محمد العصيمي
اقرأوا معي هذه الأبيات وادعوا للشاعرة أن يبلغها الله أمانيها الحارة في أيام العيد:==1==وأبي لاحل شهر العيد ألاقي الخيـر يكسينـي==0====0==وأروح لجدتـي بـدري وتكرمنـي بعيديّـه وأبي ألقى من الدنيا مقـام وعـز يروينـي==0====0==وأبي أحيا سنين العمر وأنا بالـراس معليّـه ألا ياكثرها أحلامـي صعبـه تلتقـي فينـي ==0====0==أبي بس حلم يتحقق وأعيش العمر مرضيّـه ==2==كلنا في العيد نتمنى ظلال جداتنا وأمهاتنا، لكن رغباتنا تُنازعنا لحظات العيد فنذهب إلى أبعد مما يفترض أن نذهب. أنا مثلا، بما أنني الآن على كرسي الاعتراف، ضيعت أعيادا كثيرة من غير جداتي، حتى إذا رحلن إلى رحمة الله، تذكرت (الحقاق) حين كنا نهزج في الشارع: (حققونا بققونا لاجا أبونا حققناكم). والحقاق في نجد يقابل القرقيعان في الخليج. أما طعمه، بالرغم من بساطته المتناهية، فقد كان أحلى من طعم فطيرة الشوكولاته السويسرية بالنعناع، التي تصنعها عائلة فيليب سوشار. ولو علمت جدة سوشار ماذا كنت تخرج جدتي من كيسها و (قلبها) الأبيض من حلويات لأعلنت تجميد نشاطها وحاولت بشتى الطرق أن تتصل بجدتي لتسألها كيف تسيل أفواهنا بكل هذه (السعابيل) الحلوة إلى درجة أن هدوم العيد تتلطخ بها، ليحصل منتهى الحبور والسرور.الأطفال، بالمناسبة، هم الذين يفهمون العيد، لأن قلوبهم تزهو بحضوره وهداياه والثياب الجديدة. كان ذلك أيام زمان، أيام كانت شاعرتنا تنتظر يوم العيد لتذهب لجدتها من أجل العيدية ومن أجل طبع قبلة على رأسها المحنى، الخاضع لله وحده، حيث لا طمع ولا ركض خلف مباهج الحياة الصاخبة هذه الأيام. ولذلك إذا كان لديك جدة من أيام زمان فاغتنم فرصة يوم العيد واذهب إلى أحضانها. قبل رأسها واستند إذا استطعت إلى ركبتها الطاهرة وادع لها بالصحة وطول العمر.وإذا كان لديك جد طاعن في السن، فلا تنس أن تجلس في حضنه وتلعب بأطراف لحيته، وتستمع إلى نكته مع جدتك وذكريات الأيام الحلوة، حين كان الناس يتبادلون القلوب البيضاء مثلما يتبادلون أطباق العيد وروائح البخور. تعلم من جدك فروسية الرجال مع النساء، حيث كان العرب، قبل أن تداهمهم أوهام الموبقات والذرائع، ينزلون النساء منازلهن من الحب والاحترام والوفاء.وكل عيد وجداتنا وأجدادنا بخير وعافية.osaimin@yahoo.com