا نأبه لها.. ستقول: اريد ان تضرب امامي امثلة على ذلك.. وسأقول لك كلمة انا من اشد الناس بغضا لها وهي: سمعا وطاعة.راكب في سيارة لكزس، يترجل منها أمام مطعم من أفخم المطاعم ويدخل مصعرا غترته للناس.. ثم يقول لهم: لا تاكلوا الا طعاما واحدا هو ما آكله انا والا فهذا.. ويسل سيفا خشبيا من صنع محلي ويهزه في وجوه الجالسين افرادا وعائلات.. فيطأطىء الجميع ويرفعون ما بين ايديهم من الطعام طالبين مثل طلبه.. الا ترى ان النقيضين قد اجتمعا في داخل هذا الرجل؟ّ! انه يمتطي لكزس لا حملا ثم يخاطب الناس بذهنية من قضى عمره راعيا للجمال.والأعجب من هذا اجتماع النقيضين في الجالسين والجالسات.. فكل منهم ومنهن على يقين في داخله من أنه حر.. ويصبح في نفس اللحظة ليس حرا امام سيف خشبي من صنع محلي.. أليس هذا مشهدا سرياليا ترى فيه النقيضين متعانقين؟تقلع بك الطائرة من مطار الدمام، وانت تشاهد امامك ثلاث نساء.. كل منهن مع زوجها، وتجزم بانهن في سباق رهاني: من منهن اشد حجابا من الأخرى!! وما هي الا لحظات واذا بهن يتسللن ذاهبات الى الغائط (مكان قضاء الحاجة) ثم يأتين وقد تجردن من كل تلك الاسوار السوداء.. لابسات آخر ما وصلت اليه (الموضة) في باريس ويتبادلن أجمل وأحر الضحكات مع ازواجهن.. ألا ترى ان النقيضين هنا قد تعانقا حتى لم يعد يكفي العناق.. بل لا يكفي الا ما عبر عنه ابن الرومي:==1==اعانقها والنفس بعد مشوقة==0== ==0== اليها وهل بعد العناق تدانيوألثم فاها كي تزول صبابتي==0== ==0== فيزداد ما ألقى من الهيمانكأن فؤادي ليس يرضي غليله==0== ==0== سوى ان يرى الروحين تمتزجان==2==تشاهد قصرا اعتصر في بنائه المهندسون كل عبقرياتهم وتعبت الشيكات من تغطية الملايين التي سفكت في بنائه.. ثم تشاهد على جانب من حدائقه الغناء خيمة محاطة بحزام من الرمل ثم تجهد نظرك فترى من بداخلها وانت خارج سور القصر فتلمح صاحب القصر متربعا على رمل الخيمة وصاحبة القصر واولادها حافين به.. لانهم لا يجدون في القصر كله من الراحة ما يجدونه في الخيمة.هل تريد ان اضيف؟