محمد العلي
يقول النحويون: (إذا كرر المغرى به وجب حذف العامل) وقد حذفته في العنوان، لا سمعا وطاعة لأوامرهم الغليظة.. بل قاصدا متعمدا مع سبق الإصرار والترصد.. وذلك لأترك أمام خيالك أفقا واسعا يطير فيه حسب رغباته الملونة.لو طلبت منك أن تضع عاملا للمغرى به وهو الحياء.. ترى ماهو العامل الذي ستضعه؟ أنت هنا لست حرا.. بل سيحد من حريتك في الاختيار معنى الحياء.. فأنت سيذهب ذهنك فورا إلى من تكون فيه صفة الحياء هي الصفة العلم الذي في رأسه نار، وهي المرأة.. سوف لا تقول: اعشق الحياء أو صاحبه أو تشبث به.. بل ستقول: اعشقي الحياء وصاحبيه وتشبثي به ولن تتذكر في حومة اختيارك للعامل أغنية عبدالحليم حافظ (أبوعيون جريئة) لأن جرأة عين المرأة صفة مستوردة دخلت الى صفات المرأة من باب الحداثة التي جاء بها الليبراليون من ثقافة أسيادهم الغربيين.الحياء صفة سلبية يلصق بموصوفه عدم القدرة على الفعل ولذلك نجد في موروثنا النهي عن الصمت الذي يسببه الحياء مثل (لا حياء في الدين) أما وصف الرجل بالحياء فلا أظن أنه موجود في الشعر العربي قبل قول الفرزدق في الإمام زين العابدين:يغضي حياء ويغضي من مهابتهفما يتكلم إلا حين يبتسموحتى بعد الفرزدق لن تجد الحياء صفة للرجل إلا في غفلة من سطوة السياق اللغوي.ألصق الرجل صفة الحياء السلبية بالمرأة ليوهم نفسه أمامها بالرجولة، وليوهمها بأنها كلما ازدادت حياء.. أي استسلاما امام الرجل ازدادت انوثة وبهاء.. ليس هذا وحسب.. بل وصف اجفانها بالمريضة حتى لو كانت أحد بصرا من الرادار.. لتشعره بالخضوع تجاهه.. وانه كلما امرها قالت مطأطئة: لبيك يا افندم.مرضي من مريضة الاجفانعللاني بذكرها عللانييشرح ابن الاثير البيت التالي:ادنين جلباب الحياء فلن يرىلذيولهن على الطريق غبارفيقول:«وظاهر هذا الكلام ان هؤلاء النساء يمشين هونا لحيائهن.. فلا يظهر لذيولهن غبار على الطريق.. وليس المراد ذلك.. بل المراد انهن لا يمشين على الطريق اصلا.. أي انهن مخبآت لا يخرجن من بيوتهن فلا يكون اذن لذيولهن غبار»..نحن نقدر لابن الاثير هذا التفسير لأسباب كثيرة منها:ان اثارة الغبار في الطريق ليست عملا اخلاقيا وصيانة المرأة عن العمل اللا اخلاقي واجب اخلاقي.. اما السبب الثاني فهو يعلم ان طرقنا هذه الايام معبدة ليس فيها غبار ولكنه ببصيرته النافذة يعرف ان نساءنا سيلبسن احذية عالية وهذه تثير الغبار ولا شك فترك لهن هذه الوصية الابوية غير المباشرة بترك الاحذية العالية الكعوب.السبب الثالث فكر به أنت.mali@alyaum.com